كتاب وأراء

«19» أغسطس آب

في مثل هذا اليوم من العام 713م تُوفي عُروة بن الزبير، أبوه الزبير بن العوام حواري رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وأمُّه أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما، وُلد بعد وفاة النبي صلّى الله عليه وسلّم، لهذا يُعدُّ من التابعين لا من الصحابة!
كان فقيهاً، مُحدِّثاً، مُؤرِّخاً، راوية للشعر، أكثر من رواية الحديث عن خالته عائشة رضي الله عنها! عاشَ حياة صعبة، ولكنّه كان آية في الصبر، إذ خرج إلى دمشق يُريد الوليد بن يزيد فداسَ على عظم، فلما وصل دمشقاً كان الألم قد بلغ منه مبلغاً، فجمعَ الوليد الأطباء له، فأجمعوا على قطع رجله، فلمّا قطعوها ووضعوها بين يديه، قال: اللهم لك الحمد، فإن أخذتَ عضواً فقد تركتَ أعضاءً! فبينما هو كذلك إذ أتاه خبر ابنه، أنّه طلع على سطح في دمشق فسقط فمات، فقال: اللهم لك الحمد فإن أخذتَ ولداً فقد تركتَ أولاداً!
في اليوم الثاني، قَدِمَ على الوليد وفد من بني عبس فيهم شيخ ضرير، فسأله عن حاله وسبب ذهاب بصره، فقال: خرجتُ مُسافراً ومعي مالي وعيالي، ولم يكن في بني عبس أكثر مالاً مني، فنزلنا ببطنِ وادٍ فأتى السيلُ على مالي وأولادي فذهبَ بكل شيء غير صبي صغير وبعير! فهربَ البعير، فوضعتُ الصبي ولحقتُ بالبعير، فسمعتُ صوت الصبي فعدتُ إليه أركض فإذا الذئب يأكل من بطنه وقد مات! فلحقتُ بالبعير فحطّم وجهي برجله فذهب بصري، فغدوتُ على ما ترى، لا أهل ولا مال ولا بصر! فقال الوليد: اذهبوا به إلى عُروة ليعلم أن هناك من هو أكثر مُصاباً منه!
هذه الدنيا دار كدر، وقلّما تصفو لأحد، فمن وجد عافية فَلْيشكر، ومن وجد غير ذلك فَلْيصبر، وقد كانوا يتعزُّون في الشدائد: إنما هي أيام تمضي والموعد الجنة!
بقلم: أدهم شرقاوي

أدهم شرقاوي