كتاب وأراء

يا فقراء العالم.. اتحدوا

قال الإمام علي كرم الله وجهه: لو كان الفقر رجلاً لقتلته، وخطا أبو ذر رضي الله عنه خطوة أبعد، فبرر للفقير الثورة «عجبت لمن لا يجد قوت يومه كيف لا يخرج على الناس شاهراً سيفه». حل يوم الخميس الماضي «اليوم الدولي للقضاء على الفقر». ويعود تاريخ الاحتفال بهذه المناسبة إلى يوم 17 أكتوبر من عام 1987م حين اجتمع أكثر من 100 ألف شخص تكريماً لضحايا الفقر المدقع والجوع، وأعلنوا أن الفقر انتهاك لحقوق الإنسان، ومنذ ذلك اليوم، يتجمع كل عام في 17 أكتوبر أشخاص من شتى المعتقدات والأصول الاجتماعية لإعلان التزامهم من جديد، والإعراب عن تضامنهم مع الفقراء.
حتى أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة في 22 يناير 1992م، يوم 17/10 يوماً دولياً للقضاء على الفقر، ودعت الدول إلى تخصيص ذلك اليوم للقيام بأنشطة محددة في مجال القضاء على الفقر. ودعا القرار كذلك المنظمات الحكومية الدولية وغير الحكومية إلى مساعدة الدول على تنظيم أنشطة وطنية احتفالاً بهذا اليوم.
وقد قامت معظم الدول المتحضرة بتحديد خط الفقر الوطني، وهو يختلف من دولة إلى أخرى قياساً على مستوى الدخل والقوة الشرائية، كما انه يتغير من عام إلى آخر، ولذلك تقوم هذه الدول بتحديثه بشكل دوري ومنتظم لإيمانها بأن تحديده أولى الخطوات لمواجهة الفقر والقضاء عليه
فهو في سويسرا أقل من 29.5 ألف دولار سنوياً، وفي النرويج أقل من 11.7 ألف دولار سنوياً، وفي اليابان أقل من 10 آلاف دولار سنويا، وفي بريطانيا أقل من 20 ألف دولار
هل توجد نصب تذكارية في البلدان العربية يتجمع الناس حولها للاحتفال بهذا اليوم؟ هل أشارت وسائل الإعلام إلى هذا اليوم؟ هل توجد إحصائيات رسمية حقيقية عن نسبة الفقر في المجتمعات العربية ؟ هل حددت الدول العربية أو بعضها على الأقل خط الفقر الوطني فيها؟
يتجاوز عدد سكان العالم العربي 350 مليون شخص، يعيش نحو ثلثهم على الأقل تحت خط الفقر، ولا تبشر الأوضاع الراهنة بتحسن مستوياتهم المعيشية، بل اتسعت دائرة الفقر خلال السنوات الأخيرة في العديد من الدول العربية، لاسيما دول الربيع العربي ( تونس، مصر، سورية، ليبيا واليمن) نتيجة الاضطرابات السياسية
إن مفهوم الفقر اكثر من مجرد الافتقار إلى الدخل والموارد ضمانا لمصدر رزق مستدام، حيث ان مظاهر الفقر تشمل الجوع وسوء التغذية، وضعف إمكانية الحصول على التعليم والخدمات الصحية، وغيرها من الخدمات الأساسية، والتمييز الاجتماعي والاستبعاد من المجتمع، إضافة إلى عدم المشاركة الحقيقية في اتخاذ القرارات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
بقلم: نزار عابدين

نزار عابدين