كتاب وأراء

استعصاءات وتعاظم دور ليبرمان «2»

وفقا لليبرمان، يمكن للأحزاب اليمينية أن تنضم إلى الحكومة في وقت لاحق فقط، على أساس التفاهمات التي ستتوصل إليها الأحزاب الثلاثة.أما مهام تلك الحكومة، التي يدعو لها ليبرمان، فيتضمن سلسلة من المسائل الأساسية التي سيتم مناقشتها في محادثات الائتلاف: استمرار «الترتيبات في قطاع غزة»، وتقليص ميزانيات الوزارات الحكومية ورفع الضرائب ومطالبه بإلغاء قانون السوبر ماركت وسن قانون التجنيد لشبان الأحزاب الدينية». لقد رفض حزب الليكود مشروع حكومة الوحدة الوطني المقترح من أفيغدور ليبرمان، فنتانياهو لا يستطيع التخلي عن أحزاب اليمين وأحزاب الحريديم الدينية التي هي ذخره التكتيكي وحتى الاستراتيجي في اللعبة البرلمانية الداخلية في «إسرائيل»، معتبراً أن مقترحات ليبرمان تصب في مسار قيام حكومة يسارية يقودها بيني غانتس، وتعتمد على دعم خارجي من الأحزاب العربية من القائمة المشتركة. أغلب التقديرات تنحو للقول إن حزب (أزرق/‏‏أبيض) أو (كاحول/‏‏لافان) يرى في «حزب إسرائيل بيتنا» ورئيسه أفيغدور ليبرمان شركاء حقيقيين في الطريق والائتلاف الذي سيقوم، وفي وضع ورسم الخطوط العريضة للحكومة التي ستنبث عن أي ائتلافٍ حكومي،
وعندها سيكون حزب الليكود جزءاً من الائتلاف أو خارج الائتلاف، لكن احتمالات دخوله للائتلاف تبقى ممكنة، خاصة بعد تحويل نتانياهو للقضاء، وتوجيه التهم المعروفة إليه، والمتعلقة بالفساد والرشاوي والعمولات، وبذلك يكون قد أطاح بحياته السياسية نهائياً.
المشهد الداخلي في «إسرائيل» واستعصاءات تشكيل الحكومة يلخص حقيقية الأزمات الضاربة في عمق المجتمع اليهودي الصهيوني على أرض فلسطين من جانب، كما يلخص مدايات وجود درجة من الحراك الداخلي الذي يقوم على تصارع الحالة اليهودية في فلسطين المحتلة تبعاً لمنابت السكان وجذورهم القوية في تقرير ماهية الحكومة القادمة من جانبٍ آخر. وعلى سبيل المثال، فإن حزب «إسرائيل بيتنا» بغالبيته التي تعود ليهود روسيا يحمل أجندات تقوم على خدمة يهود روسيا الموجودين في فلسطين المحتلة، أكثر مما تسعى تلك الأجندات لخدمة الكل في الدولة الصهيونية، وهكذا.
بقلم: علي بدوان

علي بدوان