+ A
A -
ما يحصل اليوم للمملكة العربية السعودية من طرف الولايات المتحدة الأميركية حليفها الكلاسيكي يدخل أساسا في خانة الابتزاز ومحاولة مزيد الاستنزاف التي تتعرض لها السعودية بعد ثورات الربيع العربي. فما يعرف «بقانون جاستا» الأخير وهو الذي يسمح للعائلات الأميركية برفع قضايا ضد المملكة أو أية دولة أخرى متهمة برعاية الإرهاب على حد تعبير المسؤولين الأميركيين هو في نهاية المطاف آلية جديدة لابتزاز المملكة واستنزافها ماديا واقتصاديا.
فبقطع النظر عما يمثله القانون من استهداف لصورة السعودية في العالم وربطها بالإرهاب ومن ورائها ربط العرب والمسلمين السنّة بالعنف والتطرف فإن تبعاته الاقتصادية والمالية على السعودية وعلى الاقتصاد السعودي الذي يبحث عن التعافي من مرحلة حرجة ستكون حتما مربكة.
صحيح أن المملكة السعودية والدول الخليجية الأخرى خاصة قطر لا علاقة لها من قريب أو بعيد بدعم الإرهاب كدولة وكمؤسسات رسمية وهو ما صرحت به أكثر من مرّة المصادر الرسمية الأوروبية لكن المملكة من ورائها كامل منطقة الخليج العربي تشهد اليوم أخطر مراحل تاريخها الحديث بسبب وقوعها في قبضة جملة من التهديدات الإقليمية والدولية التي تستهدفها وتستهدف أمنها الإقليمي.
فقد نجح المشروع الإيراني في تطويق المنطقة وفي التموقع في أكثر من عاصمة عربية خاصة بعد سقوط العراق وسقوط البوابة الشرقية التي كانت تمنع المشروع الصفوي من التمدد في أرض العرب. أما المشروع الصهيوني فيعمل في الخفاء ولكن بأكثر شراسة من كل المشاريع الظاهرة للعيان لأن القضية الفلسطينية تبقى القضية العربية الأولى بلا منازع. روسيا هي الأخرى وجدت في الثورات العربية فرصة نادرة لأجل التدخل بشكل مباشر في المنطقة عسكريا وفرض نفسها كشرطي جديد عبر زرع الفوضى هنا وهناك.
في هذا الإطار يكون المشروع الأميركي اليوم واحد من المشاريع الجديدة القديمة التي تسعى رغم حرارة المناخ الانتخابي في الولايات المتحدة إلى إعادة رسم الخريطة العربية مع غياب مشروع عربي جامع يمنع تفتت المنطقة من جديد.
إن غياب مصر وخروج العراق من المشهد وانهيار سوريا هي العناصر التي تكشف الحالة التي وصل إليها العرب خلال هذه المرحلة الحاسمة من غياب المشروع وغياب الرؤية وغياب الآليات.
لن تستطيع المملكة الخروج من عين العاصفة لوحدها بل يفرض عليها اليوم وأكثر من أي وقت مضى توحيد جهودها محليا وإقليميا سواء داخل مجلس التعاون الخليجي أو عربيا من أجل تجاوز هذه الأزمة وتجاوز آثارها السلبية على الدولة وعلى المجتمع وعلى مصالحها الاستراتيجية في المنطقة.كما يستوجب الأمر تصحيح العلاقة بينها وبين القوى الدولية من جهة والولايات المتحدة من جهة أخرى لأن المملكة قادرة على تحويل الأزمة لصالحها عبر تأسيس مبادئ جديدة لعلاقاتها الخارجية.
لا بد على المملكة أن تفرض احترام القوى الدولية لها وذلك مثلا عبر الدعوة إلى مؤتمر دولي حول الإرهاب والتوظيف الإعلامي للإرهاب في العلاقات الدولية. وهي مبادرة قادرة على الحسم في هذه المسألة التي تحولت من محاربة لظاهرة مرضية خطيرة إلى وسيلة لتحقيق مكاسب سياسية واقتصادية ومالية لا علاقة لها بالقانون الدولي أو باحترام مبدأ السيادة بل يدخل في إطار الحرب المعلنة على العرب والمسلمين.
بقلم : محمد هنيد
copy short url   نسخ
06/10/2016
2110