كتاب وأراء

21 أغسطس آب

في مثل هذا اليوم من العام 1969م أحرقَ اليهود المسجد الأقصى! والشيء بالشيء يُذكر: سُئلت غولدا مائير مرةً: ما أتعس يوم مرَّ عليكِ، وما أسعد يوم مرَّ عليكِ في «دولة إسرائيل»؟!
فقالتْ: أتعس يوم مرَّ عليَّ يوم أحرقنا المسجد الأقصى، قلتُ في نفسي إنّ العرب سيذبحوننا صبيحة اليوم التالي!
وأسعد يوم مرَّ عليَّ هو صبيحة اليوم التالي عندما لم يفعل العرب شيئاً!
كفى بالمرء عاراً أن يُخيِّب ظنَّ عدوه به!
ولكن رغم كل هذا السواد القاتم الذي مرَّ على هذه الأمة إلا أنّي من المُتفائلين بغدٍ مُشرقٍ طال الزمان أم قصر، وهي سُنة من سنن الله في الكون أنّ الباطل يكسب معارك كثيرة أما الحق فيكسب الحرب نهاية المطاف!
ليستْ المرة الأولى التي نكون فيها بهذا الضعف، مرَّتْ هذه الأُمّة بمراحل ضعفٍ كثيرة، ولكنّها في كل مرة كانت تُثبت أنها أُمّة تمرض ولا تموت!
عندما احتلَّ المغول بغداد، كان المغولي يقولُ للعربي: انتظِرني هنا حتى أذهب إلى بيتي فأُحضر السيف وأرجع لكَ!
فكان لا يجرؤ أن يتزحزحَ من مكانه خوفاً على زوجته وأولاده أن يُنكّل بهم إن هو هرب!
ثم ما لبث الزمان أن دار قليلاً، فإذا بغداد بين أيدينا مرة أخرى!
حالُنا اليوم يُشبه حال العربي قديماً حين كان يُقال له انتظرني حتى أُحضر السيف وأرجع لك، ولكن هناك بصيص نور في هذا النفق المظلم، هناك أصوات تُرفع في وجوه الجلّادين، هناك جذوة أضاءها محمد بن عبد الله صلّى الله عليه وسلّم ولن تنطفئ!
بقلم: أدهم شرقاوي

أدهم شرقاوي