كتاب وأراء

«التحدي الماثل»

في تأبينه لضحايا العمل الإرهابي في العاصمة السويدية «استوكهولم» قال رئيس الوزراء «ستيفان كوف وين» موجهاً كلماته للإرهابيين: إن رسالتنا واضحةٌ، فأنتم لن تنتصروا، نحن مصممون على التمسك بقيمنا، التي تتمثّل في الديمقراطية والحرية، وحقوق الإنسان، وعدم السماح للكراهية بتدمير هذه القِيَم».
هذه الكلمات لرئيس حكومة بلدٍ معروفٍ بحياديته، وبكونه ساحةً للأمن والسلام المجتمعي، تعكس طبيعة القيم الإنسانية التي تبرز وقت أن يتجسد اليأس، والكراهية في صورة الجهل الذي لا يملك سلاحاً يقنع به غيره سوى القتل، ولو بقيادة شاحنةٍ مفلوتة العيار، تقتل أربعة مدنيين أبرياء، وتصيب خمسة عشر آخرين بجروح، كما حدث في استوكهولم يوم الجمعة الماضية.
ولم نعرف بعد، بقية تفصيلات الحادث الذي لا يزال قيد التحقيق، وكل ما قيل: إن الإرهابي الجاني هو رجلٌ أوزبكيٌّ، رفض طلبه بحق اللجوء.. جاء هذا الرفض وسط حدّة الجدل حول هذا الحق بالنسبة للاجئين المتدفقين لأوروبا سعياً لحياةٍ أفضل..
ووفقاً للتقارير، فإن السويد التي يبلغ عدد مواطنيها عشرة ملايين شخص، قد قبلت في السنوات الثلاث الأخيرة نحو مائتين وسبعين ألف لاجئٍ، من مجتمعاتٍ مختلفة، مستوى التعليم في معظمهم متدنٍّ ودون المتوسط...
وقبيل حادث الجمعة الماضية، كان الجدل محتدماً في السويد حول أحسن الوسائل لمجابهة هذه الأزمة.. ونظرةً إلى نسبة قبول اللاجئين في السويد في الفترة ما بين عامي 2006 و2014، تظهر تنامي نسبة الرفض، ففي العام 2006، أظهرت نتائج الانتخابات البرلمانية، تصويت أقل من 3 % لصالح الديمقراطيين السويديين المعارضين استقبال اللاجئين في بلادهم، في حين أن هذه النسبة ارتفعت إلى نحو 13 % في انتخابات العام 2014، أي أن نسبة رفض القبول زادت على 10 %!
يقول مراقبون غربيون إن حادث الشاحنة الأخير في استوكهولم، يدفع بسلطات الأمن السويدية، إلى توخي اليَقَظة والحذر، والتركيز على هوية طالبي حق اللجوء، ومدى تعاطف أولئك مع المنظمات الإرهابية التي أصبحت بمثابة الوباء المنتشر في أنحاء العالم، والتي لا تفرّق في أهدافها بين الدول والمواطنين الأبرياء، لكن هذا التركيز لن يمنع يائساً فقد الحسّ الإنسانيّ من أن يرتكب حادثاً أحمق تقع تبعاته على المجتمع والفئة اللذين خرج منهما..
ويبقى الإرهاب بأدواته، ومحفّزيه، ومموّليه، هو آفة هذا العصر، والتحدّي الماثل أمام قيم الحضارة والسلم المجتمعي.

بقلم : حسن شكري فلفل

حسن شكري فلفل