كتاب وأراء

خيــار المقــاومـة

انسحب رئيس وزراء الكيان الصهيوني نتانياهو مهرولا من تجمع انتخابي يوم الثلاثاء الماضي، إثر سماعه صفارات الإنذار التي انطلقت في بلدة أسدود الساحلية شمال مدينة غزة، بسبب صاروخ أطلقته المقاومة الفلسطينية من القطاع المحاصر.
حدث ذلك وسط علامتين فارقتين، أولاهما: إسقاط حوامة بلا طيار في جنوب القطاع، وثانيتهما: إعلان نتانياهو أنه سيضم منطقة غور الأردن وشمال البحر الميت للكيان الصهيوني، حال فوز تجمعه بالانتخابات التشريعية التي تجرى في الكيان الصهيوني قريبا.
أما إسقاط الحوامة في قطاع غزة والصاروخ الذي سقط في بلدة أسدود، فهما إشارة بالغة الوضوح إلى التطور الملموس في سلاح المقاومة الوطنية وقدرتها على المبادرة وليس الرد وحسب، فقد تعود العدو الصهيوني على ممارسة ما وصفناه بالذراع الطويلة في تعامله مع الجيوش العربية، في الحروب والمناوشات اللاحقة على إعلانه كيانا معترفا به من قبل الأمم المتحدة، ولَم يختبر صلابة وصمود وقدرة المقاومة الوطنية وحروبها إلا بعد هزيمة حزيران العام سبعة وستين، وبعد الهزيمة التي ألحقتها المقاومة الوطنية اللبنانية به، واسترداد مناطق كانت محتلة في الجنوب اللبناني العام 2006.
نشير إلى ذلك مع تقديرنا لأهمية وفاعلية محور المقاومة في المنطقة، والمتشكل في أعقاب ما يسمى بالربيع العربي، وهو قوات حزب الله اللبناني شمال فلسطين المحتلة، وفصائل المقاومة الفلسطينية المسلحة في قطاع غزة، وليس فصيل حركة حماس وحسب، مدعومين بما يملكونه من صواريخ متطورة عدة وعددا من إيران، كما تشير الأخبار.
وكما يرى مراقبون في واشنطون ووطننا العربي، فإن الكيان الصهيوني أصبح تحت رحمة صواريخ المقاومة الوطنية من الشمال والجنوب، ولَم تعد لديه رفاهية المبادرة والحسم في هذه المرحلة تحديدا.
وبالنسبة لوعود نتانياهو بضم شمال البحر الميت وغور الأردن لكيانه الاستيطاني، بعد إعادة انتخابه، فإن نتيجة بروز المقاومة الوطنية بالشكل الذي أوضحناه تفرض على الأرض معطيات جديدة، ومتطلبات استراتيجية، هي: وجوب تعزيز شوكة المقاومة الوطنية في فلسطين، واعتبارها الخيار الوحيد للحل بعد فشل نحو ثلاثين عاما من المفاوضات العبثية مع العدو الصهيوني، والتوقف فورا عن التنسيق الأمني من قبل السلطة الوطنية معه، ولا خيارا آخر مرجوا.
بقلم: حسن شكري فلفل

حسن شكري فلفل