كتاب وأراء

نرثيك يا سمو الأمير الأب

أبدأ مقالي اليوم بتقديم واجب العزاء في فقيد الأمة الإسلامية والوطن سمو الأمير الأب الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني إلى مقام حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، وصاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، والأسرة الكريمة وأبناء شعبنا الوفي.
«يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي» وداعاً يا سيّد السّاسة، وعبقريّ السيّاسة، رجل الحكمة والرأي والفراسة، صاحب النهج الرّشيد، والقول السّديد، وداعاً يا رجل المهمّات، ومصباح الظلّمات، وداعاً يا رأس الرّجال وتاج الرأس، كم صلحت بك الأحوال، واجتمعت على حكمتك الرّجال.. نرثيكً ونبكيك، يعزّ علينا فراقك، يا علم الأعلام، ومنهج الحكمة والسّلام، الوطن يبكيك، والأمّة ترثيك، وكل بيت يعزّى فيك.. الشعب، والوطن، والأمّة العربية والإسلاميّة، وشعوب العالم أحزنها فراقك، كنت فريد عصرك، مفتاحاً للخير، مغلاقاً للشّر، سيّد السّاسة، وحكيم السياسة، سديد المقال، صدوق الفعال، وأسد الرّجال، كان نبأ وفاتك كهزّة أرضيّة، رجفت لها القلوب، وذرفت لها العيون، حزناً على رجل كأمّة وأمّة في رجل، فخر التّاريخ، وداعاً لبصمة لا نظير لها في عالم السياسة رحمك الله وغفر لك جزاء ما قدَّمت لدينك وأمتك ووطنك، وللإسلام والمسلمين، في هذه الأيام والليالي المباركة، زفّت روحك الطّاهرة إلى بارئها.. طبت، وطاب مثواك، وفي جنّة الفردوس مأواك، رحمك الله يا فقيد الوطن المغفور له بإذن الله صاحب السمو الأمير الأب الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني. وألهمنا جميعا الصبر والسلوان. «إنا لله وإنا إليه راجعون».
كلي فخر ويزيدني الشرف بأنني عملت في مكتب سموكم الكريم لسنوات طوال منذ أكتوبر 1990 وكنت شاهدا على أغلب هذه الإنجازات والأعمال المشرفة.. التي أوجز بعضها في عجالة.. ولعل أبرز الإنجازات التي تحققت في عهد الراحل سمو الأمير الأب بداية من الاستقلال ونهاية بوفاته.. 3 سبتمبر 1971 أعلن الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني في خطاب مسجل استقلال دولة قطر عن الاستعمار البريطاني، ملغيا بذلك معاهدة عام 1916 مع بريطانيا وإلغاء المعاهدة الموقعة معها فأصبحت قطر دولة مستقلة ذات سيادة كاملة، وفي الشهر ذاته انضمت قطر إلى جامعة الدول العربية والأمم المتحدة وبعد شهور قليلة من استقلال البلاد، تولى الحكم في 22 فبراير 1972، فشرع في عملية إعادة تنظيم الحكومة، وكان أول عمل قام به في هذا الاتجاه هو تعيين أول وزير للخارجية بقطر، وفي 19 أبريل من العام ذاته عدل الدستور.
فبعد عام واحد من إعلان الاستقلال تم تشكيل مجلس الشورى وتنظيم أمور القضاء. وفي فترة حكمه، تمت إقامة علاقات دبلوماسية مع عدد من الدول على مستوى السفراء، وساهمت قطر في تأسيس مجلس التعاون الخليجي عام 1981، كما شارك الجيش القطري في حرب تحرير الكويت عام 1990. وعملت قطر في عهده على تنمية الروابط والتعاون بينها وبين الشعوب والدول الإسلامية، وكانت على رأس الدول التي خصصت نسبة من دخلها القومي لدعم دول العالم الثالث ومساعدتها، وتوجت تلك الجهود بإعلانها في أكتوبر 1990 إلغاء كافة الديون والفوائد المستحقة لدولة قطر على الدول النامية.
بدأ إنتاج الغاز الطبيعي أوائل عام 1990 في حقل الشمال الذي يعتبر ثاني أكبر حقل منفرد للغاز غير المصاحب في العالم، وتم تصدير أول شحنة غاز في عام 1991. كما نهض المغفور له بإذن الله سمو الأمير الأب الشيخ خليفة بالتعليم والقطاع الصحي، حيث تم خلال فترة حكمه إنشاء جامعة قطر عام 1977، والتي تطورت وتوسعت وتعددت أنشطتها وكلياتها عاما بعد عام. وفي المجال الصحي والرعاية الصحية تم إنشاء مؤسسة حمد الطبية عام 1979، وهي مؤسسة الرعاية الصحية العامة الأولى في دولة قطر، التي توفر الرعاية الصحية لسكان الدولة. وفي العام «1982» أنشئ مستشفى حمد العام الذي يشكل النواة الأولى للنهضة الصحية الكبيرة التي نشهدها اليوم.
وتمَّ في عهده إنشاء الخطوط الجوية القطرية عام 1994 كناقل وطني للدولة. وفي إطار اهتمامه بالرياضة، أنشئ في عهده ملعب خليفة الدولي عام 1976 الذي يعد القلب النابض للأحداث الرياضة التي تشهدها قطر، ويجري تحديثه حاليا ليكون أحد ملاعب مونديال 2022.
لقد قاد صاحب السمو الأمير الأب الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني رحمه الله البلاد في ظروف سياسية صعبة، هي ظروف التأسيس، والتطورات السياسية الصعبة التي شهدتها المنطقة نتيجة حربي الخليج الأولى والثانية، ولا ننسى القضية الفلسطينية كانت في صلب اهتمامات قطر.
بقلم عبدالله غانم البنعلي المهندي

عبدالله المهندي