كتاب وأراء

ترامب على صفيح ساخن! «2»

كل ما كان ما يأمله ترامب هو استخدام الاتهام الأوكراني في تشويه بايدن سياسيًا وشعبيًا، وهو ما ارتد عليه بالعكس وأصبح في مرمى خصومه الديمقراطيين المتربصين به، وإن كان بقاء مجلس الشيوخ، وهو المنوط به البت في المضي قدمًا في إجراءات محاكمة الرئيس وعزله من عدمه تحت سيطرة الحزب الجمهوري -حزب ترامب- يجعله مطمئنا بعض الشيء ويعلم الديمقراطيين هذا جيدًا ويعلمون جسامة الكلفة السياسية والاقتصادية على الدولة الأميركية حال تمت إدانة ترامب وعزله بدعوى إضراره بالأمن القومي الأميركي واستعانته بقوى أجنبية للتأثير في المشهد السياسي والانتخابي للرئاسة الأميركية، ولكن في نفس الوقت لن يدخروا جهدًا في المضي قدمًا واستغلال هذا للنهاية، في محاولة إنهاك ترامب والخصم من رصيده الجماهيري، وبالتالي تقوية حظوظ المرشح الديمقراطي جو بايدن في مواجهته، وحتى لو استمرت الإجراءات، فهذا لن يؤثر كثيرًا في إكمال ترامب لفترة رئاسته الأولى، والتي تنتهي رسميًا في 20 يناير 2021 موعد حلف الفائز في الانتخابات التي ستجري في نوفمبر 2020 اليمين الدستورية كرئيس للولايات المتحدة الأميركية.
ما يجري على الساحة الأميركية يثبت أن امتلاك الشعب لقراره وحصوله على حقوقه السياسية في ظل نظام ديمقراطي يحفظ الحقوق والحريات وتوزيع السلطات والفصل الواضح بينها وخضوع الجميع لأحكام الدستور والقانون هو أفضل ضمان للتقدم والاستقرار مهما تعقدت الأمور، هذا على الرغم من توتر المشهد السياسي الأميركي داخليًا وما فيه من تناقضات بين شخصية الرئيس ترامب التواقة للسيطرة والاستبداد تلك الشخصية المتهورة والخالية من مقومات وأبجديات العمل السياسي والمتأثرة بكونه رجل أعمال مقامر ومغامر شديد الزهو بنفسه ويظهر هذا بوضوح في تعامله مع ملفات السياسة الخارجية، خصوصًا في منطقة الشرق الأوسط، ويأتي هذا كونه قادما من خارج الدائرة السياسية المعتادة وكسر كل القواعد بصعوده الصاروخي وفوزه بسباق الرئاسة وبين طبيعة عمل مؤسسات الحكم الأميركية وتوزيع السلطات والاختصاصات، بما يمنع من سيطرة جهة بعينها أو منصب بذاته على القرار الأميركي، وفي نفس الوقت أظهر عدم اطمئنان تلك المؤسسات وخاصة الاستخباراتية منها للرئيس ترامب، وخصوصًا مع بقاء الشكوك حول تدخل روسيا في فوزه بالانتخابات الرئاسية هذه الشكوك التي زادتها التصريحات الروسية حول وجوب أمل الكرملين عدم نشر محتويات المكالمات بين الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والأميركي دونالد ترامب لو حدث وتمت المطالبة بالكشف عن فحوى اتصالات ترامب بالجانب الروسي.
المثير في الأمر، هو أن استهداف ترامب بتلك الطريقة يجعل من مشروعات البعض، والتي ارتبطت بشخصه في مهب الريح ومهما كانت النتائج، فإن وضعية ترامب الصعبة حاليًا واحتماليات تشعب التحقيقات وتنوع الملفات الخارجية المستهدف فتحها تجعل من هؤلاء الحلفاء المرتبطين به في مرمى النيران أيضًا ولعله خير، فمن يرتبطون بترامب، خاصةً في المنطقة العربية ما جلب ارتباطهم هذا إلا الويلات على رؤوس شعوبها، ويجعل من سقوطه أو على الأقل تحجيمه وبالتبعية تحجيم وتراجع حلفائه مطلبا وأمنية لدى الشعوب العربية التي تتابع بشغف ما يجري لترامب.
بقلم: جمال الهواري

جمال الهواري