كتاب وأراء

الانتخابات الإسرائيلية.. وأزمة المشروع الصهيوني «1»

أسفرت نتائج الانتخابات الإسرائيلية الثانية خلال أشهر عن استمرار الأزمة السياسية في الكيان الصهيوني، والتي تتمظهر في استمرار عدم قدرة أي من الأحزاب المتنافسة في الحصول على أغلبية النصف زائد واحد.. رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتانياهو.. الملاحق بتهم الفساد والقلق من احتمال مواجهة السجن إذا لم يعد ويتولى تشكيل الحكومة.. مني بفشل كبير وتلقى ضربة قاسية لأن حزبه الليكود تراجعت حصته من المقاعد في الكنيست بدلا من زيادتها..
فيما تكتل اليمين الذي ينتمي إليه لم يتمكن من الحصول على 61 مقعدا.. أما رئيس تكتل أزرق أبيض برئاسة بني غانتس وإن حصل على 33 مقعدا متجاوزا الليكود بمقعدين، فإن مجموع حصة اليسار واليسار الوسط أيضا لم تصل إلى النصف زائد واحد.. وحتى حصوله على تأييد كتلة القائمة العربية 13 مقعدا، مرهون بالاستجابة لشروطها.. وتبقى كتلة وزير الخارجية السابق افيغدورليبرمان الذي فاز بثمانية مقاعد هي بيضة القبان.. لكن ليبرمان يطالب بحكومة وحدة وطنية.. غير ان ذلك كما يبدو ليس سهلا.. فتكليف نتانياهو مجددا مهمة تشكيل الحكومة يصطدم بموقف غاتتس الذي يشترط الموافقة على حكومة وحدة من نتانياهو التناوب على رئاستها وان يتولى هو أي غانتس الفترة الأولى.. حتى يقوم نتانياهو بتنظيف ملفه القضائي.. فيما نتانياهو يريد ان يكون هو أولا.. أما ليبرمان فهو أيضا اشترط المشاركة في الحكومة بأن تكون حكومة وحدة.. هذا الواقع الناتج عن الانتخابات يؤشر إلى عمق أزمة تشكيل الحكومة، وقد يقود الكيان مجددا إلى إجراء انتخابات ثالثة.. لكن مهما كان الاتجاه نحو تشكيل حكومة وحدة أو حكومة يؤيدها ليبرمان أو بعض الأحزاب اليمينية إذا ما انشقت عن تحالف اليمن وقبلت الانضمام إلى حكومة برئاسة غنانتس.. فإنها ستكون حكومة أزمة وممكن أن تخسر الثقة عند أي منعطف.. أو الفشل في تشكيل حكومة والعودة إلى جولة ثالثة من الانتخابات لحسم الأمر.. على أن هذه الأزمة الناتجة عن توزع المقاعد على عدد كبير من الأحزاب الصغيرة.. فيما الأحزاب الكبيرة تتراجع يوما بعد يوم وتفقد القدرة على تأمين أغلبية للحكم.. إنما تعكس أزمة بنيوية عميقة تضرب الكيان الصهيوني منذ أكثر من عقدين.. أي منذ أن بدأ المشروع الصهيوني مرحلة الهزائم والتراجع والانحسار بعد هزيمة جيش الاحتلال أمام المقاومة عام 2000 واضطراره إلى الهروب من لبنان تحت ضربات المقاومة.. ومن ثم هزيمته في قطاع غزة أمام المقاومة الفلسطينية التي أخبرته على الانسحاب من القطاع وتفكيك المستوطنات هناك لاول مرة على أرض فلسطين.. وبعد ذلك هزيمة جيش الاحتلال الصهيوني القاسية والمدوية في الحرب التي شنها على لبنان عام 2006 حيث نجحت المقاومة في تلقين جنوده في وحدات النخبة دروسا في القتال وحولت دبابات الميركافا إلى حطام.. والجبهة الداخلية للعدو إلى ساحة حرب زلزلت الكيان.. كل ذلك أدى إلى إحداث انقلاب في بنية التفكير الصهيوني من شعور بالتفوق وقدرة الردع وشن الحرب وتحقيق النصر فيها.. إلى سيادة مناخ عام في الجيش ومجتمع المستوطنين بالعجز وعدم القدرة والثقة في بلوغ الأهداف المرسومة في أي حرب يخوضها الجيش الإسرائيلي.. هذا إلى جانب سقوط نظرية الأمن والاستقرار التي شكلت اساس ازدهار الهجرة الصهيونية إلى فلسطين المحتلة.. ما جعل الهجرة تتراجع لصالح ارتفاع الهجرة المعاكسة من فلسطين إلى البلدان الام التي جاء منها المستوطنون.. كل ذلك أسفر عن تسعير التناقضات والاختلافات السياسية حول المسؤولية عن هذا الوضع المتردي، وبالتالي زيادة حالة الانقسام والتذرر والتشرذم على المستويات السياسية والمجتمع تفاقم منها دخول الكيان في أزمة إنتاج قيادات قادرة على إخراج الكيان من مأزقه الذي يغرق فيه مع كل ضربة موجعة يتلقاها من المقاومة في لبنان وقطاع غزة ومن شبان الانتفاضة الفلسطينية.. أما محاولات استعادة قوة الردع الصهيونية في المواجهة مع المقاومة، فإنها فشلت، مما زاد من مأزق القوة الصهيونية وجعلها مكبلة أكثر من أي وقت مضى.
{ (يتبع)
بقلم: حسين عطوي

حسين عطوي