كتاب وأراء

«26» أكتوبر تشرين الأول

في مثل هذا اليوم من العام 718م تُوفي «علقمة بن عَلَفة المُرِّي»، يُقال إنه كان أشد العرب عنجهية في التاريخ، حتى أنه كان لا يرى أحداً يُساويه، ويُروى من اعتداده بنفسه قصصاً كثيرة: تسابق الناس للزواج من بناته لما عُرف عنه من حزمه معهنّ، وشدة غيرته عليهنّ، فلم يرينَ رجالاً غير إخوتهن!
كان مرةً عند والي المدينة واسمه «عثمان بن حيّان»، فقال له عثمان زوِّجني ابنتك!
فقال علقمة: أبكرةً من إبلي تريد؟!
فغضب الوالي وقال له: أمجنون أنت؟
قال علقمة: أعِدْ سؤالك لعلِّي لم أسمعك!
فقال: زوِّجني ابنتك!
فقال له: أبكرةً من إبلي تُريد!
فغضب الوالي وطرده من مجلسه!
دخل مرةً على يزيد بن عبد الملك في أيام خلافته، فقال له يزيد: زوِّجني ابنتك!
قال: أُزوِّجها لك بشرط أن أزفها أنا إليك ولا يزفها علوج فارس والروم الذين حولك! فقبل يزيد، ثم ذهب علقمة.
بعد مدة دخل الحاجب وقال للخليفة: إنّ أعرابياً معه امرأة في هودج عند الباب وهو يصرخ فينا أنه يُريدك، فقال يزيد: واللهِ إنه لعلقمة، فليدخل!
فدخل، ثم أخذ يد الخليفة، ووضع يد ابنته فيها وقال: اسمع، هذه ابنتي، زوّجتك إياها، فإن أحببتها فبارك الله لكما، وإن كرهتها فسلِّمني إياها بيدي كما سلّمتك إياها بيدك!
أحبَّها يزيد، وولدتْ له غلاماً سرعان ما مات، ثم ماتتْ الأم في نفاسها حزناً عليه، فكتب يزيد إلى علقمة بالخبر، وقال له: تعال خذ إرث ابنتك!
فكتب إليه علقمة: لا حاجة لي بالمال، ولكني كنتُ قد رأيتُ خيلاً عندك أوصافه كذا، فابعث إلىّ به ليكون فحلاً لفرسٍ عندي، والسلام!
الناس هم الناس في كل عصر، عقول مختلفة، وطباع متنافرة، يجمعون الخير والشر في نفس واحدة، الحكمة والعته في حياة واحدة، وليس فينا معصوم إلا من عصمه الله، والكمال لله!
بقلم: أدهم شرقاوي

أدهم شرقاوي