كتاب وأراء

التــاريخ يشـهــد .. قطـــر دعــمت «الوحــــدة اليمنية» التي تســـعى الإمـــارات لتفكيكـــه

االيـــمــن .. من «نكبة» الشمال إلى «نكسة» الجنوب

االيـــمــن .. من «نكبة» الشمال إلى «نكسة» الجنوب

بعد سلسلة طويلة من العنف السعودي المبرمج في اليمن، والعبث الإماراتي الممنهج بالسيادة اليمنية، واستهدافها أرضاً وشعباً، وكياناً سياسياً، على مدى السنوات الخمس الماضية.
.. وبعد مقتل آلاف اليمنيين، وتشريد أضعافهم، وترويع أطفالهم، وتدمير البنية التحتية للدولة اليمنية، والتسبب في مأساتها الإنسانية، وهي الأسوأ عالمياً، وفقاً لتقديرات الأمم المتحدة، ظهر الدور الواضح والصريح، والوجه الحقيقي القبيح، لما يسمى «التحالف»، الذي لا يقل في قباحته عن سلوك ضاحي خلفان!
.. وكان الهدف المعلن يومها، ولا أقول الملعون، لذلك «التحالف»، عندما انطلقت «عاصفة الحزم» ليلة الخامس والعــــشرين من مارس 2015، «دعم الشرعية» المتآكلة للرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي.
هذا الشعار البراق، والرمز الخفاق، تم الترويج له عبر الأبواق، التي تمولها السعودية والإمارات، من خلال النفخ المتواصل فيه، وتضخيمه سياسياً، وتفخيـــــمه إعلامـــياً، وتكبيره دعائياً، ولا أقول عدائياً!
.. وها هي «عاصفة الحزم»، التي تقودها «مملكة العزم»، وشريكتها أبوظبي صاحبة الوهم، تتحول إلى معول لهدم «الشرعية» في اليمن، وتقويض أركان «دولة الوحدة»!
.. وهذا ما يظهر جلياً في وقائع الانقلاب الجنوبي، المدعوم من الإمارات، راعية المؤامرات، التي يتشابه انقلابها على «الشرعية اليمنية»،إلى حد التطابق، مع «انقلاب الحوثي» في الشمال!
.. وهكذا بدأت أطماع الإمارات، ومشاريعها الانتهازية الخاصة في اليمن، تتكشف شيئاً فشيئاً، كما ظهرت مخططات أبوظبي العبثية، لتقسيم اليمن الموحد، إلى «يمنين»: شمالي وجنوبي، وتفكيك الشعب اليمني الواحد إلى شعبين، وهذه حقيقة واقعة وواضحة، لا يمكن لوزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش، أو غيره إنكارها.
.. ولا يمكن لطرفي «التحالف» المتصدع التستر عليـــها، أو تغطــــيتها بشماغ سعودي، أو «وزار» إماراتي!
.. وبعيداً عن ديباجة البيان السعودي ـ الإماراتي المشترك، الصادر عن وزارتي خارجية البلدين، لاحتواء تداعيات «الانقلاب العدني»، المدعوم إماراتياً، سيبقى ما جرى في العاصمة المؤقتة، دليلاً على شهوة الإمارات في السيطرة، ورغبتها في التسلط، وسعيها للتدخل السافر في شؤون اليمنيين، بهدف تفكيك وحدتهم، وتقسيم دولتهم.
.. ولن ينجح «البيان المشترك» في تجميل صورة «التحالف» بين أوساط اليمنيين، وتحسين سمعة الإمارات في اليمن، وتلميع مشاركة أبوظبي العسكرية على الساحة اليمنية.
.. وستبقى الأحداث الدراماتيكية، التي شهدتها عدن، تسبب حرجاً بالغاً لطرفي «التحالف»، داخل اليمن وخارجها، خاصة أنها أظهرت حجم التصدعات، ومدى التشققات، بين الشريكين المتآمرين، وكشفت الفوالق، وأوضحت الفوارق، في الأجندات، بين الحليفين السعودي والإماراتي.
.. وما من شك في أن قيام أبوظبي بدعم «الانقلاب الجنوبي»، في عدن، الذي لا يختلف في أهدافه، عن «انقلاب الحوثي»، في صنعاء، أثار غضب الرأي العام اليمني، الذي بات ينظر إلى تصرفات، ويرى سلوكيات، ويشاهد مواقف الإمارات باعتبارها احتلالاً، وتعد إخلالاً في أهداف التحالف المعلنة.
هناك في عدن، الواقعة على الساحل الذي يحمل اسمها، المطل على بحر العرب، في الجنوب اليمني، وتحت أنظار ومسامع الحليف السعودي، الذي يقود «التحالف»، نقضت أبوظبي عهودها، ونفضت يدها من وعودها بدعم «الحكومة الشرعية»، وقامت بإيقاظ الفتــــنة الملعونة، عبر تحريك محفزات وإثارة مهيجات الصراع في جنوب اليمن.
هناك في عدن، التي تم إعلانها عاصمة مؤقتة للبلاد، بعد سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء، في الحادي والعشرين من سبتمبر 2014، حركت الإمارات أدواتها، وحشدت آلياتها، لانتزاع سلطات «الرئيس الشرعي»، وتهميش دور «الحكومة الشرعية»، عبر تجييش الانفصاليين ضد شرعيتها، وتحريضهم للانقضاض على مشروعها الوطني الوحدوي في الجنوب.
هناك في عدن، التي تشتهر بوجود أكثر موانئ العالم، نشاطاً خلال العقود العتيقة، وأكبر مصافي النفط في اليمن، دعمت الإمارات انقلاباً عسكرياً متكامل الأركان، ضد «الشرعية اليمنية»، بقيادة «الدمية» التي تحركها أبوظبي، كيفما تشاء، وقتما تشاء، المسماة «عيدروس الزبيدي»!
.. ولا أقصد «العيدروسي»، الذي اشتهر بتجسيد شخصيته الفنان الكويتي محمد جابر، منذ الظهور الأول لهذه الشخصية الكوميدية، في مسرحية «اغنم زمانك»، في ستينيات القرن الماضي!
هناك في عدن، تحاول أبوظبي الفوز «بالغنائم»، بعدما وضعت يدها على عاصمة الجنوب اليمني، من خلال «عيدروسها» القادم من محافظة «الضالع»، وهو الضالع في التآمر على الوحدة اليمنية، الذي بات اسمه مرتبطاً بأعمال الإمارات القذرة، قبل وبعد تعيينه رئيساً لـ «مجلسها الانفصالي»، وقائداً للميليشيات الموالية لها، بهدف بســـط النـــفوذ الإماراتي، على حضرموت الغنية بالنفط، ومحافظاتها الاستراتيجية، والسيطرة على ثرواتها الطبيعية.
هناك في عدن، استغلت الإمارات مشاركتها الشيطانية، في «التحالف» الذي كان عربياً موسعاً، ثم أصبح ثنائياً، مقتصراً على السعودية والإمارات، بعد انسحاب أطرافه، إثر الانتهاكات الكارثية بحق اليمنيين.
.. وها هي أبوظبي تستعمر الجنوب اليمني بالوكالة، عن طريق وكلائها المحليين، الذين يعملون على تنفيذ أجندتها الخاصة، بهدف تقسيم اليمن!
.. وها هي الــــدولة العربــــية «المتحــــدة»، تشـــــن حربـــــاً لتفكـــــيك «الوحدة اليمنية»، بتخطيط من ولي عهد عاصمتها، مثلمــــا فرضت قبل أكثر من عامين حصاراً جائراً ضد قطر، قام بتدبيره في ليلة حالكة السواد، نفس العقل المخطط.
هناك في عدن، عملت أبوظبي على دعم القوى المتمردة في الجنوب، وتجميعها تحت مظلة ما يسمى «المجلس الانتقالي» الجنوبي، الذي تم تشكيله وتركيبه وصناعته في إحدى غرف جهاز الاستخبارات الظبياني، بهدف تقويض «الشرعية الرئاسية» في اليمن، وتفكيك الوحدة اليمنية، والعمل على إنهاء سلطات «الرئيس هادي» الدستورية، في المناطق الجنوبية.
هناك في عدن، العاصمة اليمنية المؤقتة المحتلة إماراتيــــاً، أظـــــهـــرت أبوظبي أسوأ نماذج الانتهازية السياسية، وأسود درجات الخيانة الدبلوماسية، ضد «الشرعية اليمنية».
.. وها هي تتصرف وكأن جنوب اليمن، جزء لا يتجزأ من أملاكها، وكأنها تدير جزيرة «دلما»، أو «صير بني ياس»، أو تسترجع عبر فائض القوة، التي تستعرضها، حقوقها المنزوعة فـــي حقل «الشيبـــــة» النفطي، أو فــــي جزرها الثلاث المحتلة، العاجزة عن تحريرها، الخاضعة لواقعها، الخانعة لوقائعها!
.. وليس خروجاً عن الواقع، عندما أقول، إن أطماع أبوظبي في اليمن وثرواته، وميراثه الحضاري، وتراثه التاريخي، لم تكن وليدة اليوم، أو نتيجة تدخلها العسكري، في الشأن اليمني، في إطار ما يسمى «التحالف» لدعم «الشرعية»، المنتهكة، بل منذ أن حلم ولي عهدها، ذات ليلة ظبيانية، حافلة بالرطوبة، تفوح منها رائحة أسماك «النيسر» المجففة على سواحلها!
أقول، في تلك الليلة الحالمة، الحافلة برائحة «الزفر»، اعتقد من يدير الحكم بلا حكمة في أبوظبي، أن اليمن، تشكل امتداداً «جيوسياسي» للأمن القومي الظبياني، مرتكزاً على خلفية انهيار سد مأرب عام 575م، الذي يعود تاريخه إلى القرن الثامن قبل الميلاد، معتمداً على هجرة أسلافهم من هناك، مما دفع مؤسس «دولتهم الاتحادية»، إلى إعادة بناء وتوسيع السد في أواخر عام 1986، ثم استكمال تأهيله عام 2003، بتمويل من صندوق أبوظبي للتنمية.
.. ولهذا فهم يعتقدون، أن لهم «حقوقاً تاريخية» في اليمن، استناداً إلى أن «بلقيس» تقيم عندهم، ولا أقصد «ملكة سبأ»، ولكن أعني المطربة اليمنية، التي تحمل والدتها الجنسية الإماراتية!
.. ولهذا فإنهم يعتبرون أن حقوقهم «مشروعة» في اليمن، وأنها تتساوى - كما يعتقدون - مع حقوق شاعر الجنوب اليمني حسين أبوبكر المحضار، في قصائده!
.. وأنها لا تقــــل قيد أنملة أيــــضاً، عن حـــــقوق الأديــــب الـــشاعـــــر عبدالعزيز المقالح، صاحب ديوان «لا بد من صنعاء» وإن طال السفر!
.. ومع تنامي أصحاب الغدر، في غدرهم ضد «الشرعية اليمنية»، سيظل هذا العنوان، حافزاً يقال للإصرار على بلوغ الهدف، والحنين إلى المدينة، التي تعيش في وجدان اليمنيين جميعاً، باعتبارها عاصمتهم الأسطورية، التي تشتهر بأبوابها السبعة.
لكن أبوظبي، لا تريد الدخول إلى اليمن من «باب صنعاء»، وإنما تريد الولوج إلى وسط «المقيل اليمني»، عبر القفز من النافذة الجنوبية!
.. وهــــي ترغب في تخــــزيـــن «الــــقات»، دون مــــــوافقة صـــــاحب الدار، لأنها اعتادت على انتهاك حقوق الجار!
.. ولهذا ليس غريباً، أن توجه الحكومة اليمنية الشرعية، أصابع الاتهام رسمياً إلى الإمارات، وتحملها خلال اجتماعها الاستثنائي، الذي عقد في الرياض، برئاسة رئيس الوزراء معين عبدالملك، ومشاركة جميع أعضاء فريقه الوزاري، مسؤولية الانقلاب الجنوبي في عدن، على «الشرعية» المعترف بها دولياً.
.. وليس مفاجئاً، تأكيد مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة السفير عبدالله السعدي، بأن ما تعرضت له العاصمة المؤقتة عدن، يعتبر تمرداً مسلحاً على الشرعية، تم بدعم مالي ولوجستي وإعلامي من الإمارات.
مضيفاً، بل مؤكداً، أنه لولا الدعـــم الكامــــل، الـــذي وفـــرتـــه أبوظبي تخطيطاً وتمويلاً وتنفيذاً لهذا المخطط التمزيقي، ما كان له أن يحدث.
.. ولعل ما يجعل الحديث يتواصل، في سياق هذا الحدث، أن البيان اليمني الحكومي الرسمي، انطلق من داخل العاصمة السعودية، حيث تتواجد الحكومــــــة اليمنيـــة، التي اكتشــــفت أبوظــــبي مؤخراً أنها «حكومة فنادق»!
.. وبعيداً عن الخنادق، من غير المتصور منطقياً وواقعياً، أن تتجرأ حكومة «الرئيس هادي»، التي تستضيفها «المملكة»، في أحد فنادقها، على توجيه اتهاماتها غير المسبوقة، ضد الإمارات،دون موافقة «ملكية»، خاصة أن الاستخبارات السعودية، تخترق الحكومة اليمنية، من ساسها إلى راسها، وتراقب اجتماعاتها، وترصد تحركاتها، وتعد أنفاسها، وتسمع شهيقها، وتراقب زفيرها و«شخيرها»!
.. ولكي نفهم خلفيات البيان اليمني الرسمي القوي ضد الإمارات، لا بد أن نضع في الاعتبار، أن السعودية هي صاحبة «اللعبة الكبرى»، وهي تتصرف مع اليمن واليمنيين باعتبارها «الكفيل»، أقصد الوكيل الرسمي للشؤون اليمنية في المنطقة!
.. واستناداً لذلك، لا يمكن للسعودية أن تسمح للحكومة «الشرعية»، المقيمة على أراضيها، بإصدار بيان بهذه القوة، ضد حليفتها الإمارات، إلا بعد حصولها على «ضوء أخضر» سعودي.
.. وفي سياق ذلك «الضوء الأخضر»، لا أنسى موقف الحكومة اليمنية، وبيانها الرنان، الصادر ضد قطر، في الخامس من يونيو (حزيران) 2017، بتوجيهات سعودية، بشكل يعكس خضوع «الشرعية» للإرادة «الملكية»، وهذا نص البيان الطنان الذي ورط «حكومة هادي» في مقاطعة قطر:
«تعلن الحكومة اليمنية، تأييدها للخطوات، التي اتخذتها قيادة تحالف دعم الشرعية في اليمن، بإنهاء مشاركة القوات القطرية، وكذلك تعلن قطع علاقاتها الدبلوماسية بدولة قطر، وذلك بعد افتضاح ممارساتها وتعاملها مع الميليشيات الانقلابية، مما يتناقض مع الأهداف التي اتفقت عليها الدول الداعمة للحكومة اليمنية الشرعية».
.. والآن، وبعد مرور أكثر من عامين، على صدور ذلك البيان اليمني الرسمي، الصادر ضد قطر، بإيعاز سعودي، تثبت أحداث اليمن، فيما أثبتت، عبر الانقلاب في عدن، المدعوم إماراتياً، هوية الطرف الذي يدعم الميليشيات الانفصالية.
لقد أثبت الانقلاب الجنوبي، على «الشرعية اليمنية»، أن من يسعى لتقسيم اليمن، هي الإمارات وليست قطر.
.. وأثبت أن من يخطط، لتمزيق «اليمن الواحد»، هي أبوظبي، وليست الدوحة.
.. وأثبت أيضاً، أن من يعمل على تفكيك «وحدة اليمن»، هم الذين تآمروا على «دولة الوحدة»، عند إعلانها عام 1990، وسعوا بشتى الوسائل لعرقلة مسيرتها، ووضعوا العراقيل في طريقها، وليس الذين آمنوا بها، ودعموها، وساندوها عام 1994، وفي مقدمتهم قطر.
.. وعلى هذا الأساس، ها هي أبوظبي تحيك الدسائس، وتحفر «الساس»، سعياً لهندسة خريطة سياسية جديدة في اليمن، ترتكز على فصل الجنوب عن الشمال، مثلما يتم فصل «الوزار» عن جسم صاحبه، ليبقى عارياً!
.. وهذا الموقف الانفصالي، يطرح الكثـــير من التساؤلات، حول حقيقة الأجندة الإماراتية، تجاه القضية اليمنية برمتها، من البداية، إلى ما لا نهاية!
.. وكلنا نعلم، أن خلافات الإمارات مع «الرئيس الشرعي»، واستفزازاتها له، كانت ولا تزال، على رأس الأسباب، التي هزت صورته أمام شعبه، وأضعفت شرعيته، وقللت شعبيته.
.. ويكفي تذكير، من لا يذكر، أن أبوظبي منعت سابقاً طائرة الرئيس اليمني، من الهبوط في مطار عاصمته المؤقتة عدن!
كما منعت، قائد ألويـــــــــة الحرس الرئاسي، من دخول المدينة، وكأنها إحدى المدن، التابعـــة لدولة الإمارات، وينبــــغي على رئيس «الشرعية اليمنية» الحصول على «فيزا» من أبوظبي، لدخول عاصمته المؤقتة، أو الحصول على كفالة من «ضاحي خلفان»، حتى يسمح له بزيارة مدن الجنوب اليمني، والالتقاء بأبناء شعبه!
.. وما من شك، في أن هذه التجاوزات الإماراتية، تظهر جلياً أن الإمارات، انجرت وراء أجندتها الملعونة في اليمن، على نحو يناقض تماماً الأهداف المعلنة، التي تشكل من أجلها «التحالف» بذريعة دعم «الشرعية».
.. وما زالت أبوظبي، تواصل مخططاتها الشيطانية، لإحكام سيطرتها الكاملة على المحافظات الجنوبية، التي تمتاز بوجود منابع النفط اليمنية، وخصوصاً في «شبوة» الصامدة في وجه «الانقلاب الانفصالي»، بعزيمة رجالها، وصلابة قبائلها، وصمود أبنائها، الذين شاركوا في صد المتمردين، ودحر الانفصاليين.
.. وتبقى النقطة المفصلية، في أحداث اليمن الانفصالية، المتمــــثلة في إعلان ولي عهد أبوظبي، عقب زيارته الخاطفة إلى السعــــودية، واجتماعه مع العاهل السعودي أن «الحوار هو السبيل الوحيد لتسوية أي خلافات بين اليمنيين».
.. ولو كان مهندس حصار قطر، يؤمن بالحوار قولاً وفعلاً، لما أدار ظهره لكل الدعوات المطالبة بالحوار، لإنهاء الأزمة الخليجية، ولاستجاب للمساعي الحميدة التي بذلها الشيخ صباح الأحمد، أمير دولة الكويت الشقيقة - حفظه الله - في إطار الوساطة الكويتية.
.. وما من شك، في أن الموقف الظبياني، الداعي للحوار في اليمن، والرافض للحوار مع قطر، يعكس قمة التناقضات في سياسات الإمارات!
.. ولا يمكن تفسير أهداف الحوار، الذي يريد ولي عهد أبوظبي، إطلاقه في أعقاب «الانقلاب الانفصالي» في عدن، سوى لفرض الأمر الواقع في الجنوب اليمني.
.. ومن المؤكد أنه يريد إجبار «الحكومة الشرعية»، على اقتطاع جزء من شرعيتها، والتنازل عن مشروعها الوطني الوحدوي، وتسليم سلطاتها في الجنوب، لقادة ما يسمى «المجلس الانتقالي».
.. ونأمل ألاّ يوفر «الحوار» المرتقب في جدة، منصة لضم جنوب اليمن إلى دولة الإمارات، ليصبح الإمارة الثامنة، التي تؤتمر بأوامر أبوظبي، كما يحدث حالياً مع الفجــــــيرة وأم القيــــوين ورأس الخيــــمة وغــــيرها من «الإمارات المتصالحة»!
.. ولأن الحكومة اليمنية، المقيمة في الرياض، رهنت شرعيتها، ومشروعها الوطني بيد السعودية، فأصبحت رهينة، تحت سلطة «المملكة»، ليس مستبعداً أن تواصل تقديم تنازلاتها، خاصة أن السعودية تحركها وفقاً لمصالحها، مثلما يحرك أبوبكر سالم أصابعه على العود، ويطلق موجات من «الدان الحضرمي»، التي «يلعلع» بها من أعماق حنجرته.
.. ووسط «الدان» و«اللدان» والهوان، أصبح في اليمن الآن، ثلاث حكومات متنافرة ومتحاربة، واحدة تابعة للحوثيين في صنعاء، وأخرى تابعة للانفصاليين في عدن، وثالثة تابعة للرئيس عبد ربه منصور هادي، تدير اجتماعاتها في أحد فنادق الرياض، دون أن يستطيع الرئيس اليمني «الشرعي»، السفر داخل وطنه شمالاً أو جنوباً!
.. وسيشهد التاريخ، أن أكبر إنجارات «الرئيس هادي» خلال عهدته الرئاسية، المستهدفة من «الحوثيين» في الشمال، و«الانفصاليين» في الجنوب، والإماراتيين في «التحالف»، أنه سلم «الجمل اليمني بما حمل» للسعودية، وكانت الحمولة عبارة عن قوارير من «العسل الدوعني»!
.. ومع تآكل «الشرعية اليمنية»، بعد «نكبتها»، في صنعاء، و«نكستها» في عدن، فإن أقصى ما يمكن لرئيسها الوصول إليه داخل السعودية، هو مطعم «شواطئ المكــــلا»، حيــــث يتـــم إعــــداد «الزربيــــان العـــــدني»، و«المعصوب الحضرمي»!
.. أو مطعــــم «شيـــخ المنـــــدي» في الرياض، لتناول «المظبي» مع أعضاء حكومته الموقرة!

أحمد علي