كتاب وأراء

«16» نوفمبر تشرين الثاني

في مثل هذا اليوم من العام 814م تُوفي أبو نواس أحد أساطين الشعر العربي على مرِّ التاريخ، أكثرَ من شعر الخمر، وشربها طوال حياته، وقالوا إنّه تابَ في آخر أيامه، ونقلوا عنه أبياتاً عذبة في التوبة، غفر الله لنا وله.
كان ظريفاً، خفيف الدم، حُلو الدعابة، ويُروى عنه الكثير في هذا المجال، هذا بعضه:
خرجَ الشاعر الرقاشي يوماً من دار الخلافة، فوجدَ أبا نواس عند الباب، فأراد أن يسخر منه، فقال له: أبشِر يا أبا نواس لقد ولّاك الخليفة ولاية!
فقال له أبو نواس: ويحك ماذا ولّاني؟
فقال الرقاشي: ولّاك على القِردة والخنازير
فقال له أبو نواس: إذاً اسْمعْ وأَطِعْ!
وقال يذمُّ الفضلَ لبخله:
رأيتُ الفضلَ مكتئباً
يُناغي الخبز والسمكا
فأسبلَ دمعة لمّا
رآني قادماً وبكى
فلما حلفتُ له
بأني صائم ضحكا
ويُقال إن المأمون أنشدَ قصيدة أمام مدعُوِّيه وحاشيته وكان بينهم أبو نواس، فأثنى الجميع على الخليفة، إلا أبا نواس قال له: لا أشم فيها رائحة البلاغة!
فغضبَ المأمون منه غضباً شديداً، وأمرَ أن يُحبس في الإسطبل مع البهائم شهراً كاملاً علّه يتأدّب!
بعد شهر عادَ أبو نواس إلى مجلس المأمون، وقام المأمون يُلقي قصيدته، وبينما هو يُلقيها، قام أبو نواس ومشى
فقال له المأمون: إلى أين يا أبا نواس
فقال له: إلى الإسطبل يا مولاي!
أما الأبيات التي قِيل إنه تاب فيها فهي:
يا رب إن عظمت ذنوبي كثرةً
فلقد علمتُ أنّ عفوك أعظمُ
إن كان لا يرجوك إلا محسنٌ
فبمن يلوذُ ويستجيرُ المجرمُ؟!
بقلم: أدهم شرقاوي

أدهم شرقاوي