كتاب وأراء

«31» أغسطس آب

في مثل هذا اليوم من العام 844م تُوفي «عبد الله بن طاهر الخراساني»! كان أبوه والياً على خراسان فلما توفي عيّنه المأمون مكان أبيه، كذلك كان قائداً عسكرياً استعان به المأمون للقضاء على الثورات التي قامتْ ضده!
ربطته بالمأمون صداقة وثيقة، وكان يدخل عليه دون ميعاد ولا استئذان، ويقول عبد الله بن طاهر: كنا عند المأمون يوماً، فنادى بالخادم يا غلام، فلم يجبه أحد! ثم نادى ثانياً، وصاح يا غلام، فدخلَ خادم له وهو يقول: ما ينبغي للغلام أن يأكل ولا يشرب، كلما خرجنا من عندك تصيح يا غُلام يا غلام!
فنكس المأمون رأسه، وقبضَ على لحيته، فما شككتُ أنه يأمرني بضرب عنقه! ثم نظر إلىّ فقال: يا عبد الله إن الرجل إذا حَسُنت أخلاقه ساءتْ أخلاق خدمه، وإذا ساءتْ أخلاقه حَسُنت أخلاق خدمه، وأنا لا أشتري حُسن خُلق خدمي بسوء خلقي!
درسٌ عظيم، ليس في الحُكم فقط، وإنما في الحياة برمتها!
ما أسهل أن يكون المرء فرعوناً في بيته لا تجرؤ زوجته أن ترد له كلمة، ولا يجرؤ ابن أن يُخالف له رأياً!
ما أسهل أن يكون المرء جباراً عتياً يحسب الناس له ألف حساب حتى أن أمه وأباه ليُراعياه خوفاً من سوء خلقه، الأمر سهل جداً، سهل جداً أن يكون المرء دابة بهيئة إنسان!
الصعبُ حقاً أن تكون إنساناً بمعنى الكلمة، أن تُناقشك زوجتك لأنها تعرف حبك، ويُجيبك ابنك لأنه يثق بعقلك، ويأمرك أبواك لأنهما يعرفان حُسن تربيتك، كُنْ إنساناً فهذه مرتبة عظيمة جداً!

أدهم شرقاوي