كتاب وأراء

الحوار حول التعليم

ليس بغريب أو مستعجب أن يدور كل هذا الحوار والجدل حول وزارة التعليم والتعليم العالي على مواقع التواصل الاجتماعي وشاشات الفضائيات وصفحات الجرائد، وحتى في المجالس وداخل البيوت، ذلك أن عمل الوزارة ودورها على تماس مباشر مع كل بيت في المجتمع، ولكن علينا أن نسجل مبدئيا أن مثل هذا الحوار لا ينال أو ينتقص من دور الوزارة ولا من جهود سعادة الوزير وفريق المسؤولين الذين يعملون معه، فهم يحملون مسؤولية تتلخص في بناء أجيال من المتعلمين والمثقفين الذين يخدمون مجتمعهم ويحافظون على وطنهم وينهضون به. وبقدر ما تلامس أي وزارة ما من الوزارات المجتمع بقدر ما تكون أهميتها، ووزارة التعليم من أكثر الوزارات التي ينشغل بها المجتمع طوال العام، لذلك نأمل من كل مسؤول فيها بدءا من سعادة الوزير المزيد من سعة الصدر لما نطرحه، لأننا وهم جميعا أصحاب هدف واحد وهو المزيد من الارتقاء بالوطن، مع مراعاة أن الحديث حول الوزارة والتعليم مستمر طول العام دون انقطاع، بسبب طول العام الدراسي يقارب الأحد عشر شهرا من جملة شهور.
ومثلما نسجل للمسؤولين في الوزارة من جهود نسجل أيضا للرأي العام الذي يشارك في النقاش حول منظومة التعليم حرصه على مصلحة المجتمع وعلى تخريج طلاب نوعيين، فليس هناك من أحد يشارك في النقاش من أجل النقاش ولكن من أجل المصلحة العامة، ومن المؤكد أن الوزارة تعرف جيدا النقاط التي يدور حولها الجدل أو الخلاف، وأبرزها الفترة الطويلة جدا والمبالغ فيها للعام الدراسي وما يترتب عليه من قصر مدة الإجازة الصيفية، وطول ساعات الدراسة وما يترتب عليه من إرهاق الطلاب والتأثير سلبا على قدرتهم الاستيعابية، وصعوبة الامتحانات، وجزء كبير منها من خارج المنهج، وضخامة المناهج وحشوها بما ليس ضرورة لأنه مكرر.
نأمل من الوزارة أن تنظر بعين الاعتبار لهذه الأمور، وتكون لها ردود أفعال بالتخفيف عن الطلاب، أفضل من أن توجه رسائل يفسرها البعض على أنها تهديدات، ومثلما نطلب من الوزارة هذا نطلب كذلك ممن يشاركون في الحديث عدم الانزلاق إلى عبارات تنطوي على التجريح، فهذا لا يفيد ويأتي بنتائج عكسية، وكما يقال كلنا في مركبة واحدة هي مركبة الوطن الغالي العزيز علينا جميعا، الذي يستحق الأفضل من أبنائه دائما، وسلامتكم.

آمنة العبيدلي