كتاب وأراء

متى نتخلص من هذا الداء؟

يشير تقرير لليونيسيف إلى أن 7.13 مليون طفل في الشرق الأوسط حرموا من التعليم بسبب الأحداث الدامية التي تشهدها المنطقة، وهذا يعني انضمام ملايين أخرى إلى قوافل الذين حرموا نعمة القراءة والكتابة، أي بمعنى «فك الخط» كما كانوا يقولون في النصف الأول من القرن العشرين، عندما كان من يستطيع قراءة رسالة مرسلة من قريب أو حبيب متعلماً، ومن المضحكات المبكيات أن يكون شرط الترشح للانتخابات البرلمانية حتى الآن في بعض الدول العربية «أن يحسن القراءة والكتابة» أي أنهى دورة في محو الأمية. بينما تسعى دول متقدمة إلى وضع تعريف جديد للأمية ينص على أن الأمي هو من لا يستطيع التعامل مع الأجهزة الحديثة كالكومبيوتر.
في اليوم العالمي لمحو الأمية الذي مرّ أمس 8/‏9 منذ تمّ الإعلان عنه في الدّورة الرابعة عشر للمؤتمر العام لليونسكو في السادس والعشرين من شهر أكتوبر عام 1966م. يجب على حكام هذه الأمة أن يشعروا بالخجل من شعوبهم وقبل ذلك من ربهم ودينهم، ونحن نسمي العرب «أمة اقرأ» ولم نعد نسعى إلى إيجاد المواطن القارئ، وما زالت وصمة عار في جبين أمة اقرأ أن المواطن العربي يقرأ صفحة من كتاب سنوياً. نريد أن تختفي جحافل الأميين، فمن المعيب أن يكون نحو ربع العرب لا يعرفون «فك الخط».
في معظم الدول العربية تنص الدساتير على أن التعليم الابتدائي «إلزامي» وفي بعض البلدان تم تعديل هذا القانون فصار ينص على «التعليم الأساسي» أي التعليم حتى الصف التاسع، فهل طبق هذا القانون في أي بلد عربي؟ ما معنى إلزامي؟ إن التطبيق الصحيح لهذا القانون أن تبحث الحكومة عن الأطفال في سن الالتحاق بالمدرسة، وتبحث أسباب امتناع بعضهم عن الالتحاق، وتعاقب المسؤول عن هذا، ومع ذلك فإن نحو ربع العرب ما زالوا أميين.
احتفالية اليوم الدولي لمحوالأمية لعام 2019 فرصة للتعبير عن التضامن مع احتفالات 2019 بوصفها السنة الدولية للغات الشعوب الأصلية والذكرى السنوية الخامسة والعشرين للمؤتمر العالمي بشأن تعليم ذوي الاحتياجات الخاصة، بشأن التعليم الشامل.
ويركز اليوم الدولي لمحو الأمية لعام 2019 على مسألة «محو الأمية وتعدد اللغات». فعلى الرغم من التقدم الذي تحقق، ما زالت تحديات ماثلة للعيان في ما يتصل بمحو الأمية وتفاوتها بين البلدان وسكانها. ويُعد تبني التعدد اللغوي في تطوير التعليم ومحو الأمية مسألة أساسية في مواجهة تحديات محو الأمية وتحقيق أهداف السنة المستدامة. إن عالم اليوم صبغته العولمة والرقمنة فكيف سيتآلف الإنسان معهما إذا كان أمياً؟
بقلم: نزار عابدين

نزار عابدين