كتاب وأراء

بين الصخب والهدوء

يأتي لقاء أقطاب الاتحاد الأوروبي في جزيرة مالطة، وأمامهم خطابٌ من رئيس المجلس الأوروبي «دونالد راسك» يرسم فيه التحديات التي تواجههم،والتغيُّرات على الساحة الدولية،ومن أهمها ما وصفه بالتهديد الكبير الذي يواجه الاتحاد الأوروبي من قِبل الرئيس الأميركي «دونالد ترامب»،والإرهاب الدولي،،والعدوان الروسي،وصلابة الموقف الصيني..
وأوضح راسك في خطابه الذي وجهه للأقطاب، وأُعلن أن موقف ترامب يجيء في غمرة تحدّياتٍ سياسيةٍ جغرافية «جيو بوليتيكية»،مشيراً إلى أن التغيير في السياسة الأميركية،يضع الاتحاد الأوروبي في موقفٍ صعبٍ،سيما،وأن هذا الاتحاد يجاهد للتعامل وعدة مشكلاتٍ داخليةٍ،مثل:تصويت بريطانيا للخروج منه،وفشل المجموعة في التوصّل إلى ردٍّ موحَّدٍ حول تدفّق مئات الألوف من اللاجئين،وأزمة الديون التي تعصف باليونان،إضافةً إلى الضغط الخارجي المتمثّل في ضم شبه جزيرة القرم لروسيا.
ويبدو أن حساسية الاتحاد الأوروبي من اللهجة العالية التي يتبناها الرئيس الأميركي الجديد،حيال القضايا الدولية،ليست بأقل من حساسية دولٍ أخرى،حظر ترامب هجرة مواطنيها إلى الولايات المتحدة الأميركية،فقد أشار رئيس المجلس الأوروبي «دونالد راسك» إلى تعاطف ترامب مع الموقف البريطاني بالإنسحاب من الاتحاد الأوروبي،المعروف بِ»بريكسيت»BREXIT»وقوله إن بريطانيا سوف تنتعش خارج الاتحاد الأوروبي،واستقباله «نيجيل فاريج» أحد كبار الدعاة البريطانيين للإنسحاب،قبيل اجتماعه والسيدة «تيريزا ماي» رئيسة الحكومة البريطانية واقتراحه لها بتعيين السيد فاريج سفيراً لبلاده في واشنطون.وأشار راسك كذلك إلى إشادة ترامب بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين،ورغبته في توثيق العلاقة بين واشنطون وموسكو،رغم تشجيع الأخيرة على إحداث الفوضى في الطرف الشرقي للاتحاد الأوروبي،حسب قوله.
ورغم أن توصيات رئيس المجلس الأوروبي لا تلزم الاتحاد الذي يضم ثمانياً وعشرين دولةً،إلا أن عديداً من الأقطاب الأوروبيين أعربوا صراحةً عن معارضتهم تصريحات وتوجهات ترامب الأخيرة، فقد أشارت مستشارة ألمانيا السيدة إنجيلا ماركيل والرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند إلى أهمية إلتزام الغرب بمواثيق جنيف بخصوص حماية اللاجئين في زمن الحروب،وقال أولاند: «إن حماية الديمقراطية الغربية لن تكون فعّالةً ما لم يلتزم الغرب باحترام مبادئه،وبخاصة:الترحيب باللاجئين.»
لقد أثارت تصريحات ترامب قبيل انتخابه وفي الأيام الأولى لولايته صخباً في صفوف معارضيه،ورفضاً هادئاً غير مؤيدٍ من حلفائه،وفي الديبلوماسية والسياسة يعلو الهدوء على جلبة الصخَب..
من أغاني الصبا:
الشوْقُ يسحبني للعيْنِ مشرعة للفتكِ...والحبُّ فيهِ مقاديرٌ وأقدارُ..
بقلم : حسن شكري فلفل

حسن شكري فلفل