كتاب وأراء

الإعلام الليبرالي العربي .. خرافات وأجندة مشبوهة

يخوض الإعلام الليـبرالي العربي معركة كسر عظم مع التيار الإسلامي بطول العالم العربي وعرضه لمصلحة الغزاة والمستعمرين وأصحاب أجندات الذل والتـبعية! ولن يتوانى الإعلام الليبرالي عن الكذب والتـزوير والتـشويه والشيطنة والتحريش ضد الإسلاميين بكل ما أوتي من قلم وقدرات! ولن يتوانى كذلك عن الاصطفاف مع أعداء الأمة وأعداء الإسلاميين حتى وصل به الأمر إلى الاصطفاف مع الصهاينة ضد أطفال غزة فيما مضى من أحداث والاصطفاف مع أعداء سوريا ضد أطفال سوريا هذه الأيام!
والملاحظ أن هذا الإعلام الليبرالي المأزوم ينهج طرقا وأساليب بغيضة مبنية على خرافات كبرى وأكاذيب مكرورة وأساطير ما أنزل الله بها من سلطان، لكن هناك من يصدق!
دائما ما يقف الإعلام الليبرالي العربي موقف الضد من «الشارع العربي» مطالبه وحقوقه وقيمه وأحلامه وواقعه المر ومستـقبله المخيف قبل الربيع العربي وبعده! لكن فيما يتعلق بجماعات وحركات الإسلام السياسي فالإعلام الليبرالي العربي يكون أشرس وأكثر صفاقة وبجاحة وأحرص على الإضرار والتـشويه والشيطنة لهذه الجماعات والحركات قبل الربيع العربي وبعده! التوقيت مهم لأن البعض يقرن هجوم الإعلام الليبرالي المستمر على جماعات الإسلام السياسي بالربيع العربي زمنا وفكرا وهذا خطأ! الصحيح إن الإعلام الليبرالي كان ومازال يكره «الإسلام» دينا وقيما وأفكارا ويكره الجماعات والحركات والقيادات وكل من يحلم بالتمكين لهذا الدين ولهذه القيم، والربيع العربي زاد من الكراهية وزاد من تـشنج الإعلام الليبرالي العربي وهلوسته!
الأمثلة قد تكون مفيدة! قبل الربيع العربي بسنوات هاجم الإعلام الليبرالي العربي المقاومين الفلسطينيين في قطاع غزة وسخر من حجارتهم وشبابهم الذين يواجهون الترسانة الإسرائيلية الرهيبة بصدور عارية! وعندما تطور سلاح المقاومة الفلسطينية من الحجر إلى السكاكين إلى البندقية إلى الصواريخ أخذ الإعلام الليبرالي يسخر من صواريخهم ويسميها «شروخ أو ألعاب نارية»! ثم أستمرأ لمز المقاومة الفلسطينية بالإرهاب وتصوير الفلسطينيين حتى أطفالهم كـ «متـشددين» و«متـزمتين» إلى آخر الأسطوانة المشروخة! كل ذلك حدث قبل ظهور «تنظيم الدولة» بل حتى قبل ظهور تنظيم القاعدة وغيرها من الحركات! لا يلعبون علينا!
اليوم يمارس الإعلام الليبرالي العربي ذات السخرية وذات التـشويه والتضليل على الثوار السوريين الذين يجابهون أجندات غربـية وشرقية وإيرانية متـنوعة على الأرض السورية المجيدة! وفعلها قبل ذلك مع المقاومة العراقية للغزو والاحتلال الأميركي لبلاد الرافدين!
لنأخذ مثالاً طازجا من الصحافة العربية الصفراء! نـشرت صحيفة «الشرق الأوسط» تـقريرا يوم الأحد الماضي عن المراسل الصحفي الأميركي بلال عبد الكريم وأصرت الصحيفة على وضع عنوان عريض للتقرير بالقول «بلال عبد الكريم يقدم «منصة إعلامية» للمتـشددين في سوريا»، هكذا! لو رجعنا للتـقارير التي يرسلها أو يـبثها بلال عبد الكريم سواء من حلب أثـناء الحصار وبعد اقـتحام المدينة أو من قرى وبلدات إدلب حاليا لوجدنا أنه يقدم «منصة إعلامية» لتصوير مأساة الشعب السوري المحاصر والمهجر الذي تـقصفه الطائرات الروسية من السماء وتـقـتله الميليشيات الإيرانية على الأرض! فيا ليت شعري، صحيفة الشرق الأوسط تخدم من؟ والمشكلة أن هذه الصحيفة تصدر عن شركة سعودية مدرجة في سوق الأسهم!
من أجل ذلك يكون ربط تهجم الإعلام الليبرالي العربي على الدين والقيم والجماعات الإسلامية (الإسلام السياسي) بل حتى تهجمه على الشعوب العربية وحقها في المقاومة، بالربيع العربي بمثابة تـفكير ناقص عن الإحاطة بالصورة الكبرى للمعركة الإعلامية حامية الوطيس التي يخوضها التيار الليبرالي العربي خدمة لأعداء الأمة! لكن الربيع العربي حرك الراكد ومازال! على إثر موجات الربيع العربي الأولى وما أحدثـته من هزات رهيبة في تركيبة «الوضع الراهن» وما شكلته من خطر عظيم على «المصالح الغربية» أولا ومصالح أدواتها المحلية ثانيا، تطور دور الإعلام الليبرالي العربي ليكون الأداة المفضلة لأساطين الثورة المضادة على الربيع العربي ليس في بلدان الربيع العربي لوحدها بل فوق كل أرض وتحت كل سماء وفي كل سطر وفي كل تـقرير أو خبر، والموج كاسح!
توجد «خرافات كبرى» في الإعلام الليبرالي العربي يحاول دوما أن يبث فيها روح الحياة عبر كل الوسائل وبالطرق الإعلامية المدهشة ويحق له ذلك فميزانياته ليس لها حدود وخجله من التـناقض أو السذاجة ليس له قاع! أبرز مثال على ذلك حكاية «تبني الديمقراطيين لحركات الإسلام السياسي في العالم العربي»! أو حكاية «تبني إدارة أوباما للربيع العربي»! وقصة تدمير الأسطول الأميركي السادس في البحر الأبيض المتوسط! كيف لعقل عربي مهما كان ساذجا أن يصدق مثل هذه السخافة! لكنها موجودة في مقالات كتّاب عرب يحمل بعضهم أسفارا! آسف أقصد شهادات علمية مميزة وخبرات إعلامية طويلة، لكن توجد «أجندات»!
وللحديث بقية.
بقلم: د. صنهات بن بدر العتيـبي

د. صنهات العتيبي