كتاب وأراء

«الرجل العنيد في البيت العتيد»

يوم الاثنين الماضي اختار الرئيس الأميركي «دونالد ترامب» الجنرال «ماكماستر» مستشاراً له لشؤون الأمن القومي، بدلاً من الجنرال «مايكل فلين» وجنرالٍ آخر رفض المنصب.
وقد أثار هذا الاختيار التساؤل من قبل مؤيدي ماكماستر ومعارضيه على السواء، بسبب ما عرف عن شخصيته الحادة، وآرائه الأكثر حدةً، وكيفية تلاؤم ذلك مع رئيسٍ يكره أن يُجابَه بخطئه.
فتاريخ الجنرال ماكماستر، يوضح اعتزازه، وتمسكه بما يراه صواباً من وجهة نظره، فهو دارسٌ للتاريخ، ويُصنّف بأنه واحدٌ من ألمع الدارسين الاستراتيجيين، وقد حصل على شهادة الدكتوراه في التاريخ العسكري في تسعينيات القرن الماضي.. وفي العام 1997 أصدر كتابه «التقصير في الواجب» DERELICTION OF DUTY.. وقد أنحى فيه باللائمة على القادة العسكريين، الذين التزموا الصمت، ولم يحسنوا النصيحة إزاء استراتيجية الحرب في فيتنام، تحت قيادة وزير الدفاع «روبرت ماكنمارا» والرئيس «ليندون جونسون»، وركز الكتاب على التوابع السلبية التي أفرزتها الحرب، بسبب سوء النصيحة المرفوعة للرؤساء.
وفي الحرب العبثية الأميركية في العراق، برز الجنرال ماكماستر، الذي كان برتبة عقيد العام 1995، كواحدٍ من أحسن القادة العسكريين الأميركيين في تلك الحرب، فقد أمر جنوده بأن يحسنوا معاملة العراقيين، وعمل جهده على تأمين حياة ومتطلبات المدنيين وسلامتهم، وركّز في أولوياته على حل المشكلات المحلية الناجمة عن الغزو الأميركي للعراق.
وفي الأزمة الحالية التي يشهدها المجتمع الأميركي بسبب تضارب الأصوات حول ما يوصف بالإرهاب، طالب الجنرال ماكماستر بعدم دمغ المسلمين جميعهم بالإرهاب، ودعا إلى تحرّي الدقة في هذا الخصوص، مما حمل مراقبين أميركيين على الترحيب بهذا التوجّه، الذي رأوا فيه كابحاً للموجة المعادية التي صعّدتها إدارة ترامب في بداية عملها، وذلك بالتوقف عن دعم مسألة المهاجرين، وحظر السفر إلى الولايات المتحدة من قبل مواطني سبع دولٍ إسلاميةٍ.
وقد أعلن البيت الأبيض أن الرئيس ترامب خوّل الجنرال ماكماستر السلطة المطلقة، لاختيار فريق العمل الذي يساعده في مهمته الوظيفية..
بهذه السطور القليلة التي تسلط الضوء على شخصية وأداء الرجل الجديد في منصب مستشار الأمن القومي الأميركي، لا يسع المراقب إلا أن يأمل في أن يقوم ساكن هذا البيت العتيد بالواجب المرجو، في رفع التوصيات المأمولة بخصوص القضايا التي، تتعامل فيها واشنطون على أنها القوة الأعظم، والأكثر تأثيراً، ومنها قضايانا العربية.

بقلم : حسن شكري فلفل

حسن شكري فلفل