كتاب وأراء

معهد النور .. إلى أين؟

أولياء أمور.. يصرون في اتصالاتهم أن هناك توجهاً لإلغاء معهد النور.. مسؤولون في وزارة التعليم يؤكدون عكس ذلك.. تغريدة سعادة الدكتور محمد عبدالواحد الحمادي وزير التعليم والتعليم العالي على حسابه في تويتر تؤكد أن «المسألة إعادة تنظيم لمعهد النور ليقوم بدوره بصورة أفضل، ولا نية لإغلاقه».

وإعلان وزارة التعليم والتعليم العالي عن بدء تسجيل الطلبة الجدد للعام الأكاديمي القادم 2016-2017 اعتباراً من اليوم 8 مايو.

وما بين شكاوى الموظفين وتأكيد أولياء الأمور بإغلاق معهد النور للمكفوفين وتغريدة وزير التعليم وقرار الوزارة بفتح التسجيل يبقى الجدل قائماً!

إن المعهد يعيش مرحلة مخاض فهناك فوضى تستدعي التوقف أمامها للحديث بشفافية في شأن واحد من المعاهد التي نرى أنها من المؤسسات المهمة في الدولة، نريد التعامل في مثل هذه القرارات والقضايا بشفافية ورؤية واضحة!

لقد تلقيت الكثير من الاتصالات من أولياء أمور طلاب معهد النور ولا زلت أتلقى مكالمات يناشدون فيها توضيح حقيقة الأمر والإبقاء على معهد النور بمعلميه ومربيه الأوائل الذين لم يقصروا ولم يبخلوا بأي علم أو اهتمام أو رعاية.. ويتساءلون:

في حال إغلاق المعهد هل فكر المسؤولون عن هذا المعهد إلى أين سيذهب الطلاب الذين فاق عددهم 580 طالباً وطالبة وما مصيرهم.. وهل التطوير أتى عبر دراسة أو أفكار طرحت.. وهل هناك آلية واضحة لكيفية تطبيق التطوير وأهدافه في مراحل زمنية محددة؟

كانت فكرة إنشاء معهد للطلاب المكفوفين مجرد بذرة، نمت وسقيت واهتزت وربت برعاية صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر، حتى رأينا هذا الصرح الكبير، معهد النور للمكفوفين يشق طريقه للعالمية، وذلك باعتراف منظمات أميركية وأجنبية بالمستوى الباهر الذي وصل إليه المعهد الذي افتتح سنة 1998 وكان مجرد مبانٍ صغيرة الحجم ولكننا كأولياء أمور نلمسها ونشعر بها شاسعة كبيرة بدفئها وبالحب والرعاية والاهتمام من سموكم الكريم حفظكم الله ورعاكم.. بعد أن كان أبناؤنا يقبعون في بيوت أهليهم، بلا تعليم ولا رعاية.. كبروا في المعهد وهو كان يكبر معهم، يكبر في أنشطته وفي أعداد الطلاب الذين يتلقون خدماته، حتى أصبح المعهد في يومنا هذا صرحاً كبيراً.. كبر المعهد وتشعب وبناء على الإقبال الكبير من الطلاب ذوي الإعاقة وعدم استطاعة بعض المراكز الأخرى لاستيعاب هذا العدد أصبح المعهد ذا أقسام متعددة، وعلى سبيل المثال، وليس الحصر، هناك المرحلة الابتدائية، التأهيل المهني، صفوف الأمل، المشاغل الإنتاجية، الخدمات المساندة وبرامج الدمج الأكاديمية في المراحل الإعدادية والثانوية والجامعية، التدخل المبكر. رأينا طوال هذه الثماني عشرة سنة طلاباً وطالبات حصلوا على أعلى الدرجات والنسب تفوق 90 % من قسم الدمج الأكاديمي التابع لمعهد النور، فماذا حصل الآن؟

ما أن تم نقل تبعية معهد النور للمكفوفين إلى وزارة التعليم والتعليم العالي في عام 2012 بدأ المعهد بالتقهقر والاضمحلال على جميع الأصعدة، وأول طرف متضرر كان طلاب المعهد..

من المستفيد من هدم هذا الصرح الجميل الذي بني بسواعد قطرية من أبناء وبنات هذا البلد، ممن دخلوا الصفوف وتدربوا على كيفية التعامل مع هذه الفئة وأخذوا دورات مختلفة من لغة برايل وغيرها...

نعم الجميع يشهد لمعهد النور للمكفوفين صرحاً ليس فقط على مستوى الدولة وإنما يتعدى ليصل صيته وسمعته لدول مجلس التعاون الخليجي!

معهد النور أشبه بالوردة التي تعهدتها بالنماء والاهتمام، لا يجب تركها تقطف من أيادي العابثين لمصالح شخصية وأهداف انتقامية.

الخلاصة.. عدم تفكيك معهد النور بهذه الطريقة غير المدروسة والمتخبطة وبلا هدف معلوم مادام المعهد قائماً منذ زمن بعيد وكان مثالاً يحتذى به مقارنة بمعاهد المكفوفين في المنطقة، وذلك لم يأت من فراغ بل بدعم ومساندة وتكريس كافة الدعم المادي والنفسي لهذه الفئة، فئة المكفوفين!

سعادة الوزير.. نداء عاجل من موظفي معهد النور للمكفوفين وأولياء الأمور أن يسمح لك الوقت بلقاء تشاوري معهم أو من قبل سعادة وكيل الوزارة..

وفي النهاية لا يسعنا إلا أن نقول إن معهد النور للمكفوفين يقوم بعمل إنساني عظيم لا يمكن أن نتغافل عن دوره في بلدنا الحبيب قطر، وكان ولا يزال يقدم خدماته المجانية للقطريين وغير القطريين لفئة غالية على قلوبنا، وهم فئة ضعيفة لا حول لها ولا قوة، فئة لا تستحق إلا الحب والعطاء والرعاية.

فلا نريد أن تنطبق علينا الآية: «مناع للخير معتد أثيم».

هذا المعهد يمثل أبهى صور الإنسانية المشرقة بأجمل أشكالها، تكاتفت الجهود جميعاً من أجل هدف نبيل.

وفي الختام: معهد النور الذي يضم قرابة أكثر من الـ580 طالباً وطالبة.. ما مصيرهم.. وفي ذمة من؟

عبدالله غانم المهندي

عبدالله المهندي