كتاب وأراء

«17» أيلول سبتمبر

أدهم شرقاوي
في مثل هذا اليوم من العام 1860م أصدرَ المكتب الإعلاميّ في البيت الأبيض سيرة مُختصرة للرئيس الأميركي «أبراهام لينكولن» وجاء في هذه السيرة بعض الكتب التي قامَ الرّئيس بقراءتها، وعندما قرأ لينكولن سيرته اكتشفَ أنّ من بين الكتب كتاباً لم يقرأه، فطلبَ منهم أن يُحضروا له هذا الكتاب بسرعة كي يقرأه، لأن الكذب عيب، وأنّه لا يجب على المرء أن يدّعي شرفاً لم يفعله!
ليس الغرض من ذكر هذه الحادثة تمجيد لينكولن ولا التغنِّي بمآثره، ولكنّي أوردْتُها لأذكُر درسين وملاحظة!
{ الدرس الأول:
حين يأتي في سيرة الرئيس أسماء الكُتب التي قرأها، فهذا يعني أنّهم يعتبرون القراءة إنجازاً يستحق أن يُدوَّن في سيرة رئيس، خصوصاً أنّ السيرة صادرة عن المكتب الإعلامي للرئيس نفسه، أي عن الماشِطة التي تُحاول أن تُجمِّل وجه السياسة العكِر، فلا يعتقِدَنّ أحد وهو يقرأ أنّه يقوم بتمضية الوقت فقط، أنت تُنجز، صدِّقني تُنجز، ففي نهاية المطاف أنتَ خُلاصة الكتب التي قرأْتَها والأشخاص الذين عاشرْتَهم!
{ الدرس الثاني:
لم يكُن أحد سيمتحِن الرئيس بمضمون الكتاب الذي لم يقرأه، ولكنّه رفضَ أن يَدَّعي فعل شيء جميل لم يفعله، هذا تصرُّف نبيل حقاً، فيه احترام للذّات، لا شيء يعدل أن ينظر المرء إلى نفسه نظرة احترام ورضى، كُل الاحترام الذي نجده في عيون الآخرين لا شيء إذا ما لم تكُن نظرتنا نحن لأنفسنا نظرة احترام!
أما الملاحظة:
يُسعدني جداً أن أرى صور الكُتب مع فناجين القهوة، فهذا دليل عافية أنّنا نقرأ، رغم أني أؤمن أن الكتاب إذا لم يُنْسِكَ جوالك فأنتَ لستَ قارئاً، إلا أن الناس صارتْ تُوَثِّق كل شيء حتى العبادات فكيف بالقراءة، ولكن أتمنى أنها قراءة فعلاً وليستْ مُجرّد صورة!

أدهم شرقاوي