كتاب وأراء

مستقبل التسوية والليكود و(كاحول/لافان) «1»

باستثناء القائمة العربية المشتركة، يكاد الإجماع يلف كل الأحزاب «الإسرائيلية» في الكنيست بشأن الموضوع الفلسطيني، ومستقبل عملية التسوية مع الطرف الرسمي الفلسطيني، تلك العملية الغارقة في سباتها العميق منذ سنواتٍ طويلة. فحزب الليكود يُعلن: «نحن نعمل على تعزيز قدرة الردع العسكرية وتوجيه الساحة السياسية بمسؤولية في الفترة الحساسة في المنطقة».
أما حزب (ازرق/‏ابيض) فيؤكد في تصريحات قادته بأنه سيعيد الردع الذي تم شطبه، مع النية بالسعي لتدمير قوة حركة حماس العسكرية وعموم الفصائل الفدائية الفلسطينية، وهو مايتبناه حزب «إسرائيل بيتنا» بزعامة اليهودي المولدافي الأصل أفيغدور ليبرمان، أما حزبا (العمل وجيشر) المؤتلفين، فيشيران إلى موقفهما بنشر قبة حديدية أمنية للتغلب على القدرة العسكرية لعموم فصائل المقاومة الفلسطينية في القطاع قبل أي استئناف للمفاوضات مع الطرف الرسمي الفلسطيني.
فيما تشطح قوى اليمين، وحزبها، حزب اليمين الجديد، أكثر من ذلك، بالمنادة بتطبيق السيادة «الإسرائيلية» على الضفة الغربية والقدس بشكلٍ كامل، وبالتالي الشطب النهائي لحل الدولتين من على جدول الأعمال، ويزيد من هذا حزب «القوة اليهودية» ـــ وهو حزب لم يستطع تجاوز الحد الأدنى من الأصوات لدخول الكنيست ـــ بالقول «على كل صاروخ يُطلق علينا، سنطلق خمسين صاروخاً، وسنسحق الفصائل الفلسطينية. ويقول حزب «يهدوت هتوراه» المتحالف مع نتانياهو تقليدياً «نحن لا نتخذ موقفاً بشأن قضايا الخارجية والأمن، نحن نثق في الجهاز الأمني ورئيس الوزراء نتانياهو». أما حزب «شاس» لليهود المتدينين الشرقيين، فيعتبر أن لاشريك فلسطيني حالياً.
وبالإستنتاج، يُمكن القول ان هناك توافقاً في الطرح بين الحزبين الكبيرين (الليكود + كاحول/‏لافان) في الخطوط السياسية العريضة بشأن عملية التسوية المتوقفة منذ عدة سنوات، بما يشمل عدم دعم قيام دولة فلسطينية ذات سيادة بحدود عام 1967 وعاصمتها القدس، والإصرار على الإستمرار بعملية تهويد المدينة المقدسة ومحيطها. فحزب(كاحول/‏لافان) يحمل توجهات يمينية لا تختلف في جوهرها عن فكر وطروحات حزب الليكود، ومايتعلق منها بالملف الفلسطيني، كما يلتقي مع حزب الليكود في القضايا الأمنية والعسكرية، بل بدا أكثر صرامة منه في خطابه المعلن.والفارق البسيط أن ثمة مواقف لحزب (أزرق/‏أبيض) تعهد فيها بـــ «المبادرة إلى عقد مؤتمر إقليمي يسعى إلى تحقيق الاستقرار وتعزيز عملية الانفصال عن الفلسطينيين مع الحفاظ على مصالح دولة إسرائيل الأمنية وحرية تصرف الجيش الإسرائيلي في كل مكان».
وعليه، فقد بدا البرنامج السياسي لهذه القائمة أو الحزب (كاحول/‏لافان) ـــ الذي يدعي الوسطية السياسية ـــ أنه قريب جداً من البرنامج السياسي لحزب الليكود، ويتقاطع معه خاصة في الجانب السياسي والأمني، ورغم أن برنامج (كاحول/‏لافان) يبدو كأنه منسوخ عن سياسة حكومات نتانياهو بحذافيرها، لكنه ادعى أنه «فوق كل شيء، ينقص إسرائيل قيادة سياسية مبادرة، تعمل من أجل استغلال الفرص وتغيير الواقع في المنطقة وعند حدودنا».
ومع ذلك، إن كل سياسات الإحتلال، ومشاريعه، بالنسبة لعناصر القضية الفلسطينية، ومنها قضية القدس، تقفز عن الشرعية الدولية وقراراتها ذات الصلة، بما فيها الصفقة المسمومة المسماة بــ «صفقة القرن» الأميركية، والتي اعلن السفير الأميركي في فلسطين المحتلة ديفيد فريدمان عن تأجيل طرحها مؤقتاً، وهو تأجيل مُتكرر.
{ (يتبع)
بقلم: علي بدوان

علي بدوان