كتاب وأراء

كلمة سمو الأمير هي الأكثر مصداقية

تشكل الدورات المنعقدة للجمعية العامة للأمم المتحدة فرصة لزعماء العالم لعرض وجهات نظرهم حول قضايا استراتيجية سواء من حيث خطورتها وتهديدها للسلم والأمن الدوليين أو لطرح مبادرات تتعلق بقضايا إنسانية ملحة مثل البيئة أو الاحتباس الحراري ومشاكل العجز الغذائي وغيرها.
ومن هنا كانت متابعة كلمات القادة العرب أمام هذا المحفل الدولي الهام مؤشرا لفهم طبيعة توجهات الدول التي يمثلونها والأهداف العامة التي يعتقدون أنها ذات أولوية. وبمتابعة سريعة لأهم ما ورد في خطابات الحكام العرب يمكن أن نلاحظ وجود ثلاثة محاور كبرى للحديث وأولها المتعلق بالقضايا الإقليمية خاصة تلك المتعلقة بالصراعات التي تشهدها المنطقة وثانيها تلك المرتبطة بالقضية الفلسطينية وأخيرا التأكيد على توجهات كبرى في العلاقات الدولية.
وربما كانت الكثير من الخطابات هي من قبيل الكلمات المكررة المعتادة التي تركز على إدانة الإرهاب والحديث عن السلم الدولي والدعوة إلى حلول سلمية للازمات الدولية وعلى رأسها القضية الفلسطينية. ويمكن في هذا الإطار الإشارة إلى كلمة الرئيس المصري باعتبارها مداخلة نمطية لا تخرج عن الخطابات الخشبية المعتادة وإن كان قد ركز على توظيف الأزمات الإقليمية من اجل الترويج لنظام حكمه وتقديم نفسه باعتباره جزء من الاستراتيجيا الدولية في محاربة ما يُسمى الإرهاب، وفي حديثه عن القضية الفلسطينية التي أدرجها ضمن الخيارات العامة القريبة من التوجهات الصهيونية ومحاولة التسويق لخيارات نظامه من خلال القول أن «التجربة المصرية رائعة ومتفردة» في إيجاد حل مع الطرف الصهيوني، بالإضافة إلى محاولته المتاجرة بقضية اللاجئين بتقديم أرقام مبالغ فيها عن عددهم الذين تؤويهم بلاده. وفي ذات الإطار تندرج كلمة الرئيس الفلسطيني الذي كرر المطالب المعتادة للسلطة الفلسطينية حول حل قضايا الوضع النهائي والاعتراف بالدولة الفلسطينية وهو ما قابله تأكيد صهيوني على يهودية الدولة واستمرارية السياسات العدوانية.
وركزت كلمة الرئيس التونسي على الدعوة إلى مساعدة بلاده وهي تخوض تجربة الانتقال الديمقراطي في ظل صعوبات اجتماعية واقتصادية مختلفة وفي ظل محيط إقليمي يعاني الفوضى وغياب الاستقرار.
وربما كانت كلمة قطر التي ألقاها سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني هي الأكثر مصداقية في التعبير عن توجهات الشعوب العربية وقد جاءت لتشير إلى ثلاثة محاور أساسية أولها المتعلق بالقضية الفلسطينية وإدانة التصرفات الصهيونية التي تعبر عن نوع من العنصرية المقيتة في تعاملها مع الشعب الفلسطيني الرازح تحت احتلالها وثانيا غياب العدالة عن العلاقات الدولية وضعف المنظمة الأممية والتي تحولت إلى مجرد يافطة غير قادرة على تقديم البدائل أو الانتصار للقضايا العادلة، وهو أمر يمكن ملاحظته في ازدواجية المعايير في التعامل مع القضايا الدولية «وعجز المنظمة الأممية عن تطبيق معايير العدالة والإنصاف في آليات عملها».
وأخيرا طرح قضية الصمت الدولي الذي «سمح بتدخلات غير مشروعة لقلب أنظمة حكم في المنطقة العربية» وهو ما أدى إلى استفحال الظاهرة الانقلابية وتصاعد المجازر والتجاوزات التي تقترفها هذه القوى الانقلابية ضد الشعوب على نحو ما جرى في اليمن.
وإجمالا لازالت خطابات غالبية زعماء الدول العربية أمام المحافل الدولية محكومة بهاجس الحسابات الداخلية والولاءات الدولية الأمر الذي يجعل الكثير من هؤلاء الزعماء لا يعبرون عن التطلعات الحقيقية لشعوبهم بقدر ما يحاولون التسويق لأنفسهم والترويج لسياساتهم لدى داعميهم وهو أمر يؤبد حالة غياب الندية في الحوار بين الدول ويكرس ثنائية المركز والهامش بشكل لا يساعد على حل الأزمات بقدر ما يجعلها أكثر تصاعدا وعنفا.

بقلم : سمير حمدي

سمير حمدي