كتاب وأراء

الجـائعـون والمـتخـمـون

قال أبو ذرّ الغفاري رضي الـلـه عنه: عجبت لمن لا يجد قوت يومه، كيف لا يخرج على الناس شاهراً سيفه؟
إنها دعوة لأن يثور الجياع، ولكن الأمور تغيرت كثيراً يا سيدنا، فهذا الجائع لا يملك سيفاً، وإذا امتلكه قامت في وجهه قوى أكبر منه ومن أمثاله بملايين المرات، وفي العالم اليوم مئات الملايين من الجياع الذين لا يجدون قوت يومهم.
وأوضح تقرير لمنظمة الأمم المتحدة عن وضع التغذية والأمن في العالم خلال العام 2017 أن عدد الجوعى في العالم يتزايد، وأشار إلى أن نحو 815 مليون شخص (11 % من سكان العالم) يعانون الجوع المستمر. يعيش أغلب هؤلاء في مناطق فقيرة في إفريقيا وآسيا، كما أن هناك نحو 155 مليون طفل يعانون مشاكل في النمو بسبب نقص الطعام، وأغلبهم يعيشون في مناطق تعاني من صراعات مسلحة. وأضاف أن هذه المؤشرات تقرع ناقوس خطر لا يمكن للمجتمع الدولي أن يتجاهله. وحذر التقرير من أن الهدف الذي حددته المنظمة العالمية سابقا بالقضاء على الجوع وآثاره على الأطفال ونموهم بحلول عام 2030 لا يمكن تحقيقه إلا بتوفير المزيد من الأموال وبذل المزيد من الجهد. وأوضح أن 52 مليون طفل يعانون الهزال، وأن عدد الجياع في آسيا بلغ 520 مليون إنسان وفي إفريقيا 243 مليوناً وفي أميركا اللاتينية والكاريبي 42 مليوناً.
هذا عالم كاذب مخادع منافق، ولا صحة للتعاطف الإنساني وعطف الأغنياء على الفقراء. لن نتحدث عن المترفين الذين ينفقون عشرات الملايين ومئاتها على الحفلات والملذات، أو على كلابهم وقططهم، بل عن المتخمين الذين يهدرون من الطعام ما يكفي لإطعام هؤلاء الجياع وإنقاذهم.
تقول الإحصاءات إن 30 % من الطعام يتم هدره سنوياً، وقدرته الأمم المتحدة بـ 1.3 مليار طن، وتقول الإحصاءات إن 2.1 مليار شخص يعانون من البدانة المفرطة وهذا يعني 30 % من سكان العالم وقد تصل النسبة إلى 50 % عام 2030. هذه البدانة تكلف العالم 73.8 مليار دولار سنوياً. 40 % من هذا الهدر في أوروبا، ولكننا لسنا أبرياء.
تقول منظمة «الفاو» إن الشرق الأوسط هو الأعلى عالمياً في هدر الطعام، والمضحك المبكي أن دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تستورد سنوياً 39 مليون طن من القمح، ولكنها تهدر منها 16 مليون طن، أي 6 مليارات دولار، وهو ما يكفي لإطعام 70 إلى 100 مليون جائع، بل إن بعض هذه الدول تجاوزت المعدل العالمي لهدر الطعام الذي قدرته الأمم المتحدة بـ 400 مليار دولار سنوياً وقد يقفز إلى 600 مليار دولار بعد عشر سنوات.
بقلم: نزار عابدين

نزار عابدين