كتاب وأراء

عبدالله غانم البنعلي المهندي .. الحفاظ على طابع الأسرة القطرية واجب

لجنة الزواج يقع على عاتقها واجب وطني تجاه حفظ دعائم المجتمع واستقرار الأسرة القطرية والهوية الوطنية ومن واجبها ضرورة التدقيق في الطلبات التي تتلقاها في هذا الشأن وذلك على ضوء المستجدات التي طرأت على المجتمع القطري وإحصائيات الزواج والطلاق للقطريين، وارتفاع نسبة غير المتزوجات من الإناث خلال السنوات الأخيرة!! الزواج من أجنبية اصبح ظاهرة في المجتمع القطري، إذ اتجه كثيرون من الشباب القطري الى الزواج من الخارج بحجة غلاء المهور مما يوجب على وسائل الاعلام أن تقوم بدورها ازاء هذه الظاهرة بتوجيه الشباب وتوعيتهم بدورهم التوعوي المطلوب وما مصير الاعداد الكبيرة من بناتنا في ظل إحجام عدد لا بأس به من القطريين عن الزواج من الداخل وهل سيأتي اليوم الذي نرى فيه زواج القطريات من أجانب؟ وهل كلمة أجنبية تشمل جنسية دول مجلس التعاون الخليجي؟ وما الدور المطلوب من الجهات المسؤولة للحد من هذه الظاهرة؟ كل هذه التساؤلات أطرحها على المسؤولين بلجنة النظر في طلبات الزواج من الأجانب..!!

بالرغم من أن الدين الاسلامي الحنيف لم يقصر زواج المسلم على المسلمة كما انه لم يشر من قريب أو من بعيد الى لونها وجنسها ومكانها الا انه اوصانا باختيار ذات الدين حفاظا على كيان الاسرة والمجتمع فالاسلام هو اقوى الروابط بين الناس مهما تباعدت بهم الديار وفرقت بينهم الاقطار.

الا أن من اهم اسس الزواج الناجح أن تكون الزوجة المسلمة من بنات الوطن الذي يعيش فيه الزوج ومن بنات البيئة التي تربى فيها ونشأ في عاداتها وعرف عنها كل شيء حيث إن الواقع الذي نعيشه يكشف لنا عن المضار الكثيرة نتيجة الزواج بالأجنبيات ومنها أن اقدام الرجل على الزواج من امرأة من غير بنات وطنه تركا لبنات وطنه دون تزوج بهن وإعراضا عنهن أو غيرهن يخلق لدينا جيشا من العانسات وهذا امر ينافي الاسلام حيث امر بالزواج لكل شاب وشابة وفيه ضرر على البنات وعلى مجتمعهن بل فيه ضرر على هذا الرجل الذي تزوج من غير وطنه لان اترابه من الرجال الذين يفعلون مثله يتركون اخته أو عمته أو خالته أو بنت اخيه أو بنت عمه أو اي قريبة له عانسا دون زواج.

تبعات هذا الزواج وتكاليفه المادية والمعنوية على المدى القريب والبعيد اضخم من تبعات الزواج من بنات الوطن واكثر من تكاليفه في حين يقدم معظم الناس على الزواج ظنا منهم انه أيسر مؤنة واقل تكلفة وفي ظنهم هذا خطأ مبين.

كذلك فإن ممن يقدم على هذا الزواج لا يسأل عن دين المرأة التي يريد الزواج منها ولا يبحث عن العرق الذي تنتمي اليه وقد قال عليه الصلاة والسلام (تخيروا لنطفكم فإن العرق دساس). كما أن الزواج بالأجنبية يصبغ الاولاد والبيت بعادات وسلوك هذه الزوجة كما يتأثر المجتمع بتلك العادات غير الحميدة. وقلة التوفيق في الزواج بالاجنبية لاختلاف العادات والتقاليد والنشأة وعادة ما يخلف وراءه اطفالا يعانون الامرين فإما بعدهم عن والدهم والنشأة على العادات غير الحميدة وإما الحرمان من امهم وعطفها وحنانها. وبهذا يتبين لنا ما يخلفه لنا الزواج بالاجنبيات ابتداء بإنشاء جيش من العوانس وانتهاء بما ينتجه هذا الزواج من مشاكل اجتماعية وأخلاقية ونفسية واقتصادية فيما بعد ويكفي ما يعانيه الاطفال الابرياء من تفكك وتمزق بين الأم والأب.

وأن من أبرز الأسباب ارتفاع تكاليف الأفراح من بذخ في ليلة المعرس والولائم والحفلات وفستان الزفاف والهدايا والتي تتجاوز أحيانًا 600 ألف ريال، إضافة إلى مهر العروس ومستلزمات إقامة منزل، ما يضطر بعض الشباب إلى الاقتراض من البنوك لإتمام عرسه من ابنة بلده، في حين أن كل تلك التعقيدات ليس لها وجود في حالة التفكير في الزواج من أجنبية لأن الأمور أبسط وأسهل بكثير.

وبلا شك إن الانفتاح وزيادة الحريات والفرص المتاحة أمام الشباب تلعب دورا أساسيا في تغيير نمط تفكير الشباب عن الزواج وشريكة العمر، فلم يعد يرتبط الزواج مثل أيام زمان باختيارات الأهل والأقارب التي كانت دائمًا ما تحكم عملية الارتباط في الماضي، مشيراً إلى التأثير البالغ الذي تحدثه عملية انتشار الزواج من غير القطريات في زيادة نسبة العنوسة بشكل لافت.

وأن غلاء المهور وتكاليف الزواج أحد أهم الأسباب وراء لجوء الشباب إلى الزواج من الأجنبيات فقد تتجاوز تكاليف الزواج المليون ريال في بعض الأحيان فيما يمثل إحباطًا للكثيرين، وللأسف أن بعض الشباب يقترض من البنوك حتى يقوم بالسفر لقضاء إجازة بالخارج؛ حيث تزداد فرص التعرف على فتيات أجنبيات والزواج بعيدًا عن عيون الأهل والأسرة وينفق الأموال التي اقترضها من البنك على السياحة والمتعة بالزواج المتعدد في ظل صعوبات كبيرة تواجه الزواج في الداخل. وأن هذه الظروف لم تكن موجودة منذ 10 سنوات وأصبح الغلاء عنوان كل شيء..!

يبرز هنا دور وسائل الاعلام بأن تقوم بتوعية الشباب وحتى منتصفي الاعمار عن اخطار الزواج من الخارج لان فيه تضييع المال وربما الدين لان المشاهد أن الزوج يصرف على زوجته الاجنبية اكثر مما يصرفه على زوجته القطرية ولان اولاد الأجنبية اقل تمسكا بتعاليم الدين من ابناء القطرية وخاصة البنات من تساهل بالحجاب وسكوت الأب عن ذلك وكأن الأمر لا يعنيه..!!

الزواج هو ارتباط بين فردين ينشأ عنه حقوق وعلاقات فلو قام الشخص قبل زواجه من الاجنبية بدراسة المسألة والآثار المترتبة عليه وكافة الامور والموروث الثقافي والاجتماعي ومستقبل الاولاد والعادات والتقاليد والدين وكانت الظروف مناسبة فلا مانع من زواج متحقق به التوافق العقلي والفكري والعاطفي.

قانون الزواج من الأجانب والذي يحدد الآلية التي تقتضي الزواج من الأجانب دون الإضرار بالأسرة والمجتمع، وحله للعديد من المشاكل القانونية والاجتماعية التي تنشأ عن تلك الزيجات نتيجة لاختلاف الثقافات، وهروب الأجنبيات بأبنائهن لكثرة الخلافات الزوجية خارج البلاد وقضايا الميراث، فضلا عن حرمان أبناء القطريات المتزوجات من أجانب من العديد من الحقوق والمزايا القانونية.

إن بعض الشباب يتزوج أجنبيات خلال فترة دراستهم أو رحلاتهم الصيفية بالخارج، أو حتى عن طريق استخدام التكنولوجيا وأنواع التواصل الاجتماعي.. فيما تنتهى كثير من الزيجات بالطلاق نتيجة اختلاف الثقافات وأحيانا الديانات وانعكاسها على الأبناء، وما يتبع ذلك من التفكك الأسري والخلافات الزوجية التي يصل كثير منها للمحاكم داخل وخارج قطر.

الخلاصــة

إن تحديد قانون يختص برسم الشروط واللوائح التي تحدد متطلبات الزواج من أجنبية لهو من الضروريات والإيجابيات خاصة في عصرنا هذا، وبلا شك فإن هناك العديد من الأسباب المتشابكة التي تسهم بشكل مباشر للجوء الرجال للزواج من أجنبية.

عبدالله المهندي