كتاب وأراء

التعدي على أملاك الدولة

جاء القرار الأميري رقم 91 لسنة 2011 بإنشاء لجنة حماية أملاك الدولة، والمعدل بالقرار الأميري رقم 137 لسنة 2013، خطوة أخرى للأمام، توضح مدى اهتمام الدولة بالحفاظ على أملاكها ورعايتها وعدم التعدي عليها.. وقد أناط بهذه اللجنة جميع الصلاحيات والاختصاصات اللازمة لتحقيق أهدافها، وذلك بالتنسيق مع الجهات المعنية.
وتهدف لجنة حماية أملاك الدولة إلى حماية هذه الأملاك، ومنع التعدي عليها بأي شكل من الأشكال، وتنفيذ قرارات إزالة التعديات الواقعة عليها.. على أن يكون للجنة في هذا الصدد وضع آلية لرصد ومتابعة وضبط التعدي، ووضع خطة لمنعه، والإشراف على إجراءات ضبط حالاته، والتعرف والوصول إلى من قاموا بالتعدي، من خلال التنسيق مع الجهات المعنية لتوفير المعدات اللازمة لإزالة التعديات، ومع الجهات الأمنية لحفظ الأمن في مواقع إزالة التعديات وضمان عدم المساس بموظفي وممثلي الجهات المعنية الموجودة والمشرفة على عملية الإزالة.
اشتكى وحذرعدد من المواطنين من تصاعد مخالفات الاعتداء على أملاك الدولة سواء داخل الحيز العمراني للمدن أو في البر بسبب الاستثناءات غير القانونية وتقاعس بعض البلديات عن تنفيذ القانون وطالبوا بتشديد الرقابة وتفعيل القانون وردع المخالفين لوقف الاعتداء على أملاك الدولة وعدم التهاون مع المخالفين دون استثناءات أو محاباة لأشخاص على حساب المنفعة العامة للدولة «الواسطة»..!!
وأشاروا إلى أن الاستثناءات في تنفيذ القانون بالإضافة إلى إهمال الجهة المعنية في إزالة المخلفات يبددان جهود الدولة في التطوير العمراني ويفتحان المجال لتزايد تلك المخالفات لتتحول إلى ظاهرة، كما أن مخالفات البر تحول دون تطوير يهدد الحياة البرية، مطالبين الجهات المعنية بضرورة القيام بحملة لإزالة هذه المخلفات حتى لا يؤدي الأمر إلى ما يحمد عقباه من حرائق وانقراض للكثير من النباتات النادرة التي تنبت في البر القطري، يكاد يكون المعدل شهري للحرائق..!!
أنا هنا أتحدث بصفة عامة عن جميع المناطق في دولة قطر وبصفة خاصة منطقة الخور (أم بركة، أم القهاب، العقدة ) . ومن أهم صور التعدي على أملاك الدولة والتي تشمل استغلال بيوت البر كسكن للعمال، ومخازن، وورش عمل غير مرخصة..!! ناهيك عن الغرف الجاهزة والكبائن والصناديق ومظلات السيارات خارج حدود عقاراتهم دون الحصول على الترخيص اللازم من الجهة المعنية أو البلدية المختصة ما يعد تعدياً على حقوق الدولة والمواطنين. ناهيك أيضا عن مخالفات أصحاب العزب والمزارع تمثل أيضاً أحد أشكال الاعتداء الصارخ على البيئة وأملاك الدولة والتي تشمل إقامة المباني دون الحصول على الترخيص اللازم والاستيلاء على الأراضي المملوكة للدولة دون حق، معاناتنا مستمرة لأكثر من 13 عاما «لا رقيب ولا عتيد» من الجهة المسؤولة عن التعدي على أملاك الدولة !!؟؟
لا نريد تهاونا من بعض البلديات في تنفيذ القانون ولانريد أيا من الاستثناءات ومحاباة البعض على حساب البعض الآخر..!! اذ يعتبر هذا الجرم تعدياً من نوع جديد على القانون نفسه.!!
في تصريح صحفي لأمين سر اللجنة السيد العميد علي النعيمي بأن اللجنة قد حددت لتسوية أوضاع المخالفين أول ديسمبر 2015 وانتهت في مارس 2016، وأي شخص مخالف بعد هذا التاريخ سوف يتم اتخاذ الإجراءات القانونية ضده بالتعدي على أملاك الدولة، وإحالته إلى الإدارة الأمنية المختصة، وإزالة المخالفة على نفقته الخاصة، مشدداً على أن اللجنة تعمل لمصلحة المواطن، وعملها تنظيمي للفصل بين ما هو للشخص وما هو للدولة فقط، وليس من عملها أو اختصاصها سلب المواطنين ما هو ثابت وحق لهم..!! والى يومنا هذا لم نر أو نسمع عن أي ازالات جذرية تمت سواء في البر أو العزب أو المناطق الصناعية..! وانما بعض الازالات وهي على استحياء.. نريد الحسم والحزم بهذا الخصوص.
وأضاف العميد النعيمي أنه لا تراجع عن إزالة الأبنية والامتدادات المخالفة، والمفترض على جميع المخالفين أن يمتثلوا للقانون، بغض النظر عن المدة التي قضوها في الانتفاع بما خالفوا فيه وتجاوزوه قبل إنشاء اللجنة، اعتقادا منهم أن هذه المدة تخول لهم الاستمرار في المخالفة، وعليهم بمجرد إعلامهم بأن هذه المخالفات ستتم إزالتها أن يبادروا إلى تطبيق القانون لأن اللجنة ستكون حاسمة في هذا الإطار.
على لجنة حماية أملاك الدولة التشديد على جميع البلديات بأن تطبق القانون وتواجه بحزم أي مخالفة حتى لو كانت بسيطة ولا نريد أن ينفذ القانون وفقاً للهوى من قبل مفتشي إدارات الشؤون الفنية بالبلديات وبالتالي يفتح المجال لوجود استثناءات «واسطات» بين بعض المواطنين كمن يقوم بوضع مجالس أو بيوت شعر خارج منزله أو بورت كابن لسكن العمال وخدم المنزل وللأسف الشديد تبقى قائمة بالرغم من شكوى الكثيرين وهو ما يفتح الباب للمطالبة بالمعاملة بالمثل من باقي سكان المنطقة وبالتالي يتم استباحة أملاك الدولة واغتصاب لأملاكها يتطلب إعمال القانون وتطبيقه دون قصور أو استثناءات.
يجب أن نضع في الحسبان يأن عدم تشديد تطبيق القانون وضعف ثقافة المحافظة على أملاك الدولة هما ماجعلا الوضع يصل إلى ما هو عليه وللمحافظة عليها لا بد من تشديد تطبيق القانون وترسيخ ثقافة حماية الأملاك العامة في عقلية المجتمع كما ذكرت سابقا ولأن مصلحتها تعود على الجميع لذا لا بد من بث ثقافة الحفاظ على الأملاك العامة وتربية النشء على احترامها حتى لا تضطر الجهة المسؤولة عن حماية أملاك الدولة إلى اتخاذ خطوات عقابية قد تلحق الأذى بمن يعرض أملاك الدولة للخطر.
ومن أهم الأمثلة الحية من الاعتداء على المرافق والممتلكات العامة مثل قيام البعض بالكتابة على الجدران الخارجية ورش الألوان عليها وكتابة «ممنوع الوقوف» باللغتين العربية والإنجليزية وهي مخالفات تستوجب ردع من يقوم بها لأن هذه مهمة إدارة المرور بالإضافة إلى بناء بيوت البر وتوسعة المزارع وتسييج الأراضي في البر دون إذن من الجهات المسؤولة كل هذه المخالفات انتشرت بشكل لافت وقد آن الأوان لمكافحتها وهنا لا بد للجنة وجهات الرقابة التابعة لها من الاهتمام بالمخالفات في البر التي يظن البعض أن عين الرقيب لا ترى من يقوم بالمخالفات لبعدهم عن مركز المدينة التي تنشط فيها جهات المراقبة وهو ما يدفعهم إلى الاعتداء على أملاك الدولة عن طريق الإنشاءات والمباني وإقامة السياجات دون الحصول على ترخيص من الجهات المختصة.. وعلى المثل القائل (لا من شاف ولا من دري ) ولا ننسى المنطقة الصناعية تشهد الكثير من التعديات الصارخة على أملاك الدولة وعلى البيئة تكفي للقيام بخطوات سريعة من طرف لجنة حماية أملاك الدولة للحد من هذه الاعتداءات المتكررة على المصالح والملكية وذلك عن طريق رمي السيارات المهملة والسكراب والتخلص منها في منطقة أصبحت ضمن النطاق الجغرافي للمدينة التي تحتاج إلى من يساعد على نظافة وحماية البيئة فيها لا إلى من يعتدي على أملاك الدولة ويضر بالبيئة عبر التخلص من آلاف السيارات المهملة التي تحولت إلى مساكن للقوارض والحشرات..!!
هناك شكاوى أيضا بأن شركات المقاولات تساهم هي الأخرى بشكل متكرر في الاعتداء على الأملاك العامة عن طريق غلق الشوارع وتضييقها بالسواتر والتحويلات المرورية دونما حاجة إلى ذلك لمجرد إقامة ورش أو مواقف لمعداتها مشيراً إلى أن هذا النوع من الاعتداء على المصالح العامة يجب أن يجد من يوقفه..!!
ومن أهم العقوبات المقررة لمواجهة حالات التعدي على املاك الدولة تتمثل في إزالة جميع التعديات والمخالفات التي تقع على أملاك الدولة وضبط المخالفين وإحالتهم للنيابة تمهيدا لمحاكمتهم وفقا للعقوبات المقررة، وامكانية اقتراح تعديل التشريعات الحالية في المستقبل بتشديد العقوبة والغرامة لتحقيق الردع المطلوب والحد من تلك التعديات..
وأخيرا وليس آخرا.. نعم.. ان عام 2016 شهد تراجعا كبيرا في عدد حالات التعدي على أملاك الدولة بالمقارنة بالسنوات التي تسبقه نتيجة تكثيف الحملات من قبل الإدارة والبلديات لإزالة كافة حالات التعدي على أملاك الدولة علاوة على حملات التوعية والإعلانات المستمرة التي تقوم بها الوزارة من أجل توعية المواطنين بالقانون وحثهم على المحافظة على أملاك الدولة بما يحقق المنفعة العامة.
الخلاصة.. استهتار البعض وعدم شعورهم بالمسؤولية تجاه الأملاك العامة والبيئة، وهذا كله يستدعي من لجنة حماية أملاك الدولة التعاون مع جهات عدة كوزارة البلدية، ووزارة البيئة، ووزارة الداخلية ممثلة في إدارة المرور والدوريات لإيجاد حلول دائمة، وسن قوانين رادعة تحول دون تخلص المواطنين والمقيمين من سياراتهم في منطقة الصناعية دون إذن مسبق.
بقلم: عبدالله غانم البنعلي المهندي

عبدالله المهندي