كتاب وأراء

غابة ماريلاند الملعونة


كان الهنود الحمر يسمونها الغابة الملعونة حيث تتصارع فيها الرياح الأربع وتعيش فيها ساحرة يبلغ عمرها قرونا.. وكان سكان ولاية ماريلاند يتحاشون دخولها ويطلقون عليها مثلث الرعب (على نمط مثلث برمودا).. وظلت مجرد أسطورة لم يسمع بها سكان أميركا- ناهيك عن العالم أجمع- قبل ظهور الفيلم الشهير «ساحرة بلاير»..
وبصرف النظر عن الأسطورة وقعت في الغابة حوادث ضياع واختفاء كثيرة على مدى المائة عام الماضية. ففي نوفمبر 1945 مثلا دخلها حطاب يدعى ميديفرز مع أربعة من زملائه ولكنه أصيب بنوبة جنون جعلته يقطع رؤوسهم ويعلقها على الأشجار ولم يشاهد بعدها أبدا.. وبعد عام فقط دخلتها فتاة جريئة على ظهر الخيل فاختفت فيها نهائيا.. وفي عام 1949 اختفى فيها طالب جامعي كان في زيارة للولاية.. وبعدها بأسبوعين كانت السيدة فيورا تتنزه مع زوجها حين وقعت في الوحل فعادت للمخيم لتغيير ملابسها ولكنها اختفت إلى الأبد. وبعد عام من البحث المضني عثر على جثتها متحللة في منتصف الطريق نحو المخيم.. وهي منطقة واضحة تم البحث فيها آلاف المرات!!
تعددت الفرضيات وكثرت الإشاعات ولكن الأسطورة الهندية بوجود ساحرة خبيثة ظلت الأبرز حتى بعد الاستيطان الأميركي.. أما الفيلم نفسه فيحكي قصة ثلاثة طلاب سينما توجهوا إلى الغابة عام 1997 لعمل فيلم وثائقي عن ساحرة تدعى بلاير تختطف الأطفال وتعذبهم داخل الغابة.. إلا أن الطلاب أنفسهم يتعرضون لمظاهر غريبة ومرعبة ويجدون أنفسهم يدورون في حلقة مفرغة، كانوا يسمعون خلال الليل صراخا وهمهمة وبكاء أطفال.. وفي كل ليلة يجدون حول خيمتهم طلاسم غامضة وحيوانات ميتة وحين اختفى أحدهم عثروا على عينيه في صباح اليوم التالي عند باب الخيمة..
لم يكن هناك عدو ظاهر، ولكن مظاهر الرعب والإحباط كانت مسجلة على الكاميرا التي رفضت الفتاة التخلي عنها حتى آخر لحظة.. وبعد مرور عام على اختفائهم عثر بعض المتطوعين على الكاميرا وظهر في آخر لقطة أحد الطلاب يقف صامتا أمام جدار قذر قيل إن ساحرة بلاير كانت تنحر بقربه الأطفال..
الفيلم نجح بشكل غير متوقع رغم أنه صور بكاميرة فيديو ولم تتجاوز ميزانيته 22 ألف دولار.. كان علامة سينمائية فارقة أكدت أن المشاهد العادي لا يهتم بحبكة السيناريو ووفرة المؤثرات بقدر ما يتعاطف مع القصة ويعتقد أنها صحيحة..
العجيب أكثر أن غابة ماريلاند الملعونة أصبحت (بفضل هذا الفيلم) مزارا سياحيا لا يدخله السياح إلا مع مرافقين محترفين، ومسارات آمنة، وأجهزة لتحديد المواقع عبر الأقمار الصناعية.. تبدأ الرحلة من حيث انطلق الطلاب وتنتهي إلى بيت الساحرة حيث التقطت آخر صورة أمام الجدار..
الجزء الثاني كان مكلفا ومتعوبا عليه، ومع هذا فشل فشلا ذريعا..

فهد عامر الاحمدي