كتاب وأراء

«15» نوفمبر تشرين الثاني

حدث في مثل هذا اليومفي مثل هذا اليوم من العام 669م وُلد إياس بن مُعاوية، وكان واحداً من أذكياء الدنيا، وأُعجوبة من أعاجيب القضاء!
دخلَ إياس بن معاوية على عبد الملك بن مروان يوم كان ولياً للعهد لم يتولَّ الخلافة بعد، وكان إياس يومئذٍ فتى يافعاً لم يتجاوز السادسة عشرة، فوقف بين يديه ووراءه أربعة من القُرَّاء طوال اللِّحى، فاستصغره عبد الملك، وقال له بما يشبه الاستهزاء:
كم سنك يا فتى؟ هلّا تقدم غيرك؟!
فقال له إياس: أطالَ الله بقاء الأمير، سِنِّي كَسِن أُسامة بن زيد حين ولّاه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم على الجيش وفيه أبو بكر وعمر!
ودخلَ وهو صبيٌّ على قاضي دمشق ومعه شيخ يشكوه، وقال: أصلحَ الله القاضي، هذا الشيخ ظلمني!
فقال له القاضي: أرْفِقْ به ولا تستعجل الشيخ بمثل هذا الكلام!
فقال له إياس: أصلحَ الله القاضي، الحق أكبر مني ومنه!
فقال له: اسكتْ!
فقال: إن سكتُّ فمن يقوم بِحُجّتي؟
فقال له القاضي: واللهِ ما أظنك تتكلم بخير
فقال له إياس: لا إله إلا الله، أتعرفُ خيراً أكثر منها!
فسكتَ القاضي واستمعَ إليه!
هذا حاله وهو صبي، فكيف حاله وقد بلغ مبلغ الرجال!
عابَ عليه الناس أنه يُسرع في إصدار الحكم، فجاؤوا إليه يُفاتِحونه في الموضوع، فلمّا سمع مقالتهم، قال للذي نطق باسمهم: كم إصبعاً في يدك إلىُمنى؟
قال: خمسة أصابع
فقال له إياس: أراك أجبتَ بسرعة ولم تتريّث
فقال الرجل: لا يتريثُ المرءُ فيما يعلمه علم اليقين
فقال له إياس: واللهِ إني لأعلمُ فيما أقضي فيه علمك أن أصابع يدك إلىُمنى خمسة!
بقلم: أدهم شرقاوي

أدهم شرقاوي