كتاب وأراء

"6" نوفمبر تشرين الثاني

في مثل هذا اليوم من العام 1924م هاجم الكلب «بيب» قطةً وقتلها!
إلى هنا يبدو الخبر عادياً وتافهاً! ولكن ما هو غير عادي أن القطة كانتْ لزوجة حاكم بنسلفانيا، أما الأتفه فهو أنهم أقاموا للكلب «بيب» مُحاكمة رسمية وقاضيا وقاعة محكمة وحضورا! وانتشرت القصة في الإعلام ولُقِّب الكلب «بيب» بقاتل بنسلفانيا!
وجّه القاضي إلى الكلب «بيب» تهمة القتل البشع مع سبق الإصرار والترصُّد، ثم أمر بإيداعه السجن مدى الحياة!
وتمّ إيداع الكلب في السجن المُشدَّد وكانت حيثيات الحُكم كالتالي:
الكلب لم يُظهر على ملامحه أي من مظاهر الشعور بالندم، الأمر الذي جعلنا نقوم بالحُكم المُشدَّد عليه والحبس مدى الحياة دون الحق بإطلاق سراح مشروط!
عندما قرأتُ الخبر تذكرتُ واقعنا وإلى أي مدى يُمكن للسلطة أن تُسخِّر القضاء للتشفِّي من خصومها!
تذكرتُ شاباً مسكيناً حُكم عليه بالإعدام، فقال للقاضي: واللهِ أنا بريء!
فقال القاضي: ولكنك اعترفتَ
فقال له: لقد كهربوني بكمية كهرباء تكفي لإنارة البلد كُلها، يا سيدي القاضي أنا مستعد أدخلك غرفة التعذيب وأكهربك وتطلع تعترف أنك الشخص الذي قتل كليوباترا أو توت عنخ أمون!
إن كان المشهد في بنسلفانيا يُخبرنا إلى أي مدى يُمكن للقضاء أن يكون خاتماً في إصبع السلطة إلا أنه يبقى هزلياً وفكاهياً إذا ما قارنّاه بقصة الشاب الذي بقي المُحقِّقون يُكهربونه حتى اعترف واستُخدِم هذا الاعتراف ضده وتم إعدامه ليتّضح لاحقاً أنه بريء!
وصدق الشاعر حين قال:
إذا خان الأميرُ وكاتباه
وقاضي الأرضِ داهنَ في القضاءِ
فويلٌ ثم ويلٌ ثم ويلٌ
لقاضي الأرض من قاضي السماءِ!
بقلم: أدهم شرقاوي

أدهم شرقاوي