كتاب وأراء

سنة هجرية جديدة.. أين نحن منها ؟!

لولا رسائل التهنئة عبر وسائل التواصل الاجتماعي لغفل الكثير عن أننا دخلنا سنة هجرية جديدة، لاحس ولاخبر ولا أي مظهر احتفالي تذكيري بهذه الذكرى العظيمة المرتبطة بهجرة نبي الأمة وخلق عالم جديد بهوية جديدة ربانية اسمه الإسلام؟!
يقول عمربن الخطاب رضي الله عنه مؤسس التقويم الهجري (الهجرة فرقت بين الحق والباطل، فأرِّخوا بها وبالمحرم، ولأنه منصرف الناس من حجهم) وكان السبب وراء جعل المحرم أوّل السنة.
التاريخ الهجري تاريخ حق ومرتبط ارتباطا وثيقا بتاريخنا وديننا وهجرة نبينا الكريم، وفيه ما فيه من معانٍ وقيّم، إلا أنه يمر مرور الكرام دون حس ولا خبر، ويعلم الله كم تحتاج الأمة له ولمعانيه هذه الأيام لتقتات من أثره وتستلهم همتها لتقوى وتنهض في هذا العصر بالذات، الذي أنهكت فيه أمة محمد وتكالبت عليها المصائب والفتن والدمار والكراهية والفرقة والعنصرية حتى تفتتت لأسباب جمّة، وهم في الأساس كالبنيان المرصوص وليس كالعهن المنفوش!
في تاريخ مولد المسيح، يحرص أتباعه ومن خلفهم من دول وجماعات مسلمة على مظاهر الاحتفالات في كافة المعمورة بشهر على الأقل قبل موعده، وتنشط فيه كل وسائل الحياة الدنيوية ليس في الغرب والدول التي فيها من أهل الدين المسيحي فحسب، ولكن في أغلب الدول العربية والإسلامية أيضا. ونلاحظ في الجانب الآخر أصواتا تحذر من مجاملتهم وتهنئتهم مستخدمين أغلظ الأيمان ! تلك الأصوات لا نجد لها حسّاً ولا أثراً في التنبيه والتشجيع على الاحتفال بدخول السنة الهجرية بالشكل اللائق والاستفادة من معانيها ؟! تُرى لماذا؟!
وأتساءل حقيقة أين دورالمؤسسات الدينية والتعليمية من هذا الموضوع الهام وخاصة هذه الأيام التي تغربت فيها العقول وانحرفت المفاهيم والقيم؟!.
أين وزارة الأوقاف؟! وأين وزارة التعليم؟! وأين وزارة الثقافة؟! وأين كتارا وربانها المبدع؟! وأين مؤسسة الإعلام وأجهزتها المؤثرة من هذه السنة التي ارتبطت بنبيهم عليه أفضل الصلاة والسلام؟!. فنحن لا نتحدث هنا عن احتفالات وزينة وإنما تأصيل الأصل في نفوس أبناء وبنات الأمة من خلال برامج متنوعة، كلٌ في مجاله، ليفرح بهم الله ويبتهج بهم رسوله وتفخر بهم الأمة، ومساعدتهم على استشراف مستقبلهم بقبس من نور.
نحن مقصرون ونسأل الله أن نستدرك الأمر في السنوات القادمة.. اللهم آمين
اللهم اجعل عام 1441 للهجرة عام خير وبركة ويعيد فيه المسلمون عزتهم وتنصلح أحوالهم وكل عام وأنتم بخير.
fakhrooj@gmail.comجاسم إبراهيم فخرو

جاسم إبراهيم فخرو