كتاب وأراء

1 أيلول سبتمبر

في مثل هذا اليوم من العام 742م وُلد الإمبراطور الروماني شارلمان، كان أُمِّياً لا يَقرأ ولا يَكتب ولكنّه يعرف قيمة أن يقرأ المرء ويكتب، ولأنه لم يكن هناك مطابع وقتها فقد قامَ بتشكيل فرق «كتَبة ونُسَّاخ» وأنشأَ مكتبة آخن، أشهر مكتبة على ظهرِ الأرض في ذلك الوقت!
ولعلَّ قائلا يقول: نبيلٌ هو الإنسان الذي يُحاول أن يُعطي الآخرين ما حُرم هو منه!
ولعلّ آخر يقول: إنها ليستْ إلا محاولة للتعويض، فكل من حُرم من شيء تحيَّن الفرصة للحصول عليه ولو عبر غيره، تماماً كالشغفِ الذي تحضنُ به من حُرمتْ الإنجاب أولاد أُختها!
والحقيقةُ أن كِلا القولين صائب، وقد يجتمعان معاً فلا ضير، على أنّ الرجل كان مُستنيراً أيضاً وسابقاً لعصره، وتنبّه باكراً إلى مشكلة نُعاني منها اليوم!
لاحظَ شارلمان أنّ الخطاب الديني وقتذاك يَستخدم لغة فظة صعبة، مليئة بالمفردات الوعرة التي سقطتْ من الاستخدام الحياتي والتي لا وجود لها إلا في بطونِ الكتب! كما لاحظ أن طبقة رجال الدين باتتْ برجوازية، تنظرُ بفَوْقِيّة إلى الناس، وتستخدم النصح والإرشاد على سبيلِ الاستعلاء وتُخاطب الناس بشيء من الدُّونية!
عندها أصدرَ أمراً أنّه يجب على كل الأساقفة والقساوسة أن يدرسوا علوماً أخرى إلى جانب الأناجيل والصلوات والتراتيل، فأدرجَ دراسة الأدب والشعر في المنهج الكنسي لترقيق طباع الوعّاظ، كما أصدر أمراً أن على القساوسة أن يُدرِّسوا القراءة والكتابة لأولاد العامة أيضاً فهذا يُذكِّرهم أن سواهم من مواطني روما بشرٌ أيضاً!
بعض الناس مرضى ينتقمون من الحياة عبر حرمان الناس مما حُرموا منه، وبعضهم نبيل يقولُ في نفسه: واللهِ لا يذوق أحد مرارة ما حُرمتُ منه وأنا قادر على أن لا يجعله يفعل، فطوبى للنبلاء!
بقلم: أدهم شرقاوي

أدهم شرقاوي