كتاب وأراء

أميركا والغرب وأسطورة الأخلاق السياسية! «1»

ما زلت عند رأيي السابق أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب هو الرئيس المثالي والمناسب للمرحلة الحالية وما تشهده المنطقة من ثورات وحروب ونزاعات وتحالفات وما قدمه لشعوب العالم قاطبة وبالأخص شعوب المنطقة العربية من معروف سيتم ذكره في كتب التاريخ عبر ما قام به من مباشرة في الحديث ووضوح في الأهداف وكشف للوجه الحقيقي والمحرك الرئيسي للسياسة الأميركية حول العالم وبالأخص في الشرق الأوسط والمنطقة العربية، فالرجل صريح في ان ما يهم أميركا والغرب هو الحصول على النفط والثروات والحفاظ على إسرائيل وأمنها.
لم يكن من المفاجئ تصريح الرئيس ترامب بأن ما يهمه في سوريا هو نفطها واستعداد أميركا للحرب في سبيل الحفاظ عليه في نفس توقيت إعلانه يوم الثلاثاء الموافق 29 أكتوبر الماضي عن مقتل أبوبكر البغدادي زعيم تنظيم داعش وبمساعدة من ما يسمى بقوات سوريا الديمقراطية الوثيقة الصلة بحزب العمال الكردستاني والذي يمثل خنجرا في خاصرة الدولة التركية والمصنف منظمة إرهابية في أميركا ودول الاتحاد الأوروبي وفي نفس اليوم يقوم مجلس النواب الأميركي بالتصويت بأغلبية ساحقة بالموافقة على قرار يعتبر ما حدث للأرمن قبل أكثر من 100 عام هو إبادة جماعية وهي مزاعم تنفيها تركيا ولا يعترف بها سوى عدد قليل من الدول حول العالم وأتبع هذا بتمرير قانون يفرض عقوبات على تركيا بسبب عملية نبع السلام شمال شرق سوريا، المغزى من ذكر هذه الحوادث والقرارات دون غيرها هو أنه رغم الصراع الدائر بين الديمقراطيين والجمهوريين داخليًا إلا إنهم وفي يوم واحد قاموا باتخاذ قرارات وإصدار تصريحات متناغمة ومكملة لبعضها البعض عبر الرئيس ترامب المنتمي للحزب الجمهوري ومجلس النواب الخاضع لسيطرة الديمقراطيين بزعامة نانسي بيلوسي -خصم ترامب اللدود- وهدفهم الضغط على تركيا لإبعادها وقواتها عن مناطق النفط وعدم السماح بالقضاء على الميليشيات الإرهابية الكردية بشكل نهائي والمعروفة بعلاقاتها الوثيقة مع إسرائيل لتبقى ورقة جاهزة للاستخدام ضد تركيا وقت الحاجة، والنقطة الأهم هو إصدار الغرب لقرارات وإدانات حول أحداث مر عليها أكثر من قرن من الزمان بحجة حقوق الإنسان والحريات ومحاربة العنصرية بينما لا يقوم بالمثل مع النظام السوري وسفاحه بشار الأسد وهو من قتل من شعبه مئات الآلاف واستهدفهم بشتى أنواع الأسلحة وهجر الملايين ودمر غالبية مدن وقرى دولته وفعل هذا على مرأى ومسمع من العالم أجمع وفي بث مباشر بالصوت والصورة وغير بعيد من القوات الأميركية الموكل إليها حماية المناطق النفطية ومع هذا لم يجتمع مجلس النواب الأميركي لوصف ما حدث ويحدث بالإبادة الجماعية أو يقرر فرض عقوبات موجعة ومؤثرة بالفعل وليست للشو والاستهلاك الإعلامي وخدمة للهدف السياسي، ولسان حالهم يقول فلتذهب دماء الأبرياء وحقوق الإنسان إلى الجحيم فلا مكان لها لو تعارضت مع مصالحنا وأهدافنا.
القاعدة العامة والثابتة في الغالب مهما تغيرات الأزمان والمواقف هي أن خير الأقوال وأكثرها فائدة وتصديقًا هي ما تثبتها الأفعال، قد تتغير معايير تلك القاعدة وأساليبها عند محاولة تطبيقها في التعاملات السياسية، فالسياسة لها حساباتها وقواعدها المختلفة ولها أكثر من وجه فما يتم التفاهم والاتفاق عليه خلف الأبواب المغلقة غالبًا ما يختلف عما يتم تصديره لعامة الشعوب، ويُلقى به في أقرب سلة للمهملات لو تعارض مع المصالح ما يتم الصراخ عاليًا لأجله والمتاجرة به خصوصًا في الغرب من الديباجات المحفوظة حول حقوق الإنسان والحريات والأخلاق ما هي إلا سواتر يتم الاختباء وراءها للوصول لأهداف متعددة الأنواع والخصائص ومكاسب بأنواعها سياسية واقتصادية وما يتبعها من تغييرات في البنية السياسية والجغرافية والعرقية للمناطق المستهدفة.
بقلم: جمال الهواري

جمال الهواري