كتاب وأراء

العربدة «الإسرائيلية»

عودة «إسرائيلية» مجنونة لحرب الاغتيالات والتصفيات باستخدام التكنولوجيا العسكرية المتطورة، من قطاع غزة إلى دمشق. ففي وقت أحد فجر الثلاثاء 13/‏‏11/‏‏2019، تم إطلاق ضربات صاروخية «إسرائيلية» على شرقي القطاع، مستهدفة القيادي في حركة الجهاد الإسلامي وجناحها العسكري سرايا القدس بهاء أبو العطا، وقد استشهد ومعه زوجته اثر تلك الضربة، كما تم إطلاق ضرباتٍ مماثلة على منطقة واقعة غربي مدينة دمشق فأصابت مكتب أكرم العجوري عضو المكتب السياسي لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، فاستشهد ابنه معاذ العجوري.
العربدة «الإسرائيلية» باتت تصول وتجول في المنطقة، دون رادع، كنتاجٍ مباشر لحالة التهتك في النظام الرسمي العربي، على امتداد خريطة بلاد العرب أوطاني. وستبقى كذلك طالما بقيت الحالة العربية على ماهي عليه من خنوع، ومن قبولٍ بالأمر الواقع الذي رسمته دولة الاحتلال.
العربدة «الإسرائيلية»، هي أيضاً نتاج حالة من الانفتاح الجاري على دولة الاحتلال، حيث انتقلت عملية التطبيع من تحت الطاولة إلى فوق الطاولة، فذهب الحياء والخجل، وهاهو بنيامين نتانياهو يطلق قهقهاته في العديد من لقاءاته العربية، وفي بعض البلدان العربية تحديداً، أثناء لقاءاته مع زعامات وقادة تلك البلدان.
لم يَعُد هناك «شرش حياء»، فقد ذهب حتى هذا «الشرش» بعد أن تيبَّس ومات سقيماً، لتصبح عملية التصفيات الجسدية والإغتيالات التي تمارسها دول الاحتلال، وكأنها أمر عادي، بل وطبيعي، فبئس الحال الذي وصلت اليه المنطقة، وبئس الصمت، ولعبة الصمت، وبالأحرى مؤامرة الصمت التي يحاول أصحابها طي القضية الوطنية الفلسطينية، وجعلها من الماضي، وتكريس وجود دولة الاحتلال كواقعٍ طبيعي تماماً.
لقد كانت مصادر القرار الأمني والعسكري في حكومة نتانياهو، قد أشارت بأن سرايا القدس، في بؤرة الاستهداف «الإسرائيلي»، وقد قالت أكثر من مرة بأن الحركة مسؤولة عن الطائرات المسيرة (الدرونات)، كما أفصحت تلك المصادر بأن رئيس حكومة الاحتلال ورئيس أركان الجيش ورئيس الشاباك، أوصوا بتنفيذ تلك العملية، وأنها نوقشت في المجلس الوزاري السياسي الأمني (الكابينيت) وصودق عليها.
لقد أراد نتانياهو أن يخرج من أزماته الداخلية، فحاول هذه المرة القيام بعمل نوعي ضد قطاع غزة، من خلال العودة لسياسة الاغتيالات، كما جرى في مراتٍ سابقة، عندما هبت العواصف الداخلية بوجهه من قبل العديد من الأحزاب «الإسرائيلية» التي لاتختلف عنه في فاشيتها، وبنزعاتها الدموية ضد الشعب الفلسطيني. لكن نتانياهو وتلك الأحزاب يعملان في كل مرة على غراقة الدم الفلسطيني في ساحة الصراعات الداخلية «الإسرائيلية».
أخيراً، من المخجل، بل ومن المعيب، أن تنهال صواريخ الاغتيالات لتطال قادة وكوادر من اعضاء الحركة الوطنية الفلسطينية، دون حراكٍ عربي، وحتى دون صوت ولو كان خجولاً أو متحشرجاً، فدولة الاحتلال تقوم بتلك الممارسات براحة تامة، وبغطاء أميركي... وحتى عربي رسمي دون افصاحٍ من أي طرفٍ. فاللعنة، كل اللعنة، على من يصمت على دماء الشهداء، وعلى من يصمت، فيما صواريخ الاحتلال تصم الآذان، لتستهدف كوادر فلسطينية من مختلف القوى والفصائل، وكان آخرها من سرايا القدس الجناح العسكري الفدائي لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين.
بقلم: علي بدوان

علي بدوان