كتاب وأراء

مسرح العبث

يعقوب العبيدلي
نتيجة الإفلاس في القيم الروحية، والأخلاقية، ساد العبث، في كل شيء، وبرز العابثون، وبرز معهم أدب العبث، وسياسة العبث، وبرلمانات العبث، وحكومات العبث، وفضائيات العبث، وإعلام العبث، وسناب شات العبث وأخبار العبث واللامعقول، نعيش انفصام الروابط الإنسانية، والتمثيل والكذب والدجل، وصار للعبث فلسفة، سادت في مسرح العبث بعد الحرب العالمية الثانية، -على ذمة الناقد المسرحي- الصحفي وعاشق المسر ح الموجود في داخله، وفي عقله، وفي طريقته الأستاذ الصديق سباعي السيد إبراهيم، الذي قال لي صباح أمس، أثناء حوارية وجلسة ود جمعتنا، إن بعد الحرب العالمية الثانية برز أدب العبث واللامعقول، للتعبير عن لا معقولية الوضع الإنساني وقتها، وعن مأزق الفرد وعزلته، وانفصام الروابط الإنسانية، وصار العبث يسيطر على كل شيء، وإلى يومنا هذا، كل ما في الوجود !! عبث في عبث !!
صار العبث يسيطر على كل شيء، وكل ما في الوجود عبث لا طائل منه !!
صرنا لا نهتم بمشاكلنا السلوكية، أو الأخلاقية، صرنا لا نكترث لشيء، علاقاتنا مفككة، الرجل والمرأة متذمران، لا يعرفان كيف يحبان بعضهما، ولا يستطيعان أن يتبادلا الحب، العبث السائد يكشف وحشية الإنسان المخيفة، المختفية وراء أنانيته أو غروره أو «ثوارته»، نعيش العبث في أزهى أيامه، الرياء، والنفاق، في المجتمع، عبث سياسي، عبث برلماني، عبث صحي، وقس على ذلك !! إن ما تفعله دول العبث، وحكومات العبث، وقبادات العبث ، وصحافة العبث، وإعلام العبث، وعبثهم المستمر بالقيم السياسية والأمنية والاستراتيجية في المنطقة العربية، عبر التشويه المتعمد، والتشكيك، والتهوين ، وقلة الأدب ، واستمراراً لمسلسل العبث السائد، لا نقول إلا «قل موتوا بغيظكم».
وعلى الخير والمحبة نلتقي

يعقوب العبيدلي