كتاب وأراء

«4» نوفمبر تشرين الثاني

في مثل هذا اليوم من العام 1976م أُعلن عن وباء إنفلونزا الخنازير، وتمَّ تسويق لقاح له! بعد الشهر الأول على هذا الإعلان ماتَ 26 شخصاً، واحد مات من المرض، و25 شخصاً ماتوا بسبب فشل اللقاح!
في نفس العام أضربَ الأطباء في مدينة بوغوتا في كولومبيا لمدة 52 يوماً ما عدا حالات الطوارئ والإسعاف، فانخفضتْ نسبة الوفيات 35 %!
وفي نفس العام أيضاً أضربَ الأطباء في مدينة لوس أنجلوس الأميركية عن العمل لمدة خمسة أسابيع فانخفضتْ معدلات الوفيات 18 %، وعند انتهاء الإضراب عادتْ نسبة الوفيات إلى ما كانت عليه!
طبعاً لم أكتب هذه المقالة للتقليل من دور الأطباء ولا لتحميلهم سبب موت الناس، على العكس تماماً هذه المهنة إذا تمّ التعامل فيها على أنها رسالة فهي وظيفة ملائكية لا يتقدّمها إلا وظيفة الأنبياء ووظيفة الأمهات! الأخطاء تقع في كل مجالات الحياة بدءاً من المستشفيات مروراً بورشات الميكانيك وليس انتهاءً عند ملاعب كرة القدم، ولكن الفارق أن السيارات لا تموت وإن كنا ندفع ثمن التصليح الذي لم نحصل عليه، ونحن لا نموت حين يهدر المهاجم فرصة وحده وهو في مواجهة الشبكة، على أن أسوأ لاعب محترف في الدوري الإنجليزي مثلاً يتقاضى أكثر من أمهر طبيب في بلادنا!
حدّثني صديقي المُمرض عن أطباء يصفون أدوية لمرضى لا يحتاجون لها، ولكن يفعلون هذا لأن شركة الدواء تدفع لهم مقابل كل دواء يصرفونه، بالمقابل أعرفُ طبيباً جراحاً عزم زوجته على مطعم بسبب ذكرى زواجهما، ووصل متأخراً بسبب حادث حصل أثناء دوامه فاضطر أن يبقى ليُعالج المصابين، وما كاد يعتذر منها حتى اتصلوا به ليَحضر بسرعة بسبب حالة حرجة فاعتذر منها مرة أخرى وذهب إلى المستشفى، فتحية للأطباء الإنسانيين!
بقلم: أدهم شرقاوي

أدهم شرقاوي