كتاب وأراء

الشــعــار والإبـــهـــار

بقلم:
آمنة العبيدلي
هكذا واصلت ولا تزال تواصل قافلة النجاح القطرية السير نحو التميز والتفرد والإنجاز، فأعلنت عن شعار مونديال قطر 2022، النسخة الثانية والعشرين من بطولة كأس العالم (FIFA)، الذي لقي تصميمه إعجابا وترحيبا من الجميع لأنه جاء على طريقة «السهل الممتنع» بساطة في التصميم، وجمال في الشكل، وثراء في التعبير، يعكس جوهر الروح القطرية ونهجها، مراعيا الدلالات القطرية والعربية والعالمية لذلك كانت مشاركة فعالة من عدد من الدول في الإعلان عنه أيضا.
من حسن الطالع وتوفيق الله سبحانه وتعالى واللافت للنظر أن بطولة كأس العالم التي ستقام في دولتنا الحبيبة قطر هي البطولة رقم 22 وتقام في العام 2022، فالرقم 22 جاء قاسما مشتركا بين رقم البطولة والعام الذي تنظم فيه، وهذا والله أعتبره علامة مميزة لهذه البطولة، تساعد الإعلاميين في كتابة تقاريرهم، إذ سيربطون دائما بين رقم البطولة وتاريخ السنة التي تقام فيها، وتساعد كل من يشارك في نشاط يتعلق بالبطولة على تذكر رقمها وتاريخها ولو بعد حين، وحتى في التوثيق التاريخي لمسيرة الرياضة في العالم، فبعد عشرات السنين لن يكون من الصعب التعرف على رقم البطولة التي أقيمت في قطر، فتاريخ تنظيمها في عام 2022 إذن هي البطولة رقم 22، الآن لو أراد كثير ممن يعملون في الرياضة معرفة رقم البطولة التي أقيمت في جنوب إفريقيا أو في الولايات المتحدة الأميركية على سبيل المثال لابد لهم من العودة إلى الأرشيف الرياضي، أما بالنسبة لمونديال قطر فالأمر سيكون مختلفا من السهل تذكره دون العودة إلى الأرشيف.
نرجع إلى دلالات الشعار وربطه بهويتنا القطرية والعربية، لنؤكد بالدليل أن قطر محبة لأمتها العربية من صميم مشاعرها، وأن أي إنجاز تحققه لابد أن تضعه في إطار عربي، ولنتذكر معا كلمة سمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني حفظه الله ورعاه فور الإعلان عن فوز قطر بتنظيم البطولة وكان هذا في العام 2010، لقد وصف سموه ذلك اليوم بأنه يوم من أيام العرب، وقال من زيورخ: «أعتقد أنه يوم من أيام العرب لأن هذا الإنجاز هو للدول العربية»، وأضاف: نتمنى نجاح قطر في استضافة البطولة وأن يتجه إخواننا العرب من كل مكان إلى الدوحة لمشاهدة المباريات.
فلم يقل سموه إنه يوم من أيام قطر أو أن هذا الإنجاز هو لدولة قطر، أو مبروك لدولة قطر وحسب، بل شمل كل الدول العربية، لأن سياسة قطر هي التمكين للعروبة لتتبوأ مكانتها اللائقة بتاريخها ومساهماتها في الحضارة الإنسانية، وقد جاء الشعار ليترجم هذا الحديث إلى واقع من خلال ربطه بالهوية العربية.
وعلى نفس المنوال، نسج حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى حفظه الله ورعاه خلال حفل تسلم سموه راية الاستضافة من الرئيس الروسي بوتين فقد قال: «لقد ذكرنا في 2010 أن البطولة في قطر 2022 هي بطولة لكل العرب ونذكرها اليوم أنها بالفعل بطولة لكل العرب باسم كل العرب نرحب بالعالم في كأس العالم 2022، وثقتنا كبيرة في الشباب العربي».
هذه هي قطر المحبة للجميع التي تعمل من أجل أمتها العربية، وفي نفس الوقت منفتحة على العالم، وقد ترجم الشعار في مكوناته هذا الانفتاح على الثقافات والحضارات المختلفة القائمة فوق هذا الكوكب، إذ نطق الشعار بالبعد الجامع للبطولة بوصفها محفلا تلتقي فيه كل الأعراق والشعوب، ومثلما احتفت قطر بإعلان الشعار احتفت كذلك دول كثيرة حول العالم بالإعلان عن الشعار متزامنا مع الإعلان عنه في قطر.
سيكون حلم كل دولة من دول العالم قاطبة أن يصل منتخبها إلى بطولة كأس العالم 2022 في قطر، وسوف يكون الشغل الشاغل لوسائل الإعلام والمؤسسات الرياضية والرياضيين حول العالم هو تلمس الطريق إلى قطر وعاصمتها الدوحة، وسيكون الشرف كبيرا لكل من يتأهل للوصول إلى قطر.
وفي خضم هذه الآمال والتطلعات، نقول بكل اعتزاز إن قطر الحبيبة قدمت للعرب الفرصة على طبق من ذهب لتصحيح صورتهم وتغيير واقعهم الكروي، وذلك بنيل شرف استضافة كأس العالم القادم في 2022، وعلى العرب جميعا ألا ينسوا أن هذا الشرف ليس لدولة قطر وحدها، بل هو شرف لكل العرب، وليت الدول العربية تنسى هزائم منتخباتها في مونديال روسيا وتبدأ من الآن الإعداد الجيد لمونديال قطر، الذي سيكون على أرض عربية وفي أحضان شعب عربي يحب الخير لكل العرب بدون استثناء، هو الشعب القطري الذي يفتح من الآن أذرعه وقلوبه وعقوله مرحبا بكل العرب وكل شعوب الأرض.
بقيت كلمة لا بد منها وهي تقديم كل الشكر والتقدير لكل من ساهم في تحقيق هذا الحلم حتى أصبح واقعا، وقطر تستحق الأفضل دائما من أبنائها، وأبناؤها دائما عند حسن ظنها.

آمنة العبيدلي