كتاب وأراء

نبع السلام .. طريق الأمل والعودة! «2»

كشفت العملية أيضا عن تجهيزات هندسية ضخمة ومعقدة وذات طبيعة عسكرية، ناهيك عن الأسلحة والذخائر التي خلفتها الفصائل الكردية خلفها.
عملية نبع السلام من أهم أهدافها إنهاء مشروع يهدف لإنشاء كيان انفصالي على أساس عرقي وإنشاء منطقة آمنة والتمهيد لعودة اللاجئين والمهجرين والعمل على تحجيم قدرات الفصائل الكردية المناوئة لتركيا والمدعومة من أطراف عدة.
وبغض النظر عن الدوافع المشروعة للقيام بالعملية من حيث مقتضيات الأمن القومي وحماية الحدود والحفاظ على وحدة الأراضي التركية والسورية أيضًا وقطع خط الإمداد لجماعات إرهابية تقوم بعمليات تخريبية داخل الأراضي التركية، كان من المثير للاستغراب اصطفاف الكثير من الدول العربية واتفاقها في وجهة النظر مع إسرائيل من حيث رفض العملية وكأنه من مصلحتها قيام كيان انفصالي في شمال سوريا مع أمنيات وأحلام بالتمدد والتوسع ويهدف للمزيد من التهجير للمكونات العرقية غير الكردية من المنطقة.
في النهاية لا يمكن لأي طرف إقليمي أو دولي إنكار الدور المحوري الذي تقوم به تركيا في قضية اللاجئين منذ تحول الثورة السورية من ثورة سلمية إلى ثورة مسلحة كرد فعل طبيعي من الثوار ضد الإجراءات العنيفة التي اتخذها النظام السوري في درعا، ثم اتسعت لتشمل كافة المناطق السورية، ومن ناحية أخرى ما حدث ويحدث في سوريا يؤثر بالصورة الأكبر في جارتها تركيا أكثر من غيرها حيث يبلغ طول الحدود بين البلدين حوالي 822 كيلو مترا ويمثل جنوب تركيا مع شمالي سوريا والعراق المنطقة الجغرافية الرئيسية التي يتركز فيها الأكراد وينشط فيها حزب العمال الكردستاني والمصنف إرهابيا وهو حزب تأسس في نوفمبر عام 1978 ونشط جناحه العسكري في 1984 ودخل في صراع عنيف مع الدولة التركية وقدر عدد الضحايا الناجم عن عمليات الجناح العسكري للحزب خلال عقدي الثمانينيات والتسعينيات فقط بحوالى 40 ألف شخص.
ومع مرور الوقت أصبح للحزب امتدادات داخل سوريا والعراق وأصبحت بمثابة الخطوط الخلفية للإمداد والدعم اللوجيستي وإقامة معسكرات لتدريب العناصر المسلحة للحزب وقاعدة انطلاق لتنفيذ عمليات داخل الأراضي التركية وتعددت الكيانات التي تدعي تمثيلها للأكراد وتسببت حالة السيولة التي وصلت الأوضاع على الساحة السورية في تجديد الحلم بإقامة كيان انفصالي على أجزاء من سوريا قابل للتوسع مستقبلًا ومرتبط بشكل أساسي بالرباعي أميركا وإسرائيل وفرنسا وألمانيا، وتقوم بدعمه وتمويله أطراف إقليمية ترى في التجربة التركية الملهمة لشعوب المنطقة خطرًا يتهددها، وهو ما يدفعها لتمويل تلك الفصائل الكردية التي تتخذ شكلا ميليشياويا يختبئ خلف ساتر حقوق الأكراد، وهو ادعاء أثبتت الأحداث والشواهد مدى زيفه وكذبه.
بقلم: جمال الهواري

جمال الهواري