كتاب وأراء

صفعة جديدة «2»

إن قرار لجنة الموازنة في البرلمان الأوروبي يُعبّر عن الإحساس العميق بالمسؤولية الدولية، من قبل مُعظم الدول الأوروبية، التي بدأت منذ فترات زمنية ليست بالقصيرة، بإعلاء صوتها إلى جانب حق الشعب الفلسطيني، وضرورة توفير العدالة والعيش الكريم للاجئين الفلسطينيين.
وفي التفاصيل السريعة، إن الدعم، والتبرعات المالية والعينية، التي يُقدمها الاتحاد الأوروبي والعديد من دول العالم لوكالة الاونروا، ومساعدتها على الاستمرار في تقديم خدماتها كافة لمجتمع اللاجئين الفلسطينيين، جاء ثمرة للجهود السياسية والدبلوماسية الفلسطينية ولجهود مجموع القوى الفلسطينية، وجهود الجامعة العربية ككل، في حشد الرأي العام في العالم، لمواجهة الصفقة المسمومة «خطة القرن أو صفقة ترامب» التي تقوم على تصفية الوكالة، وتصفية قضية اللاجئين الفلسطينيين، وهي الخطة التي ترفضها غالبية الدول العربية، أو تتحفظ عليها بأحسن الأحوال.
إن الإدارة الأميركية، في مساعيها، لتفكيك وكالة الأونروا، تريد محاصرة اللاجئين الفلسطينيين، والدفع لمغادرة «آمل العودة»، واهالة التراب عليه، ودفع فلسطينيي الشتات للهجرة إلى اصقاع المعمورة، بعيداً عن حدود وطنهم فلسطين.
وحقيقة إن أية محاولة للمساس بوكالة الأونروا، تحت أيةِ ذرائع، من شأنها أن تَصُبَ في خدمة الصفقة المسمومة (صفقة القرن) التي حبكها وطبخها الطاقم المتصهين في الإدارة الأميركية مع نتانياهو. كما أن أي مساس بالوكالة يُشكّل انتهاكاً للقرارات الدولية، بما فيها القرار 302 الذي أنشأ الوكالة وربط مصيرها بتطبيق القرار 194، أي عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم وممتلكاتهم التي هجروا منها منذ العام 1948 ويبقى القول، إن هذا التصويت الأوروبي، مهم جداً، ويعطي أملاً بتجديد التفويض للوكالة خلال الشهر القادم، في اجتماع خاص للجمعية العامة للأمم المتحدة.
مع أهمية المطالبة العربية المجتمع الدولي لممارسة دوره في دعم الوكالة مالياً وعينياً، والسعي لضرورة وجود تمويل دائم وثابت لتتمكن الوكالة من استمرار ممارسة مهامها، ودورها المهم جداً في حياة اللاجئين الفلسطينيين بعيداً عن الابتزاز والضغوط الأميركية. فمزيد من الجهد فلسطينياً، وعربياً، وإسلامياً، ودولياً، للوقوف أمام هذه المحاولات وإفشالها، والسعي لتعزيز ميزانية الوكالة، خاصة لمجالات عملها في مناطق لبنان والقطاع وسوريا، حيث تزايد الفاقة والعوز بين لاجئي فلسطين نتيجة الواقع الراهن في تلك المناطق.
أخيراً، إن مساعدات الوكالة العينية، والمالية، ورعايتها لبرامج الصحة، والتعليم، والإغاثة الاجتماعية، تُشكّل الآن بلسماً مُساعداً في ظل المصاعب التي تزداد بين لاجئي فلسطين، وحملة الوثائق منهم في سوريا ولبنان.
بقلم: علي بدوان

علي بدوان