كتاب وأراء

عبدالله غانم البنعلي المهندي .. قرار كهرماء.. «صدمة كهربائية»

استهلاك الكهرباء بالنسبة للمواطنين القطريين خدمة مجانية برغبة سامية ومستمرة، ولا يوجد في المنظور القريب نية لفرض رسوم رمزية مقابل الاستهلاك، نسبة لأن قرار منحها مجاناً يعتبر قراراً سيادياً، ودولة قطر مثلها مثل أي دولة ثانية تدعم سعر الكهرباء حيث أن دولاً كثيرة تدعم سعر الكهرباء، ففي أوروبا يدعمون سعر الكهرباء للزراعة والدول الأخرى لأغراض معينة، فهذا الأمر قرارات سيادية بالنسبة للدول.. والدولة ترى في الوقت الحاضر أن هذا ما يجب أن يتم وهو مستمر.

وفي المقابل رفعت المؤسسة القطرية للكهرباء والماء «كهرماء» من قيمة التعرفة المحددة لخدمة الكهرباء بقيمة وصلت إلى 4 أضعاف التعرفة الأصلية على كافة قطاعات المشتركين وتشمل 8 قطاعات وهي «الشقق السكنية والفلل السكنية والفنادق وأصحاب التراخيص التجارية والصناعية والمباني الحكومية والمزارع المنتجة» وزيادة هذه التعرفة الجديدة فرضت على فواتير الاستهلاك للخدمة «دون سابق علم».

تطبيق التعرفة الجديده دون دراسة أثرها على السوق والمجتمع، لم تأخذ في اعتبارها دراسة التأثيرات على الاقتصاد والمجتمع، ان هذا القرار بلا شك سوف يسهم في رفع التضخم وسوف يخلق ربكة في السوق المحلي ناهيك ان قرار رفع التعرفة سوف يطبق دون اخطار الجمهور.

إن هذا الارتفاع سوف يصاحبه ارتفاعات على أهم السلع والمنتجات مما سوف يشكل عبئا على المواطنين والمقيمين. فعلى سبيل المثال من يتقاضى 8000 ريال من المقيمين سوف ينفق جزءا كبيرا من راتبه على مصاريف الكهرباء والماء والذي قد يرهق مستوى معيشته مما قد يؤدي إلى البحث عن مصدر آخر غير شرعي وبطرق ملتوية. فَلَو تخيلنا انه تم تطبيق زيادة التعرفة على المحال التجارية ومسكن العمال سوف يؤدي إلى ان يقوم التاجر مجبورا برفع المواد الاستهلاكية والبضائع بشكل خيالي... الأمر الذي سوف يربك ايضا عمل الجهات الحكومية مثل حماية المستهلك لدى وزارة الاقتصاد والتجارة.. إن هذه الأمور تظهر تخبط ادارة كهرماء في قراراتها، حيث من الاجدر لإدارة كهرماء متمثلة في رئيسها زيادة الوعي في عملية الترشيد وإيجاد حلول أخرى دون المساس بسعر تعرفة الكهرباء والماء، ناهيك عن الزيادة التي تصل إلى 4 أضعاف التعرفة الحالية..!! ان من الغريب في كهرماء انها تقوم بتسويق الزائد من الفائض في الكهرماء على دول الجوار وفي الوقت نفسه تسعى إلى زيادة الأسعار على الاستهلاك المحلي..!! كما لو أخذنا كمثال مغاسل السيارات فإن اسعارها سوف ترتفع بشكل غير منطقي نتيجة هذه الزيادة..!

الخلاصــة.. كنا نتوقع من كهرماء أن تأخذ الوقت الكافي في دراسة هذا القرار ومتابعة تأثيراته على جميع الأطراف.. حتى يتم تهيئة المشتركين لهذه القفزة في الفواتير ليستعد لها الكبير والصغير، وحينها عندما يظهر للنور سيكون وقعه أهدأ وانعكاساته أقل على السوق والمستهلكين، لكن إدارة كهرماء اختارت طريقة «الصدمة الكهربائية» وأسلوب القرارات الفجائية..!

الله يعينكم يا أهل قطر وإن شاء الله ما يتم تطبيق تعرفة على المواطنين وتكون الكهرباء والماء بمقابل..!!

عبدالله المهندي