كتاب وأراء

عاصفة في وجه الأمة .. الإعلام الليـبرالي العربي يخدم من ؟

سيقف المراقبون حائرين في تـفسير توجهات الإعلام الليبرالي العربي الذي بدأ في شيطنة الإخوان المسلمين لأسباب سياسية ثم أستمرأ الطريقة فأخذ يوغل في شيطنة الإسلاميين كلهم والآن يسلك محوراً خطراً بتـشويه وشيطنة الدين الإسلامي، للآسف! بل إن الطريق سالكة للإعلام الليبرالي العربي لشيطنة كل من يقف في وجه الهجمة الشرسة على المنطقة العربية برمتها! من الواضح أن أجندات الإعلام الليبرالي العربي هي أجندات موجهة لخدمة الغزاة والمستعمرين الجدد للأرض العربية ما ساهم في زعزعة المواقف السياسية العربية،
ومن الواضح كذلك أن الموج التدميري الذي يقوده الإعلام الليبرالي العربي لن يتوقف إلا بأوامر من «الجهة» التي أعطته الضوء الأخضر!
ليس جديداً على المتابعين المتعبين أن الإعلام الليبرالي العربي يهاجم التيارات الدينية والإسلاميين بشراسة وقلة أدب، لكن في السابق كان الأمر يؤخذ على أساس أنها نوع من المشاكسات المحلية (عربياً) بين التيارات المتصارعة فكرياً، كما أنه ليس جديداً من بعض الكتّاب والمحللين والمؤلفين العرب أن يهاجموا الدين والتيارات الدينية والإسلاميين، فهذا يحدث سابقاً في أغلب وسائل الإعلام العربي الموجه، لكن الغريب حقاً أن كبار المسؤولين في بعض الدول العربية دخلوا حلبة الصراع وتحمسوا للمساهمة في شيطنة الإسلاميين والدين الإسلامي بما يخالف حتى مواقف الدول التي يعملون فيها ومما يحرج القيادات التي يعملون تحت آمرتها، هناك أناس أقوالهم تعتبر «مواقف رسمية»، لذلك فإن إصرارهم على تـشويه وشيطنة الدين الإسلامي يصبح أمراً خطيراً لا تـفسير له!
كتّاب الإعلام الليبرالي العربي كانوا- ومازالوا- يتماشون مع توجهات ولهجة السياسي الأميركي سواء كان ديمقراطياً أم جمهورياً، مهما كانت هذه اللهجة ضد دينهم وأمتهم! على سبيل المثال، هناك كتّاب في الشرق الأوسط نـشروا مقالات عدة دفاعاً عن مواقف وتصريحات الرئيس الأميركي الجديد ترامب رغم ما ظهر فيها من عدوانية في حق الدين الإسلامي وشيطنة للمسلمين ورغم قراراته التـنـفيذية المثيرة الموجهة لرعايا الدول الإسلامية والتي عارضها الشارع الأميركي بكافة توجهاته خاصة الليبراليين الأميركيين، وقد أدرج هؤلاء الكتّاب في مقالاتهم انـتقادات حادة وخطيرة للرئيس الأميركي المغادر أوباما (وفي لهجتهم قدر كبير من التـشفي والشـتم) مع أن هؤلاء الكتّاب جندوا أنفسهم لخدمة أجندات إدارة أوباما طوال السنوات الثماني العجاف التي شغل فيها منصب الرئيس!
بعد هجمة ترامب الشرسة على الإسلام جاء رجع الصدى في الصحف العربية! فقد نـشر كاتب سعودي مقالاً في جريدة الجزيرة السعودية الرسمية! ووضع له عنواناً بارزاً «الإرهاب الإسلامي»! هكذا! وجادل في المقال كثيراً لاستخدام هذا المصطلح الخطير وردد ببلاهة «لماذا لا نستخدم مصطلح الإرهاب الإسلامي»؟ المثير أن هذا المقال تزامن مع حملة بلاغية يقودها وزير الخارجية السعودي عادل الجبير يحاول من خلالها أن يشرح للغرب صعوبة ومظلومية استخدام مصطلح «الإرهاب الإسلامي»، خاصة من ناحية التعميم المجحف الذي يشمل كافة المسلمين حول العالم، تـناقض فاخر، لكنه مؤلم!
من ناحية أخرى يستخدم الإعلام الليبرالي العربي قوة إعلامية صاخبة وقـنوات فضائية متـفلتة لوضع سيف «الدعشنة» على الرقاب وتلبـيس غطاء «سحري» على العيون ليس لغرض تـشويه الدين الإسلامي والإسلاميين فحسب، بل كذلك لتـشويه القيادات والحركات والجماعات والأشخاص الذين يخـتلفون مع توجهات الإدارة الأميركية أو يقفون ضد المؤامرة الأميركية الروسية المشـتركة لتـفكيك وتمزيق العالم العربي والقضاء على أنـفاس الحرية العربية التي بدأت تـنطلق في أعقاب الربيع العربي المغدور، يقف الإعلام الليبرالي العربي في خدمة الهجمة الشرسة التي تـقودها أميركا وروسيا لتـغيـير المفاهيم وتمزيق الخريطة العربية وما يدور في العراق وسوريا وليبيا ليس سوى رأس جبل الجليد!! لقد أصبحت الهجمة الاستعمارية (بريطانيا وفرنسا) على المنطقة العربية بعد الحرب العالمية الأولى قزمة في القوة والأثر مقارنة مع ما يحدث اليوم من هجمة غير مسبوقة وعلى كافة الأصعدة العسكرية والسياسية والاقتصادية والإعلامية!
يتحدثون في الغرب كثيراً عن مفهوم «الحرب من الداخل» ويعشـقون الطريقة التي تكون فيها جهودهم التدميرية مدعومة من أطراف داخلية (مغـفلة أو مزروعة) عند الكيان المستهدف، وقد جاء في تـقارير مؤسسة راند الأميركية كم هائل من الأبحاث والدراسات التي تـشرح الاستراتيجيات والأدوات التدميرية التي تعمل في الخفاء ولا ينـتبه لها القوم المستهدفون إلا بعد ضحى الغد! بالنسبة لهم هي مجرد «إعادة تجربة»، حيث مازالوا في الغرب يتذكرون بالفخر الدور الرهيب للحرب الإعلامية والمخابراتية التي ساهمت في شيطنة «الفكرة المركزية» للماركسية ومن ثم تـفكيك وهزيمة الاتحاد السوفياتي! لذلك كان الإعلام الليبرالي العربي أداتهم المفضلة لإعادة الدرس، يا غبي!!
بقلم: د. صنهات بن بدر العتيـبي

د. صنهات العتيبي