كتاب وأراء

الأقــصــى.. مــا زال يــحــتــرق

مرت قبل أيام (21 / 8) الذكرى الخمسون لحريق المسـجد الأقصى، وهو كما يعلم أصغر مسـلم، مسـرى النبي صلى الـلـه عليه وسـلم، ومبتدأ معراجه إلى السـماء، وهو كما يعلم أصغر مسـلم أيضاً أولى القبلتين، وقد ظل المسـلمون يتجهون في صلاتهم إليه حتى السنة الثانية للهجرة، وثالث الحرمين، قال صلى الـلـه عليه وسلم: لا تُشدّ الرحال إلا إلى ثلاثة: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، ومسجد بيت المقدس
في يوم 8 جـمادى الآخرة 1389هـ - 21 أغسـطس 1969م أقـدم نصراني متصهـين أسـترالي الجـنسـية اسـمه «مايكل دينس روهان» جاء إلى فلسـطين سائحاً، على إشـعال النار في المسـجد الأقصى، وقد اعترف روهان بأنه يعتقد أنه مبعوث من الله وبأنه تصرف وفقًا لأوامر إلهية وبما ينسجم مع سفر زكريا، وادعى أنه حاول أن يدمر المسجد الأقصى، حتى يتمكن يهود إسرائيل من إعادة بناء الهيكل، والتهم الحريـق أجزاءً مهمة من المسجد، واحترق منبر صلاح الدين الأيوبي. واسـتطاع الفلسطينيون إنقاذ بقية المسجد من النار، وقبضت إسـرائيل على الجاني، وادعـت أنه مجـنون، وتم ترحيلـه إلى أسـتراليا، وعاش إلى عام 1995. وقالت غـولدا مائير رئيسـة وزراء إسـرائيل يومها إنها لم تـنم الليل خوفاً من ردة فعل العالم الإسـلامي، فلما لم يفعلوا شيئاً أدركت أن إسـرائيل يمكن أن تفعل أي شيء دون خوف.
مرت ذكرى حريق الأقصى دون أن تمتلئ أجهزة الإعلام بما يذكر بهذه الجريمة الشنيعة، بل إنها لم تنل من الاهتمام إلا أقل بكثير من ذكرى وفاة أي ممثل أو ممثلة أو مطرب أو مطربة، فهل صار هؤلاء (مع تقديري لجميع المبدعين) أهم عند العرب والمسلمين من الأقصى؟
عقد مؤتمر القمة الإسلامي الأول في المغرب في 25 سبتمبر 1969، وانبثقت عنه لجنة الأقصى، وأنشئت منظمـة المؤتـمر الإسلامي (منظـمة الـتعـاون الإسـلامي) وطرحـت مبـادئ الـدفـاع عـن شـرف وكرامـة المسـلمين المتمثلة في القـدس والأقصى، كمحاولـة لايجاد قاسـم مشـترك بين جميع فئات المسـلمين. فهل حققت المنظمة شيئاً من هذا؟
كتب الكاتب المفكر الإسلامي فهمي هويدي مرة معـترضاً على التركيز على الأقصى وحفريات إسرائيل تحتـه وتهـدد بانهياره، وقال إن البشـر أهـم من الحجر، وإن أي أرض طهـور تصلـح لأن تكون مسـجداً، وقلنا: هـذا صحيح، ولكن الأقصى ليس أي بناء أو مسـجد، إنه رمز لفلسـطين كلها، ورمز لتاريخ العرب وحضارتهم، ورمز لصراعهم مع العدو الغاصب.
قـلت مرة ومازلت أقول: هل يهـب العرب والمسـلمون للدفاع عن البيت الحـرام إذا هاجمته إسـرائيل؟ أم سيقولون: إن للبيت رباً يحميه؟
بقلم: نزار عابدين

نزار عابدين