كتاب وأراء

اللهم إن قطر قد بلغت.. اللهم فاشهد

بقلم: آمنة العبيدلي
صوت الحكمة ونداء العقل من صميم الفؤاد القطري، أطلقه «تميم المجد»، حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، حفظه الله ورعاه، أمام الجلسة الافتتاحية للمناقشة العامة للدورة الرابعة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة، هو خطاب تأكيد الثوابت وترسيخ المبادئ، أو خطاب الحلول لإنهاء الأزمات، ومواجهة التحديات والصراعات، وحل المشكلات الإقليمية والدولية، التي لا تكل قطر ولا تمل عن العمل على إنهائها، فقد نادت من قبل بهذه الحلول وسوف تواصل نداءها، ولنا أن نتخيل حال الوضع الإقليمي وخاصة منطقة الخليج، وكذلك لنا أن تخيل حال الوضع الدولي لو تم الإصغاء والتعاطي بإيجابية مع النداءات القطرية.
لو تم التعامل بإيجابية مع النداءات القطرية لكانت المنطقة الخليجية آمنة الآن من هذه التوترات التي تشهدها، فلا حروب ولا تهديدات ولا أزمات، ولكانت اللحمة الخليجية أشد تمسكا وأصلب عودا، في إطار مجلس التعاون الخليجي المتماسك، ذي الهدف المشترك والمصير الواحد.
ورغم فوات العديد من الفرص فإن «تميم المجد»، حفظه الله ورعاه، يضيء طريق الأمل من جديد، ليبدد حالة اليأس والإحباط التي تمكنت من دول المنطقة فقال: «إن الأهمية الاستراتيجية لمنطقة الخليج تجعل من تحقيق الاستقرار فيها حاجة دولية، ونؤكد على موقفنا الثابت بتجنيب المنطقة المخاطر بحل الخلافات بالحوار المنطلق من المصالح المشتركة واحترام سيادة دولها، فإثارة التوتر وإملاء الإرادة باستخدام الحصار والعقوبات ليس في صالح أي منها».
الذي لا خلاف عليه بين اثنين الآن أن الدنيا قد تغيرت كثيرا، وأن النزاعات وحتى الحروب لم يعد فيها غالب ومغلوب، وأن الحصار والعقوبات لفرض إرادة طرف ما على آخر أضحت أساليب قديمة غير صالحة للزمن الراهن، فضلا عن المستقبل، وحكمة القائد- أي قائد- هي أن يجنِّب بلاده هذه التحديات، فلو نظرنا إلى البؤر التي بها احتقانات وتوترات في العالم فسنجد أنها بسبب الخلافات بين الدول وعدم المرونة في حل المشكلات، وفي المقابل لو نظرنا إلى المناطق التي تنعم بالاستقرار والسلام والأمن والأمان فسنجد العلاقات بين دولها قائمة على تعزيز التعاون المشترك في كافة المجالات، ولا أدري لماذا بعض الأطراف في منطقتنا لا تأخذ العظة والعبرة رغم أنها اكتوت بما فيه الكفاية جراء التمادي في تعقيد الأمور.
على كل حال نسأل الله أن يهديهم إلى طريق الصواب، أما نحن فعلى المبادئ ثابتون، وفي مواجهة الحصار صامدون وعلى درب النهضة سائرون، ولمن يسعى لإصلاح ذات البين شاكرون، وهذه الرسالة كانت واضحة في كلمة سمو الأمير حفظه الله ورعاه بقوله: «وتماشيا مع سياستنا الثابتة باحترام القانون الدولي، وحل الخلافات والنزاعات بالوسائل السلمية، فإننا نحن، المعتدى علينا، نؤكد على موقفنا بأن الحوار غير المشروط القائم على الاحترام المتبادل ورفع الحصار الجائر هو السبيل لإنهاء هذه الأزمة، ونجدد الإعراب عن تقديرنا البالغ للجهود المخلصة لصاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، أمير دولة الكويت الشقيقة، ومساعي الدول الشقيقة والصديقة لحل هذه الأزمة».
هذه الرسالة واضحة وضوح الشمس في كبد السماء، قطر لن تفرط في سيادتها، ولن تتنازل عن إرادتها، ولن تقبل بأية إملاءات، ومن ينتظر منها ذلك سيقف منتظرا طول العمر، دون أن يتحقق له مراده، فكفى الأطراف المعنية ضياعا للوقت، وكفاها تمزيقا للنسيج الاجتماعي لشعب منطقتنا الخليجية.
نحمد الله حمدا كثيرا كما أمر، على أن حبانا سبحانه وتعالى بقيادة ذات حكمة بالغة وبصيرة قوية، خبرت الحاضر واستشرفت المستقبل، ودرست بعمق المشهد العالمي، وتقود سفينة الوطن إلى بر الأمان، وفي نفس الوقت تريد الأمن والأمان والسلام ليس لدول المنطقة والجيران فحسب، بل للعالم أجمع، ورسالة قطر الحبيبة على لسان قائدها أمام الجلسة الافتتاحية للدورة الرابعة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة قد سُمِعَت في كل مكان على هذا الكوكب، عبر الفضائيات والسوشيال ميديا، فقال سموه حفظه الله ورعاه: «يواجه العالم تحديات جسيمة ومتنوعة عابرة للحدود بين الشعوب والدول، تفرض علينا العمل المتعدد الأطراف، ولا سيما حين يتعلق الأمر بالمخاطر التي تهدد السلم والأمن الدوليين وقضايا البيئة والتنمية المستدامة واللجوء للهجرة»، وشدد سموه، حفظه الله ورعاه، على سرعة إنهاء المعاناة التي يعانيها شعب فلسطين جراء احتلال أرضه وعجز الأمم المتحدة عن فرض الإرادة الدولية على إسرائيل، ومؤكدا في الوقت ذاته حق الشعب السوري في الأمن والحياة الكريمة ومنوها بمواصلة تقديم المساعدات السياسية والإنسانية لهذا الشعب الشقيق، وبالنسبة لليمن السعيد الذي حولته الحرب الطاحنة هناك إلى يمن حزين أكدت قطر على ضرورة وحدته، وفي ليبيا دعا سموه كافة الأطراف إلى تحمل مسؤولياتها واحترام إرادة الشعب الليبي في الحل السلمي.
فبالله عليكم هل من حكمة بالغة بعد هذه الحكمة؟، وهل من بصيرة نافذة كهذه البصيرة؟، وهل من رؤية ثاقبة كهذه الرؤية؟..
اللهم إن قطر قد بلغت على لسان قائدها «تميم المجد» حفظه الله ورعاه، اللهم فاشهد.

آمنة العبيدلي