كتاب وأراء

بين «نموذج المقاومة» .. والدور الخطير لـ «أمن السلطة» «2»

اعترفت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية بأن أجهزة أمن السلطة الفلسطينية تلعب دور المنقذ للاحتلال قائلة: «إن اعتقال المجموعة تم بالتنسيق بين الطرفين، من أجل المحافظة على الحالة الأمنية المستقرة في الضفة»، مضيفةً: «لولا التنسيق مع أجهزة الأمن الفلسطينية لما تمكنا من منع أي عمل» عدائي «ضد» دولة «إسرائيل»، ولفتت الصحيفة إلى أن «الأوساط الأمنية الإسرائيلية في حالة ارتياح كبيرة إزاء التطور الملحوظ لأجهزة السلطة في الكشف» عن ما أسمته أعمال «عدائية» ومواصلة العمل في التنسيق الأمني. هذا الواقع يكشف من ناحية صمود الشعب العربي الفلسطيني وإصراره على مواصلة المقاومة ضد الاحتلال في داخل السجون الصهيونية، حيث يقدم الأسرى الأبطال، أمثال الأسير سامر العربيد، مثالا لكل أحرار الأمة والعالم على إرادة المقاومة التي لا تنكسر في مواجهة بطش وإرهاب وتنكيل المحتلين الصهاينة الذين يتفننون في ابتداع أساليب التعذيب ضد الأسرى في محاولة يائسة للنيل من عزيمتهم وإرادتهم وكسر شوكتهم وتحطيم معنوياتهم.. ويكشف من ناحية ثانية حجم الخطر الذي يشكله استمرار التنسيق الأمني بين أجهزة أمن السلطة الفلسطينية وأجهزة أمن الاحتلال.. في التأثير سلباً على مسيرة النضال الوطني الفلسطيني التحرري.. ومساعدة المحتل على تحقيق مخططاته. إن هذا التعاون الأمني الذي تحرص السلطة الفلسطينية على الاستمرار فيه، يتم على الرغم من أن اتفاق أوسلو المشؤوم، لم يبق منه شيء سوى هذا التنسيق الأمني الذي يخدم الاحتلال، بعد أن أعلنت حكومة العدو ضم القدس المحتلة وعزمها ضم مستوطنات الضفة الغربية وغور الأردن إلى كيان الاحتلال والعمل على محاولة تصفية شطب حق العودة من الضغط الأميركي الإسرائيلي لإلغاء دور وكالة الانروا التي تعنى باللاجئين الفلسطينيين ريثما تتم عودتهم إلى أرضهم وديارهم التي شردوا منها سنة 1948.
وهذا يعني أنه لم تعد هناك من وظيفة لاستمرار بقاء السلطة الفلسطينية من الناحية الإسرائيلية سوى مساعدة أجهزة الأمن الصهيونية على حماية أمن كيان الاحتلال من عمليات المقاومة الفلسطينية، وعليه فإن الرموز التي تقوم بهذا الدور الأمني الخطير في خدمة الاحتلال يجب أن يشهر بها وتكشف عمالتها .
بقلم: حسين عطوي

حسين عطوي