كتاب وأراء

المرأة .. والأعمال الشاقة

مما لا شك فـيه، أن فسيولوجية المرأة تختلف اختلافا ً بينيّا عـن الرجل، وهـذا أمر طبيعي، فكل منهما قـد خُلق لدور ومهمة يقوم بها في الحياة.. فـيعـطي الرجل بذور الحياة فـتستقـبلها المرأة لـتحتويها تسعة أشهر بأكملها وفي أحشائها تعـطي خلالها الجنين كل ما عـندها من حياة وحنان وتعكس عـليه فـيما بعـد كل ما صادفها من أحداث.. وما تعـرضت له نفسيتها وظروفها.
لقـد ثبت عـلـميا ً في مجال الـتحمل العـضلي، أن عـضلات الـرجل تشكل 40 % من وزنه بينما تشكل عـضلات المرأة 25 % من وزنها فقط وهـذا الاختلاف العـضلي له علاقة وثيقة بالمجهود الذي يبذله كل منهما، إذن.. المفروض أن تبذل المرأة مجهودا ًعـضليا ًيناسب عـضلاتها وقوتها البدنية.. ومن هذا المنطلق نرى أن الكثير من الدول قـد حـرمت قـوانينها عـلى المرأة الأعـمال الشاقة التي لا تتناسب والمرأة، إن فسيولوجية المرأة مع ما فـيها من الاختلافات البينة عـن الرجل، لا تمنعها من ممارسة الكثير من الأعـمال وإتقانها وأدائها كما يؤديها الـرجل تماما ًعـلى أن يحدد هذا العمل بما ينسجم مع قابليتها وطاقاتها البدنية كي تستغل تلك الطاقات عـلى أحسن وجه.
يهمنا أن نعـني بالجانب الخاص المتعلق وميول المرأة المنبعـثة من نفسيتها وشخصيتها، فالمعـروف عـن المرأة أن لها ميولها الخاصة، وهـذه الميول تنبع من نفسيتها وشخصيتها، فكل امرأة بحكم الطبيعة تميل إلى تربية الأطفال وتتمنى أن تكون أما وتمارس حقوقها الطبيعـية في الأمومة ورغـبتها في الأطفال والأمومة تمتد إلى عـملها فـنجدها تنجح بشكل خاص في تعـليم الأطفال وتهذيبهم ورعايتهم.. والمرأة بما تحمل من عاطفة رقـيقة وحنان بالغ، يجعلها في أكثر الأحيان تنجح في النواحي الاجتماعـية وفي حقل الخدمات الاجتماعـية بالذات، لأن في هـذا إرضاء لجانب من جوانب نفسيتها الإيجابية، وثمة جانب آخر ينبعـث من رقة المرأة مما يجعلها أكثر قوة من الرجل تمكنها من التغلب عـلى الصعاب ويقوي مكانتها الطبيعـية في الحياة..
وعـلم النفس الحديث يؤكد حقـيقة أخرى.. هي ضعـف الإنسان في ناحية يدفعه إلى التعـويض بالقـيام بأعـمال عـظيمة وبدأب وشغـف لإحراز بعـض التقـدم والانتصار.. وقـد لوحظ أن المرأة عـندما تتحرر من عـقـدها تستطيع أن تعـيش وتعـمل وتقـدم الكثير لأنها تسير حينئذ في خطها الطبيعي المرسوم لها.
كما أن العـلم الحديث توصل إلى أن الذكاء كقدرة وقابلـية طبيعـية وعـوامل وراثية، متساو ٍ بين الرجال والنساء.. وإن ما نجد من فـروق فـردية إنما مبعـثها البيئة، والبيئة الاجتماعـية بوجه خاص.. فإذا هـيأنا ظـروفا ً طبيعـية وموزونة وعادلة لكلا الجنسين، نستطيع أن نلمس في المرأة ما في الرجل عـلى حـد ٍ سواء.

بقلم : سلطان بن محمد

سلطان بن محمد