كتاب وأراء

التشكيل الحكومي واحتمالاته في إسرائيل «2»

هناك الاحتمال الأول، وهو الاحتمال الذي يقول بامكانية قيام حكومة ائتلافية تشاركية بين حزب (أزرق/‏‏ أبيض) حزب (كاحول/‏‏ لافان) ومعه أحزاب «اليسار الصهيوني» (حزب العمل وحزب غيشر وحزب الجنرال ايهود باراك الديمقرطي الجديد)، مع حزب اليمين العلماني بقيادة اليهودي الموالدافي الأصل أفيغدور ليبرمان (إسرائيل بيتنا) وعندها يُمكن للحزب الكبير الأول في الكنيست (كاحول/‏‏ لافان) أن يُحقق العدد المطلوب في الكنيست للحصول على الثقة بتشكيل حكومة، وهذا أمر سهل ومُمكن، على ضوء الافتراق والقطيعة الواقعة بين نتانياهو وحزبه الليكود وحزب افيغدور ليبرمان (إسرائيل بيتنا) الذي يعمل على منع وصول نتانياهو لموقع رئاسة الحكومة، كما منع الأحزاب الدينية من المشاركة بأي ائتلافٍ حكومي.
الاحتمال الثاني، ويتمثّل بتشكيل حكومة «وحدة وطنية» موسعة، بات يسعى اليها نتانياهو نفسه الذي كان يرفضها قبل الانتخابات، وهذا الاحتمال مزكى من الرئيس «الإسرائيلي» رؤوبين ريفلين، ويعني اقامة ائتلاف تشاركي بين حزب الليكود وحزب (كاحول/‏‏ لافان) دون باقي الأحزاب، حيث يستطيع هذا التحالف ابتلاع اغلبية ساحقة في الكنيست. ولكن هناك اشكالات تعترض مسار هذا الاحتمال وعلى رأسها أن زعيم حزب (كاحول/‏‏ لافان) (أزرق/‏‏ ابيض) الجنرال بيني غانتس، يريد الاستحواذ على كامل الدورة الانتخابية كرئيس للوزراء دون مناصفة مع نتانياهو كما حصل في فترات سابقة بين حزبي العمل والليكود، وتحديداً بين اسحق شامير وشيمون بيريس بداية تسعينيات القرن الماضي.
أما الاحتمال الأخير، وهو الاحتمال الأقل تواتراً، فيتمثّل بالعودة لإجراء انتخابات تشريعية جديدة، وهذا الاحتمال ضعيف، خاصة وأنه مُكلف مادياً، ويُطيل من عمر الأزمة الوزارية الداخلية في «إسرائيل»، ويفسح المجال أمام نتانياهو لتوسيع دائرة المناورة، في مواجهة الحزب الكبير الثاني في الكنيست. خاصة وأن المفاجآت مُمكنة ومتوقعة، ومنها حدوث تطور قضائي يؤدي إلى تنحية نتانياهو وانهاء حياته السياسية. وعندها يُمكن لرئيس الدولة روؤبين ريفلين نقل التفويض إلى «الكنيست» من أجل العثور على مُرشح مُتفق عليه بدعم 61 عضواً خلال 21 يوماً، من أجل تشكيل الحكومة المقبلة.
بقلم: علي بدوان

علي بدوان