كتاب وأراء

بين «نموذج المقاومة» والدور الخطير لـ «أمن السلطة»

الأسير العربي الفلسطيني سامر العربيد من أسرى الجبهة الشعبية لتحرير فلسطيني اعتقل منذ شهر أغسطس الماضي من قبل قوات الاحتلال الصهيوني، تعرض لعمليات تعذيب وحشية على أيدي عناصر أجهزة الاستخبارات الصهيونية - الشاباك- لانتزاع معلومات منه عن المقاومين الذين ينفذون عمليات ضد قوات العدو والمستوطنين الصهاينة، والتي كان آخرها عملية عين بوبين التي نفذتها خلية من مقاومي الجبهة الشعبية نجحوا خلالها في قتل مستوطنة وجرح آخر..
ولم يكن ليتمكن العدو من اعتقال أفراد الخلية لولا تعاون أجهزة الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية باعتراف صحيفة معاريف الصهيونية.. الأمر الذي كشف زيف مزاعم سلطات الاحتلال من أن اعتقال الخلية المقاومة تم بناء على اعترافات الأسير العربيد تحت التعذيب.. في محاولة يائسة للتستر على فشلها في النيل من إرادة وصمود الأسير البطل والتغطية على الجريمة التي ارتكبتها بحقه نتيجة التعذيب المروع، والذي أدى إلى تدهور خطير في صحته ونقله إلى المستشفى وهو الآن في حال حرجة.. كما هدفت سلطات الاحتلال من وراء كذبها التعمية وحرف الأنظار على: أولا: الأثر الكبير الذي أحدثته العملية الفدائية على صعيد ضرب الأمن الصهيوني الذي أخفق في منع العملية، على الرغم من كل إجراءاته الأمنية المشددة.. مما دلل على مستوى التطور في أداء المقاومة وقدرتها الأمنية.. وهو ما يثير قلق العدو وأجهزته الأمنية..
وثانيا: دور أجهزة السلطة الفلسطينية في تمكين أجهزة الأمن الصهيونية من العثور على المقاومين الذين نفذوا العملية الجريئة واعتقالهم..
وثالثا: الصمود الأسطوري للأسير العربيد، والنموذج المقاوم الذي برهن عليه في مواجهة الإرهاب الصهيوني وكل وسائل التعذيب بحقه، لما يشكله ذلك من مثال يحتذى من قبل الأسرى في سجون الاحتلال..
غير أن اعتراف صحيفة معاريف بتعاون أجهزة أمن السلطة فضح، ليس فقط كذب ومزاعم الاحتلال.. وإنما أيضا كشف الدور الخطير الذي ما زالت تقوم به أجهزة الأمن الفلسطينية في التنسيق الأمني مع أجهزة أمن الاحتلال في ملاحقة المقاومين، وتمكين العدو من اعتقالهم اثر قيامهم بعملياتهم الناجحة ضد جنود الاحتلال والمستوطنين.. حيث تبين انه لولا هذا التعاون لكان الاحتلال يعاني من أزمة حقيقية في مواجهة المقاومة، ولكانت العمليات الفدائية أكثر تواترا واتساعا.. ولكان مأزق الاحتلال قد تفاقم وانكشف أمن الكيان وظهر عجزه الكبير أكثر مما هو عليه.. وهذا ما يجعل أجهزة أمن السلطة الفلسطينية تلعب دور المنقذ للاحتلال.. حيث اعترفت معاريف بذلك بالقول: «إن اعتقال المجموعة تم بالتنسيق بين الطرفين، من أجل المحافظة على الحالة الأمنية المستقرة في الضفة»، مضيفةً «لولا التنسيق مع أجهزة الأمن الفلسطينية لما تمكنا من منع أي عمل «عدائي» ضد دولة «إسرائيل».. ولفتت الصحيفة إلى أن «الأوساط الأمنية الإسرائيلية في حالة ارتياح كبيرة إزاء التطور الملحوظ لأجهزة السلطة في الكشف» عن ما أسمته أعمال «عدائية» ومواصلة العمل في التنسيق الأمني».
هذا الواقع يكشف من ناحية صمود الشعب العربي الفلسطيني وإصراره على مواصلة المقاومة ضد الاحتلال في داخل السجون الصهيونية، حيث يقدم الأسرى الأبطال، أمثال الأسير سامر العربيد، مثالا لكل أحرار الأمة والعالم على إرادة المقاومة التي لا تنكسر في مواجهة بطش وإرهاب وتنكيل المحتلين الصهاينة الذين يتفننون في ابتداع أساليب التعذيب ضد الأسرى في محاولة يائسة للنيل من عزيمتهم وإرادتهم وكسر شوكتهم وتحطيم معنوياتهم.. ويكشف من ناحية ثانية حجم الخطر الذي يشكله استمرار التنسيق الأمني بين أجهزة أمن السلطة الفلسطينية وأجهزة أمن الاحتلال.. في التأثير سلباً على مسيرة النضال الوطني الفلسطيني التحرري.. ومساعدة المحتل على تحقيق مخططاته..إنّ هذا التعاون الأمني الذي تحرص السلطة الفلسطينية على الاستمرار فيه، يتم على الرغم من أن اتفاق أوسلو المشؤوم، لم يبق منه شيء سوى هذا التنسيق الأمني الذي يخدم الاحتلال.
بقلم: حسين عطوي

حسين عطوي