كتاب وأراء

«7» نوفمبر تشرين الثاني

أدهم شرقاوي
في مثل هذا اليوم من العام 1977م دخل «راندال آدمز» السجن بتهمة القتل العمد وحُكم عليه بعقوبة مدتها خمسة وعشرون عاماً!
بعد عشرة أعوام على دخول «راندال آدمز» السجن سمعَ بقصته المُنتِج «موريس» واقتنعَ ببراءته، وأخرج عنه فيلماً مؤثراً بعنوان «الخيط الرفيع الأزرق» مما كان له أبعد الأثر في إطلاق سراح «راندال»!
وبعد خروج «راندال» من السجن وبدل أن يشكر المنتج على فيلمه الذي أدى إلى إطلاق سراحه رفعَ عليه دعوى قضائية يُطالبه فيها بمبلغ مليون دولار لأنه استخدم قصة حياته في فيلم، وأخيراً تنازل المخرج لراندال آدمز عن جزء من عوائد الفيلم لم يتم الإفصاح عنها!
بعض البشر عندهم نسبة النذالة في دمائهم أكثر من نسبة الملح في البحر الميت! وبعضهم عنده من الرقي ما يجعلك في ذهول!
راندال آدمز لم يُقدِّر مساعدة موريس له، بل استغلَّ الأمر مادياً في خطوة حقيرة!
على الجهة الأخرى، شهدتُ مرةً مُصالحة أو إن شئتَ سمِّها جلسة تحديد مبلغ الدِّية، حيث قام رجل بدهس طفل خطأً، كانت الجلسة بعد دفن الطفل بأسبوع، قام إمام المسجد وتحدّث عن إمكانية القتل الخطأ، وأنه يحدث، وأن الدِّية حق أهل القتيل إن شاؤوا!
ثم قام والد الطفل، وأخرج من جيبه مبلغاً من المال وأعطاه لقاتل ابنه خطأً وقال له: هذا ثمن نقلك له إلى المستشفى، إنّ ابني مات بقدر الله، وأنتَ قمتَ بإسعافه، فهذا ثمن الطريق، أما لو أنكَ تركته وهربتَ ما كانت الدنيا لتحُول بيني وبينك!
رجلٌ يرفع دعوى قضائية على من خلّصه من السجن، وآخر يدفع ثمن نقل ابنه إلى المستشفى للرجل الذي دهسه، ثم يتنازل عن الدِّية!

أدهم شرقاوي