كتاب وأراء

بداية دراسيَّة جديدة

يلعَبُ الوالدان أدوارًا كبيرة في إنجاح العمليَّة التعليميَّة، فلا يُمكن أن تقوم مُؤسسة المدرسة أو الجامعة بأدوارها المنوطة بالشكل الصحيح والكامل إلا من خِلال مشاركة جادّة من قبل الوالدين في مؤسسة الأسرة التي تلعَبُ دور التربية والتعليم جنبًا إلى جنب مؤسسات التعليم في المجتمع المدني، فالأُسرة التي تُشارك أبناءها في عملية التعليم وتتابعهم عن قُرب وتكمِّل دور الأستاذ والتعلُّم في المنزِل تجني بشكل مباشر ثمار هذا الجُهد، وعلى العكس تمامًا، نجِد انَّ الأُسَر التي تكتفي بتوفر كُل ما هو مادِّي لأبنائها لإكمال تعليمهم دون متابعتهم ودون الحرص على تحصيلهم التربوي والعلمي على حدٍّ سواء؛ تخسر كثيرًا ولا تحقق توقعاتها المرتفعة من تحصيل أبنائها وفي النهاية تجد نفسها تلوم أبناءها لوحدهم على تقصيرهم الدراسي دون الالتفات إلى مزيدٍ من الحرص على المتابعة والمشاركة مع إدارة المدرسة أو المعهد أو الجامعة في بناء هذا الإنسان الذي تتشارك جهات مختلفة في تشييده، وتبقى الأُسرة هي أهم الجهات التي تزرع وعليها أن تروي بشكل مستمر هذا الزرع حتى تُحقِّق منه الحصاد المنشود.
إنَّ العلاقة بين المنزل وبين مؤسسات التعليم في المجتمع من مدارس ومعاهد وكليات وجامعات عليها ان تكون علاقة تكاملية، تتسم بالاستمرارية والمشاركة وألا تكون حدثا موسميًا عارضًا، أو مشاركة بروتوكوليَّة جافَّة، الكثير من المدارس على سبيل المثال تحرص على أن تُسلِّم تقارير أسبوعيَّة أو حتى شهريّة لأولياء الأمور؛ كي يتابعوا مسيرة أبنائهم التعليميَّة، ولكن أعتقد أنَّ الأمر بحاجة إلى مزيدٍ من التواصل المستمر، عبر دمج الأسر في مجالس دورية ويكون لهذه المجالس دورها وأنشطتها النظامية ضمن الأنشطة المدرسيَّة. العلاقة إذن ذات اتجاهين، الأسرة عليها أن تتكامل مع مؤسسات التعليم في المجتمع والعكس صحيح، ولا يتم ذلك من خلال الادعاءات التنظيرية، إنما من خلال تنظيم فعاليات دوريَّة مشتركة يتدخَّل في تنظيمها وتفعيلها الطرفان تحقيقًا لهدف العملية التربويَّة المنشود.
قد تحول الوالدان من خبراء يعلمون كل شيء إلى ما يشبه المرشد السياحي في عالم يعج بالمعلومات، ويحتاج الطلاب الأبناء في هذه السِنّ إلى من يرشدهم، فعلى الأبوين إنجاز مهامهم الاجتماعية والتربوية نحوهم، وأن يتفهموا بعمق مهامهم تجاه أبنائهم وهي في الأساس مهامهم تجاه مجتمعهم وأمتهم، ومع التأكيد أنَّ المواقف التربوية في المنزل وما ينشأ منها من علاقات متبادلة بينهم وبين الأبناء لها بالغ الأثر في نقل المعرفة من طرف إلى آخر لتؤدي إلى تنمية القدرات وممارسة قوى التعبير والتفكير وإطلاق قوى الإبداع، وتهذيب الأخلاق وتطوير الشخصية بجملتها.
إنَّ بداية العام الدراسي تعتبر محطة هامة لكافَّة الأُسَر في دولة قطر، حيث إنَّ أغلب الأُسَر لديها أبناء منتظمون في مختلف الصفوف المدرسية، وأعتقد أنَّه من المهم أن يتم تحضير الأبناء نفسيًا وجسديًا لهذه المرحلة الهامة، فالأمر يتعدّى إيفاء متطلبات التسجيل المدرسية أو حتى شراء المستلزمات الضروريَّة أو تفصيل الملابس المطلوبة، بل إنَّهُ من الضروري أن تتم تهيئة الطالب للعودة إلى أحضان المدرسة، وتقديم مجموعة من النصائح التي تعينه على قضاء سنة دراسية مميزة مشفوعة بالأمنيات والأهداف والجوائز، فالطفل في هذه المرحلة يحتاج من أهله الدعم والتشجيع لتحقيق أداء دراسي وعلمي متميّز.
{ إعلامية وباحثة أكاديمية - جامعة قطر
بقلم: خولة مرتضوي

خولة مرتضوي