كتاب وأراء

أنا وأبو أدهم والدعاة

سألني صديقي أبوأدهم:
-مش إنت أحد معلمي اللغة العربية..أجبني: ما معنى «داعية»؟
سؤال أبي أدهم كبير القعدة،أزعجني،ليس -لا سمح الله- لعجزٍ مني عن الإجابة،ولكن بسبب توقيته..»لَقَفتها»،ورحت أجيب عن سؤاله بسؤال:
-لكن يا كبير،ما الذي خطر على بالك في توجيه هذا السؤال «الفخ» حاليا؟
- ولا فخ ولا مصيدة،أنا بس تذكّرت قول الكُبَرات في بلدنا «كوكبة» لما كانوا يقولون:»اللي أمه داعية له بالتوفيق،تتفتح كل أبواب الرزق قدّامه،أما اللي داعية عليه بالنحاسة،الله لا يورّيك، عمره ما يشوف الخير،فخطر على بالي إني أتنوّر،وبخاصةٍ،وأنني و»الزّغابة» رايحين ناخذ ونعطي في «قهوة الأنذال» بعد العصرية،حيث إن الجو صحوٌ هذا اليوم بعد عواصف الثلج التي أقعدتنا في بيوتنا الأسبوع الماضي..
- الله ينوّر عليك يا «بوأدهم»،خذها مني.الداعية هذه الأيام هو لفظٌ يخصّ كل من لا مهنة له،،وهي وسيلة ارتزاق،وباب مفتوح لكل من دعت له أمه،وصدرها مفتوحٌ بالرجاء،ودعاءٌ بالشر على من غضبت عليه أمه بسبب سلاطة لسان زوجته،وبعض وسائل إعلام بلده..
إنفرجت أسارير أبي أدهم،وقبل أن يحييني وهو يستعدّ لحضور ندوة فكرية يفرغ فيها معلومته الجديدة،زرع أمامي قنبلةً موقوتةً أخرى:
-إلا قل لي: ما الفرق بين تصريحات ترمب في أميركا،وموقفه من دخول مواطني دول إسلامية أراضي بلاده،وبين ما نسمعه هذين اليومين في الأخبار عن قيام إسرائيل بشن غارات جوية على الأهل في القطاع؟
-تريد الحقيقة يا «بوأدهم» ولّا بنت عمها؟
- لا يا زلمة:الحقيقة وأختها،وأبوها كمان..
-خذ عندك يا كبير:لا فرق،ذاك يُحكم الحصار،وهؤلاء ينفّذونه..
-فهمت..لكن سؤال أخير:
-وشو موكِفنا إحنا من هالمشكلة؟
-هذا سؤالٌ -أعتقد-أنك وشلتك بزعامة أبو أحمد السوسة، ستجدون الجواب عنه في مقهاكم المفضل بعد عصر اليوم..

بقلم : حسن شكري فلفل

حسن شكري فلفل