كتاب وأراء

صاحب البالين..!

جاسم إبراهيم فخرو
هناك مثل شعبي معبر يقول بأن «صاحب البالين كذاب»..فالذي يشغّل مخّه ويوزع فكره ويستنفد طاقته في أكثر من مجال في آن واحد، بالتأكيد لن يصل إلى الجودة المطلوبة. فمثلا الطالب الذي يدرس تخصصين للحصول على درجة البكالوريوس في وقت واحد يستحيل النجاح المتميز في التخصصين في آن واحد، هذا (إذا أصلاً نجح) ولذلك فإن الدراسة تقوم على فلسفة التتابع في الدراسة من الابتدائية وحتى الدكتوراه للتدرج في العمر والفكر والجودة.. للوصول إلى الهدف المرجو والمنشود لرفعة فكر المرء وبناء الوطن وخدمة الإنسانية.
وهنا نتكلم عن موضوع بناء الوطن بالشكل الأفضل والمثالي. فبناء الوطن الذي نسعى إليه جميعا بحاجة إلى تركيز عالٍ وهمة حقيقية ونفحة وطنية والابتعاد عن (الأنا) لفترة من الزمن.
وعليه فإن تفكير بعض الشباب في الوظيفة العامة والدخول في عالم التجارة والمشاريع الخاصة في آن واحد من أول تخرج من الجامعة وقبل أي خبرة عمل لديهم، فيه من الخطورة الكثير على مصلحة الوطن. إن التفكير المادي الذي للدولة يد فيه من خلال القوانين والتسهيلات التي تقرها بالتأكيد ليس من صالح أحد. نعم فمن حق الفرد تحسين دخله، ولكني أتحدث هنا عن التوقيت ومصلحة البلد، فصاحب البالين كذاب، وهذا مثل أراه في محله.. فوجود الشخص في عمله الحكومي لا يمنعه أن يدير أعماله الخاصة.. فالراتب مضمون والعمل الخاص هو اللي بحاجة إلى جهد وفكر وتدبير. وهذا سبب كاف من أسباب غياب الموظفين عن أعمالهم.
في وجهة نظري، لا يجب ترك الحبل على الغارب، ولابد من وضع ضوابط معقولة، بحيث لا ضرر ولا ضرار.. فعلى سبيل المثال منع الجمع بين العمل في القطاع الحكومي العام وما شابهه والخوض في العمل التجاري لأول خمس سنوات من تاريخ التعيين، وذلك ليتسنى للدولة الاستفادة من جهد وتركيز الموظف لبناء وطنه وفرصة للموظف أيضا للحصول على الخبرة التي تعينه على الحياة. لا يجوز التفريط في حق الدولة التي تنفق على أبنائها حتى يصلوا لمرحلة العمل والعطاء، فيجب التفكير في مصلحتها وليس فقط مصلحة الفرد. فالقرار الذي وافقت عليه وزارة التنمية الإدارية لمشروع بنك التنمية من تفريغ الموظف لإدارة أعماله الخاصة لبضع سنين. بالتأكيد سيكون له عواقبه وإن كان إيجابياً نوعا ما، فمن يقوم بعمل الموظف الذي يغيب عن عمله لإدارة أعماله الخاصة وهي توافق على التعيين بشق الأنفس؟! فهل سيتم التوظيف مكانه وما مصير الموظف الذي تفرغ لأعماله ورجع إلى وظيفته.. فهل سيحجز منصبه له أم يخسره؟
أتمنى على الجهات المعنية الانتباه لما يحدث ووضع مصلحة الوطن نصب أعينها وفوق أي أمر. نعم نريد الخير للجميع ولكن بمنطق.

جاسم إبراهيم فخرو